تتجه الانظار الى الاطار التنسيقي لاختيار واحد من الخيارات، التراجع العلني والصريح عن ترشيح
المالكي بعد تهديد
ترامب ، وهذا الخيار كلفته سقوط مدوٍ لسرديات الممانعة التي يرفعها ويؤمن بها حوالي 9 من اصل 12 رأسا على طاولة الاطار، كما سيجعل قادة النظام السياسي في موضع حرج وضعيف امام دول المنطقة بالكامل، ويؤسس لضعف غير مسبوق يجعل من
العراق مادة سهلة للابتزاز والتهديد، لذلك فإن خيار التراجع عن المالكي بمثابة انتحار علني للدولة بالكامل، حتى لو تم استبعاد شعارات "
الكرامة والارادة والتحدي والشعبية الداخلية"، بل الامر اكبر بكثير من ذلك، ما يجعل هذا الخيار شديد الصعوبة، وكلفته مرتفعة داخليا وخارجيا.
لذلك، وكما كان متوقعا، عاد الاطار التنسيقي في بيانه يوم امس للإعلان عن تجديد تمسكه بمرشحه المالكي لرئاسة الوزراء، على الرغم من اعتراض بعض الاطراف من داخل الاطار على نسخة البيان، حيث لم يحضر
الحكيم في اجتماع الاطار، والمح
العبادي في بيان لعدم موافقته على نسخة البيان المنشور لاجتماع الاطار، كما جدد
قيس الخزعلي تحفظه على ترشيح المالكي كما كشفت التسريبات.
لعل كلمات بعض قادة الاطار التنسيقي ولاسيما
حيدر العبادي الذي قال ان الدولة وديعة ولا يجب المقامرة بها، وعمار الحكيم الذي قال ان العراق قد يواجه تبعات اقتصادية خطيرة، كفيلة باستشعار حجم الخطورة والقلق الذي يسيطر على الذهن السياسي مع استمرار تيار كبير من الاطار التمسك في "تحدي ترامب" الذي رسم طريقا واضحا بالقول انه في حال انتخاب المالكي رئيسا للوزراء لن تكون
الولايات المتحدة هناك للمساعدة، واذا لم نكن هناك فلن تكون للعراق فرصة النجاح والازدهار والحرية"، وهي عبارة تفهم في
المقام الاول تقييد وصول الدولار ومبيعات النفط الى العراق وبالتالي انهيار اقتصادي ومعيشي فوري، وهو ما لا يقوى العراق ولا النظام السياسي على تحمله لايام، في بلد وشعب لديه ذاكرة سيئة جدا مع الحصار، بل ورحب بسقوط صدام لهذا السبب، ولن يتوانى ربما في الترحيب لسقوط النظام الحالي لذات السبب ايضًا.
لكن بين هذين الخيارين، يقف الاطار حائرا، بين السقوط المادي في حال استمرار تحدي ترامب وتنصيب المالكي، وبين السقوط المعنوي امام بلدان المنطقة بالكامل وفقدان الاحترام الداخلي، خصوصا اذا قرر الاطار تبني الحكومة القادمة بعد استبدال المالكي، لذلك سيكون على الاطار التنسيقي ايجاد حل بين الاثنين، فلا يتراجع بشكل مباشر عن دعم المالكي، ولا يمضي فعليا في تنصيبه.
من المفترض ان تنعقد اليوم جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، واذا ما اعتبر الاطار والقوى السياسية والقضائية ان الوضع الحالي استثنائي او "
حالة طوارئ " من نوع ما، فلا ينبغي الالتفات الى تجاوز التوقيتات الدستورية، لذلك ستتم الاستفادة من الخلاف الكردي كوسيلة نجاة تمنع انعقاد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية وبالتالي عدم تكليف المالكي، فاذا تم انتخاب رئيس الجمهورية سيكون عليه تكليف المالكي مباشرة خصوصا مع اعلان الاطار التنسيقي تمسكه بمرشحه الوحيد.
اما اذا تمسكت الساحة السياسية والقضائية بضرورة احترام التوقيتات الدستورية، فهذا يعني ان المشهد ذاهب لانتخاب رئيس الجمهورية والرهان على الـ15 يوما المتبقية من التوقيتات الدستورية التي تمنح لرئيس الجمهورية الجديد لتكليف مرشح الكتلة الاكبر، لكن من غير المتوقع ان يتم تحقيق اختراق كبير في هذه الـ15 يوما، لذلك من المستبعد ان تعقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، خصوصا وان الحزبين الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، لن يقدما على وضع انفسهما في حرج تكليف المالكي، لذلك من المتوقع ان لا يحضرا جلسة انتخاب رئيس الجمهورية.
على هذا الاساس، سيكون من المتوقع ان تطول جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، ويستفيد الاطار من هذه الفترة لحين ايجاد مخرج من نوع ما، سواء بانسحاب المالكي او اعلان "انشقاق الاطار"، او ان يقوم الاطار باعلان "انسحابه من تشكيل الحكومة"، ومنح الحكومة لمرشح توافقي يعلن الاطار انه ليس جزءًا من حكومته، ولا يتبناه، بل هو تنازل لمصلحة العراق لعبور هذه المرحلة، ومن ثم ربما الذهاب لانتخابات مبكرة، وبذلك يتخلص الاطار من حرج "التراجع عن اسم وتنصيب اخر"، فاي اسم قادم لرئاسة الحكومة سيكون بمثابة "اسم امريكي"، لذلك لن يقدم الاطار على تبنيه بشكل صريح.