آخر الأخبار

قدسية الطقوس في زيارة الإمام موسى الكاظم (ع) » وكالة الانباء العراقية (واع)

شارك

بغداد – واع - سوسن الجزراوي

لا تُؤدّى الطقوس الدينية في العراق بوصفها واجبات شعائرية فحسب، بل هي خبرة روحية كاملة، تمتزج فيها العاطفة بالإيمان، ويتحوّل الجسد والصوت والحركة إلى أدوات تعبير مقدسة.
وتُعدّ زيارة الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) من أكثر النماذج التي تكشف عن هذه القدسية، حيث يصبح الفن جزءًا أصيلًا من الطقس، وهي ليست مجرد وصول إلى مرقد، إنما رحلة داخل عمق المعنى والحدث، فملايين الأقدام التي تمشي نحو الكاظمية، إنما تؤدي فعلاً رمزياً عالي الدلالة، فالمشي ذاته طقس، والإيقاع الذي تصنعه الخطوات هو أول أشكال الفن في هذه الزيارة، فهو إيقاع الصبر، وهو الصفة الأبرز التي ارتبطت بسيرة الإمام الكاظم (عليه السلام).
في مواكب العزاء، يتقدّم الصوت بوصفه الوسيط الأكثر مباشرة بين الإنسان ومعتقده، و(اللطمية) نص روحي يُلقى بإيقاع حزين، تتردّد فيه سيرة الإمام ومعاناته في السجن، وتتوحّد الأصوات وتُلغى الفردية، فيتحوّل الجمع إلى كيان واحد ينبض بالحزن والتمازج مع ذلك الحزن، هنا تكتسب الموسيقى قدسيتها لأنها لا تُؤدّى للمتعة، بل للتطهير الداخلي واستحضار القيم.
وتعد حركة الجسد بوصفها عبادة، فالحركات الجماعية في العزاء، انحناء الرؤوس، ضرب الصدور، السير المنتظم خلف الرايات، كلها تشكّل لغة جسدية لها قواعدها ورمزيتها.
كذلك نرى الفضاء البصري لهذه الزيارة مغمور بالرمز، اللون الأسود ليس حزناً فقط، بل موقف إنساني عميق، والرايات المكتوبة بخط عربي مزخرف، والأقمشة التي تحمل أسماء الإمام وألقابه، تشكّل فنّاً بصرياً له جذور عميقة في التراث الإسلامي، فالخط هنا ليس كتابة، بل دعاء مرئي، والجمال فيه موجّه للروح قبل العين.
أخيراً، إن ما يمنح هذه الطقوس الفنية قدسيتها الأعمق هو بعدها الاجتماعي المتمثل بمشاركة الفقير والغني، والكبير والصغير، والخدمة، الإنشاد، وحتى الصمت، كلها أفعال مشتركة تُعيد إنتاج الهوية الدينية العراقية كذاكرة حيّة لا تموت .



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا