بغداد – واع – حسن الفواز
عقدت في العاصمة بغداد، اليوم الأربعاء، ورشة عمل تخصصية لمناقشة آليات استقطاب الاستثمار الأجنبي بمشاركة برلمانية ومنظمات دولية، وفيما أكد مستشار رئيس الوزراء عبد الحسين العنبكي وضع خطوات جيدة في عملية الإصلاح الضريبي، أشار عضو مجلس النواب محمد جاسم الخفاجي إلى وجود قوانين اقتصادية تعود لستينيات وسبعينيات القرن الماضي تعيق الإصلاح.
وقال العنبكي، لوكالة الأنباء العراقية (واع)، على هامش الورشة: إن "الحديث عن وجود استراتيجية ثابتة للإصلاح الاقتصادي غير دقيق، إذ إن العراق شهد منذ عام 2009 إعداد أكثر من 16 استراتيجية وخريطة طريق للإصلاح الاقتصادي، من بينها كتابي الذي طُبع من قبل الأمم المتحدة، إلا أن الغالبية العظمى من هذه الجهود بقيت على الرفوف ولم تدخل حيّز التنفيذ"، مبيناً، أن "العمل استمر حتى آخر حكومة وهي حكومة محمد شياع السوداني، حيث جرى التركيز على بعض مفاصل الإصلاح الاقتصادي، من بينها الإصلاح الضريبي الذي تضمن اللجنة العليا، وتمكنا من وضع عدد من الخطوات الجيدة، إلا أننا لا نزال في منتصف الطريق وبحاجة إلى استكمالها".
وأعرب العنبكي عن خشيته من أن "تسير الحكومات الجديدة على نهج الحكومات السابقة بترك المشاريع مبتورة والبدء من جديد، وكأنما لا يوجد نتاج علمي أو فكري أو رؤى سابقة للإصلاح الاقتصادي"، لافتاً إلى، أن "جميع الرؤى متوفرة، لكن المشكلة تكمن في البناء المؤسسي، إضافة إلى تغييب التخصصات الاقتصادية، حيث يتصدى للملف أشخاص من اختصاصات أخرى، ما يؤدي إلى الوقوع في أخطاء متكررة".
وأضاف، أن "الإصلاح الاقتصادي تأجل كثيراً بسبب الإرضاءات الوقتية والسياسات الشعبوية، في ظل حكومات تعمل ضمن فترات زمنية قصيرة دون تفكير بعيد المدى"، مبيناً، أن "العراق منذ عام 2003 وحتى الآن لم يحقق متطلبات الأمد البعيد، ما يستدعي العمل باتجاهين؛ قصير وبعيد المدى؛ لأن إهمال الأمد البعيد يؤدي إلى هشاشة الدولة وتعريضها للأزمات والتغيرات العالمية".
وذكر، أن "العراق لم يتمكن خلال 23 عاماً من خلق رافعة مالية تحمي الاقتصاد من الأزمات، إذ إن السياسة الاقتصادية تُدار بشكل معكوس، حيث يتوسع الإنفاق مع توسع الاقتصاد وينكمش مع انكماشه، خلافاً للنظريات الاقتصادية التي تفترض أن تتدخل الدولة بالتوسع في فترات الانكماش وبالسياسة الانكماشية عند التضخم"، لافتاً إلى "إني بصفتي "خبير" في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) منذ أكثر من 15 عاماً، فإن العراق قدم مخرجات مهمة للإصلاح الاقتصادي، من بينها خريطة طريق لإعادة هيكلة الشركات المملوكة للدولة عام 2015، والتي لاقت إشادة كبيرة في باريس، لكنها لم تُنفذ".
وأكد، "أهمية إعادة تفعيل العلاقة مع المنظمات الدولية لمعرفة أين وصل العالم في الإصلاح الاقتصادي، ولا سيما في مجال الاقتصاد الرقمي الذي لا يزال العراق متأخراً فيه"، موضحاً، أن "منظمة الضرائب والاستثمار الدولية (ITIC) شددت على دور الإصلاحات الضريبية في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، إذ كلما انخفضت كلفة الامتثال، زادت فرص جذب المستثمرين".
وشدد "على أن ذلك يتطلب جهداً كبيراً وتحسيناً شاملاً لبيئة الأعمال، وليس الإصلاح الضريبي فقط".
من جانبه، أكد عضو مجلس النواب محمد جاسم الخفاجي لوكالة الأنباء العراقية (واع)، أن "السياسات العامة والمالية والاقتصادية ترسمها الحكومة، فيما تتمثل أدواتها بالقوانين، ويقع على عاتق مجلس النواب تشريع هذه الأدوات وتسليمها للحكومة"، مبيناً، أن "مجلس النواب يمثل العصب الرئيسي في ملف الإصلاح الاقتصادي، وهناك قوانين عديدة تحتاج إلى تعديل، وأخرى إلى تشريع جديد، فضلاً عن ضرورة إلغاء قوانين لم تعد ملائمة، لا سيما أن بعض القوانين تعود إلى ستينيات وسبعينيات القرن الماضي ولا تواكب التطور الاقتصادي".
وأضاف، أن "ورشة تُنظم لمناقشة آليات استقطاب الاستثمار الأجنبي ناقشت تحديث القوانين، بما فيها القوانين الضريبية والتعرفة الجمركية التي خضعت لتعديلات متعددة، ما يستدعي إعداد مدونات قانونية شاملة، وهي مسؤولية مجلس النواب"، لافتاً إلى، أن "الحكومة لم تقدم حتى الآن مشاريع قوانين اقتصادية ومالية متكاملة، باستثناء قانون واحد وُصف بالركيك، تضمن تعديلات على مجموعة قوانين، ما دفع مجلس النواب إلى رفضه".
وذكر، أن "الملف معقد، وإذا لم يتم الشروع به بجدية فإن البلاد ستكون أمام خطر كبير"، معرباً عن أمله بأن "تكون هذه الدورة البرلمانية فاعلة، وأن تسهم اللجان المختصة بدفع عجلة الإصلاح الاقتصادي".
بدوره، أوضح رئيس مؤسسة أصول للتطوير الاقتصادي والتنمية المستدامة، خالد الجابري لوكالة الأنباء العراقية (واع)، أن "ورشة استقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة (FDI) تُعد أول ورشة نوعية تُعقد في بغداد بحضور منظمات دولية، من بينها منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، ومنتدى الاقتصاد العالمي، ومنظمة الضرائب والاستثمار (ITIC) من واشنطن"، موضحاً، أن "الورشة تمثل ندوة نقاشية لتحديد البنى الهيكلية التي يجب أن يتضمنها الاقتصاد العراقي بما ينسجم مع التطورات العالمية، ليكون محطة جاذبة للاستثمار الأجنبي المباشر".
وذكر، أن "الدراسات تؤكد أن الشرق الأوسط يمثل نسبة أهمية تبلغ 68% ويأتي في المرتبة الثانية عالمياً من حيث اهتمام المستثمرين الأجانب"، لافتاً إلى، أن "هذه المعطيات دفعت إلى دعوة صناع القرار لفتح نقاش موسع حول هذه الفرصة التاريخية، التي تمثل أحد أهم مسارات التحول من الاقتصاد الريعي النفطي إلى الاقتصادات غير النفطية".