عصر الذكاء الاصطناعي يضع الولايات المتحدة في مأزق نووي
تعتمد خطة إدارة ترامب لتشييد مجموعة مفاعلات نووية صغيرة مستقبلا لتوفير الطاقة لعصر الذكاء الاصطناعي على استراتيجية قديمة للتخلص من النفايات شديدة السمية عبر دفنها داخل حفرة عميقة.
لكن ثمة مشكلة وهي عدم وجود حفرة عميقة جدا، إضافة إلى أن مخزون النفايات المشعة البالغ نحو 100 ألف طن والمخزن موقتا في محطات الطاقة النووية ومواقع أخرى بالولايات المتحدة يستمر في الازدياد.
ووفقا لاقتراح نشرته وزارة الطاقة الأسبوع الماضي، يُطلب من الولايات التطوع لاستضافة مستودع جيولوجي دائم للوقود المستهلك ضمن مجمع مرافق يشمل مفاعلات نووية جديدة وإعادة معالجة النفايات وتخصيب اليورانيوم، ومراكز بيانات.
يمثل هذا تحولا كبيرا في السياسة، فقد باتت خطة تعزيز الطاقة النووية مقترنة الآن بشرط إيجاد موقع دائم للتخلص من النفايات، مما يضع القرارات في أيدي المجتمعات المحلية، وهي قرارات تمثل استثمارات بعشرات المليارات من الدولارات وآلاف الوظائف، بحسب ما قاله متحدث باسم مكتب الطاقة النووية التابع لوزارة الطاقة الأمريكية.
وقال المسؤول السابق في هيئة التنظيم النووي الأمريكية ووزارة الطاقة ليك باريت: "إن الجمع بين كل هذه العناصر في حزمة واحدة يشبه وضع حوافز كبيرة بجانب منشأة نفايات غير مرغوب فيها"، مضيفا أن ولايات مثل يوتا وتينيسي أبدت بالفعل اهتماما بالاستثمار في الطاقة النووية.
ولم يستجب المسؤولون في ولايتي يوتا وتينيسي لطلبات التعليق.
ويرغب ترامب في زيادة قدرة الطاقة النووية الأمريكية أربعة أمثال لتصل إلى 400 غيغاواط بحلول عام 2050، مع ارتفاع الطلب على الكهرباء لأول مرة منذ عقود بفضل ازدهار مراكز البيانات التي تدعم الذكاء الاصطناعي والتحول للمركبات الكهربائية.
وفي عام 2025 اختارت وزارة الطاقة 11 تصميما جديدا لمفاعلات الاختبار النووي المتقدمة للحصول على ترخيص سريع وتهدف إلى بناء ثلاثة نماذج تجريبية بحلول الرابع من يوليو 2026.
إلا أن دراسات أجرتها حكومتا الولايات المتحدة وبريطانيا وكذلك المفوضية الأوروبية أظهرت أن القبول الشعبي للطاقة النووية يعتمد جزئيا على ضمان دفن النفايات النووية في أعماق الأرضّ، علما أن الجهود السابقة لإيجاد حل تمت مواجهته بمعارضة محلية قوية.
وفي السياق، صرح المتحدث باسم مكتب الطاقة النووية بأن "الاستراتيجية النووية الكاملة يجب أن تتضمن مسارات آمنة ودائمة للتخلص النهائي من النفايات النووية".
المصدر:
الحدث