بغداد – واع – فاطمة رحمة
أكدت وزارة الهجرة والمهجرين، اليوم الأربعاء، أن العراق أول من شرع عملياً بتفكيك مخيم الهول، ومنع استغلاله كبؤرة لتجنيد الإرهابيين وتنمية الفكر (الداعشي)، مشيرةً إلى عودة 19 ألف إلى مناطق سكنهم السابقة واندماجهم في مجتمعاتهم المحلية من دون تسجيل أي خرق أمني.
وقال وكيل الوزارة، كريم النوري، لوكالة الأنباء العراقية (واع): إن "وزارة الهجرة والمهجرين غير معنية بالجانب الأمني"، مشيراً إلى أن "الإرهابيين الذين تسلمتهم الحكومة العراقية مؤخراً لا علاقة لهم بمخيم (الهول)، إنما كانوا في سجون (قسد) وليس في (الهول)".
وأضاف، أن "القادمين من مخيم الهول خضعوا للتدقيق والتحقيقات قبل وصولهم إلى مركز الأمل للتأهيل المجتمعي، أما الإرهابيون الذين نُقلوا إلى العراق فهم مجرمون من كبار إرهابيي (داعش)، جرى جلبهم من سجون (قسد) في سوريا إلى السجون العراقية".
وأكد النوري، ان "آخر وجبة تسلمتها الوزارة، المرقمة (31) ويبلغ عددها 281 عائلة وصلت إلى العراق"، موضحا ان "العراق غير ملزم بتسلّم الوجبات التي يشاؤون إرسالها، إنما نقرر تسلّم الوجبات التي نرتئيها بعد التدقيق، لفرز البريء عن المجرم المشمول بملفات إرهابية".
ولفت إلى أنه "منذ بدء عملية تفكيك ونقل المخيم من سوريا إلى العراق، مُنعنا من استغلاله كبؤرة لتجنيد الإرهابيين وتنمية الفكر (الداعشي)، ما يجعله قنابل موقوتة ربما تنفجر على العراق وتغطي المنطقة بأكملها إذا ما تسلمته أيدٍ غير أمينة، وهو ما تنبه العراق إلى خطورته، إذ يضم المخيم 60 ألف شخص من جنسيات متعددة".
وأوضح أن "العراق بدأ بتفكيك المخيم، في حين تردد الأوروبيون لشعورهم ببعد الخطر عنهم، لكنهم في النهاية اقتدوا بالعراق بسحب مواطنيهم من (الهول)"، مؤكدا، ان "وزارة الهجرة معنية بالعراقيين حصراً، ولا شأن لها بالجنسيات الأخرى من نزلاء المخيم، حيث نقلت العراقيين إلى مركز الأمل للتأهيل المجتمعي في الجدعة، لإصلاحهم نفسياً وفكرياً ليعودوا مواطنين ضمن المجتمع، بمساعدة 11 منظمة دولية، وبإسناد من وزارة الصحة التي وفّرت أطباء نفسيين لمعالجة نزلاء المركز".
وأشار الى "تحقيق نجاح كبير بعد عدة مراحل، أسفرت عن عودة ثلثي العدد إلى المجتمع، حيث عاد 19 ألفاً إلى مناطق سكنهم السابقة، واندماجهم بمجتمعاتهم المحلية من دون تسجيل أي خرق أمني".
وأوضح أن "العملية جرت بانسيابية وحققت نتائج باهرة، إذ لمس النازحون الفرق بين قسوة مخيم الهول وكرامة مركز الأمل، وتلقوا برامج التأهيل باحترام وإشراف طبي وتعامل إنساني راقٍ في المأكل والمبيت والدواء، مقابل ما وصفه بهمجية التحريض ضد السلام والإنسانية هناك، ما شجع الموجودين على حث أقرانهم على القدوم من الهول السوري إلى الأمل العراقي".
وأكد ان "العراق لا يتعامل بعدائية مع هؤلاء المضللين، تاركاً للقضاء كلمته فيهم فرداً فرداً، بالاعتماد على فرز البريء من المجرم"، موضحا أنه "لا عفو ولا تسامح مع من تلطخت يداه بالدماء، على ألا يتحمل البريء وزر المجرم مهما كانت درجة قرابته منه".
وتابع أن "إقدام العراق على هذه الخطوة يُعد تصرفاً تاريخياً شجاعاً، ينتشل البريء من أن يؤخذ بجريرة غيره، ويوقع العقاب المستحق بالآثمين"، مؤكداً أن "العراق أول من شرع عملياً بتفكيك مخيم الهول".
وأشار إلى أن "19 ألفاً عادوا إلى العراق، فيما تبقى ثلاثة آلاف في مخيم الهول"، مؤكدا "وجود عراقيين في سجون أخرى لا تُعرف تفاصيلهم، ويتوجب على وزارة الخارجية متابعتهم".
وبشأن مخيمات النازحين، أوضح النوري، أن "هناك 18 مخيماً في العراق 15 منها في دهوك وثلاثة في أربيل، تضم 18 ألف عائلة، أغلبها من سنجار"، مؤكداً العزم "على إنهاء هذه الظاهرة، لأن نزوح أبناء العراق لا يليق به".
وبيّن أن "تأخر حسم شؤون المخيمات يعود إلى أن العودة طوعية غير ملزمة"، موضحا ان "العائدين لمسوا أن إغلاق المخيمات يقابله فتح حياة جديدة عبر إنشاء المدارس والجامعات والمراكز الصحية، وتعويض المتضررين من العمليات العسكرية".
وأردف، ان "وزارة الهجرة ترفع تقاريرها للجهات المختصة لتذليل العقبات أمام عودة النازحين الذين يعانون أعباءً نفسية نتيجة جرائم (داعش) منذ عام 2014، إضافة إلى انتظار البعض لتعويض ممتلكاتهم المتضررة".
المصدر:
وكالة الأنباء العراقية