آخر الأخبار

شركات الضمان الصحي تناشد رئيس الوزراء: تجاوزات خطيرة وغياب العدالة بملف الفيزا الإلكترونية

شارك

السومرية نيوز – محلي
جددت شركات الضمان الصحي المرخّصة في العراق مناشدتها إلى رئيس مجلس الوزراء ، مطالبةً بتدخل عاجل وحاسم لإيقاف ما وصفته بالتجاوزات الخطيرة في ملف الضمان الصحي المرتبط بمنظومة الفيزا الإلكترونية، مؤكدة أن هذا الملف يشهد خروقات مالية وإدارية واسعة تهدد مستقبل منظومة الضمان الصحي وتفتح الباب أمام هدر المال العام.

وأكدت الشركات أن "مليارات الدنانير تُستوفى من الوافدين إلى العراق تحت عنوان الضمان الصحي، إلا أن هذه المبالغ لا تصل إلى شركات التأمين المعنية ولا إلى هيئة الضمان الصحي وفق ما نص عليه قرار مجلس الوزراء رقم (798) لسنة 2025، الأمر الذي يثير تساؤلات جدية حول مصير تلك الإيرادات والجهات المستفيدة منها".
آلية معقدة واستقطاعات مثيرة للشكوك
وبحسب ممثلين عن شركات الضمان الصحي، فإن الحصول على الفيزا الإلكترونية بات مشروطاً بتقديم وثيقة ضمان صحي صادرة عن عشر شركات محددة، إلا أن الإشكالية لا تكمن في مبدأ الربط بين الفيزا والتأمين الصحي، بقدر ما تتعلق بآلية تحصيل وتوزيع الأموال.
وأوضحوا أن "مبالغ الضمان الصحي تُجبى عبر الشركة المشغّلة لمنظومة الفيزا الإلكترونية، ثم تُعاد توزيعاتها بطريقة وصفوها بغير العادلة وغير القانونية، حيث تذهب الحصة الأكبر إلى الجهة المانحة للفيزا، فيما لا تحصل شركات الضمان الصحي إلا على جزء محدود من مستحقاتها، خلافاً لما نصت عليه القرارات الرسمية والعقود المبرمة.
أرقام مالية كبيرة… وحصص ضئيلة
وكشفت مصادر من داخل قطاع الضمان الصحي عن أن "بعض العقود المرتبطة بالفيزا الإلكترونية تدر إيرادات قد تصل إلى نحو 10 مليارات دينار عراقي، في حين لا تتجاوز المبالغ التي تُمنح فعلياً لشركات الضمان الصحي ملياري دينار فقط".
وأشارت المصادر إلى أن "تبرير هذا الفارق الكبير غالباً ما يُعزى إلى وجود شركات استشارية، إلا أن شركات التأمين تشكك في قانونية هذه الجهات"، مؤكدة أن "معظمها غير معروف، ولا يمتلك وجوداً ميدانياً أو دوراً واضحاً يبرر استقطاع هذه النسب المرتفعة من الأموال".
مخاطر تتجاوز الشركات إلى المنظومة بأكملها
وحذرت شركات الضمان الصحي من أن "استمرار هذا النهج لا ينعكس سلباً على مصالحها فحسب، بل يهدد استدامة منظومة الضمان الصحي برمتها، ويقوض ثقة المواطنين والوافدين بالإجراءات الحكومية المرتبطة بالفيزا الإلكترونية، فضلاً عن تعزيز الشبهات المتعلقة بالفساد الإداري والمالي".
وأكدت أن "إضعاف شركات التأمين المرخصة سيؤدي مستقبلاً إلى تراجع مستوى الخدمات الصحية المقدمة للوافدين، وقد يدفع بعض الشركات إلى الانسحاب من هذا القطاع الحيوي".
قرار حكومي واضح… وتنفيذ غائب
ويستند المتضررون في مطالبهم إلى قرار مجلس الوزراء رقم (798) لسنة 2025، الصادر خلال الجلسة الاعتيادية التاسعة والثلاثين المنعقدة بتاريخ 30 أيلول 2025، والذي وضع إطاراً قانونياً واضحاً لتنظيم الربط بين الفيزا الإلكترونية ووثيقة التأمين الصحي.
ونص القرار في فقرته الأولى على اعتماد منظومة الفيزا الإلكترونية الاتحادية كمنصة موحدة لإصدار سمات الدخول، مع تنفيذ إصدار وثيقة التأمين الصحي حصراً عبر شركات التأمين المرخصة من ديوان التأمين والمتعاقدة مع هيئة الضمان الصحي، استناداً إلى قانون إقامة الأجانب رقم (76) لسنة 2017 وقانون الضمان الصحي رقم (22) لسنة 2020.
كما ألزم في فقرته الثانية عدداً من الوزارات والجهات الرسمية بعدم منح أي سمة دخول إلا بعد استحصال وثيقة الضمان الصحي من المنصة المعتمدة.
الفقرة الثالثة… محور النزاع
ويرى ممثلو شركات الضمان الصحي أن "جوهر الخلاف يتمثل في الفقرة الثالثة من القرار، التي أكدت بشكل صريح على التزام المنصة بالعقد الموقع وعدم استقطاع أي مبالغ إضافية، مشيرين إلى أن هذه الفقرة تُخرق بصورة واضحة عبر استقطاعات تُفرض تحت عناوين غير منصوص عليها في القرار أو العقود المعلنة.
كما أن الفقرة الرابعة من القرار، التي نصت على أن "تؤول المبالغ كافة إلى هيئة الضمان الصحي"، لم تُطبق عملياً، بحسب الشركات، إذ لا تصل الإيرادات كاملة لا إلى الهيئة ولا إلى شركات التأمين المتعاقدة معها.
مطالب بالشفافية وفتح تحقيق
ودعت شركات الضمان الصحي إلى تفعيل الفقرة السادسة من القرار، التي تلزم وزارة الداخلية بتزويد هيئة الضمان الصحي وديوان التأمين بحساب النافذة الإلكترونية (Portal) لمنظومة الفيزا الإلكترونية، بما يتيح الاطلاع على التعاقدات وتقارير الإيرادات المالية بشكل شفاف.
وأكدت أن "تفعيل هذه الآلية الرقابية كفيل بكشف حجم الأموال الحقيقي، ومسارات صرفها، والجهات التي تستفيد منها دون وجه حق"، مطالبة في الوقت ذاته "بفتح تحقيق رسمي ومستقل بشأن ما يُثار عن وجود شركات استشارية وهمية".
مناشدة مباشرة لرئيس الوزراء
وشددت شركات الضمان الصحي على أن تدخل رئيس مجلس الوزراء أصبح ضرورة وطنية لضمان تنفيذ قرارات مجلس الوزراء حرفياً، وحماية المال العام، وإنصاف الجهات الرسمية والمرخصة، محذرة من أن استمرار الصمت إزاء هذه التجاوزات سيؤدي إلى إضعاف قطاع الضمان الصحي، ويضر بسمعة العراق في إدارة ملفات الإقامة والوافدين.
كما دعت إلى إعادة تنظيم العلاقة بين منصة الفيزا الإلكترونية وهيئة الضمان الصحي وشركات التأمين، وفق أسس قانونية واضحة، وبما يقطع الطريق أمام أي تلاعب أو استغلال بالإيرادات المتأتية من هذا الملف الحيوي.
السومرية المصدر: السومرية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا