آخر الأخبار

العبث بالخرائط… حين قالت 22 دولة ومنظمة لإسرائيل: كفى!

شارك

ابو بكر ابن الاعظمية.

لم يكن الاعتراف الذي أعلنت عنه إسرائيل بـ أرض الصومال مجرد خطوة دبلوماسية خارجة عن السياق، بل كان محاولة صريحة لإعادة اختبار العالم:
هل ما زال مفهوم السيادة قائمًا؟
أم أن الدول باتت تُجزّأ وتُعاد صياغتها بقرارات أحادية، تُمرَّر تحت عناوين المصالح والنفوذ؟
الرد لم يتأخر. 22 دولة ومنظمة دولية خرجت من دائرة الصمت، ورفعت صوتها عاليًا مطالبة إسرائيل بسحب اعترافها فورًا، في موقف جماعي نادر لا يمكن التقليل من دلالاته السياسية أو الاستراتيجية. فالقضية هنا ليست «أرض الصومال» وحدها، بل مستقبل النظام الدولي نفسه.
الاعتراف الذي كسر التوازن
أرض الصومال، التي أعلنت انفصالها من جانب واحد منذ مطلع التسعينيات، لم تحصل طوال أكثر من ثلاثة عقود على اعتراف دولي رسمي. لم يكن ذلك تجاهلًا، بل التزامًا دوليًا واعيًا بمبدأ وحدة الدول وعدم تشجيع النزعات الانفصالية.
حين تقفز دولة عضو في الأمم المتحدة فوق هذا الإجماع، فهي لا تعترف بإقليم فقط، بل تنقض قاعدة استند إليها الاستقرار النسبي في إفريقيا بعد حقبة الاستعمار.
وهنا تكمن الخطورة:
الاعتراف الأحادي لا يعالج نزاعًا، بل يؤسس لفوضى.
من الحسابات الضيقة إلى المقامرة الكبرى
قد يظن صانع القرار في تل أبيب أن الخطوة ذكية:
موقع قريب من البحر الأحمر
منفذ غير مباشر إلى القرن الإفريقي
ورقة ضغط جيوسياسية جديدة
لكن السياسة ليست لعبة خرائط صامتة.
كل خطوة من هذا النوع تفتح سلسلة ارتدادات، وقد تتحول المكاسب المؤقتة إلى خسائر استراتيجية طويلة الأمد، لأن تشجيع الانفصال في إفريقيا اليوم يعني فتح صندوق لا يمكن إغلاقه غدًا.
لماذا توحّد موقف 22 دولة ومنظمة؟
لأن هذه الدول قرأت المشهد بعمق، وفهمت أن:
الصمت يعني القبول بسابقة خطيرة
والسابقة الواحدة تُسقط مئات الخطوط الحمراء
والتفكيك يبدأ دائمًا من الأطراف الهشة
البيان لم يكن عاطفيًا، بل بيان دفاع عن مبدأ:
لا اعتراف خارج الشرعية الدولية، ولا شرعية لسياسات فرض الأمر الواقع.
الدول والمنظمة الرافضة: خريطة موقف لا مجاملة
الدول التي أعلنت رفضها الصريح للاعتراف الإسرائيلي هي:
مصر
الجزائر
جزر القمر
جيبوتي
غامبيا
إيران
العراق
الأردن
الكويت
ليبيا
المالديف
نيجيريا
سلطنة عُمان
باكستان
فلسطين
قطر
السعودية
الصومال
السودان
تركيا
اليمن
بنغلاديش
منظمة التعاون الإسلامي
هذا الاصطفاف الواسع يؤكد أن القضية ليست خلافًا عابرًا، بل موقفًا سياسيًا صلبًا ضد تفكيك الدول تحت أي ذريعة.
الاتحاد الإفريقي والخطر الوجودي
بالنسبة إلى الاتحاد الإفريقي، فإن القبول بهذه السابقة يعني:
فتح باب الانفصالات
إعادة إشعال نزاعات نائمة
تقويض فلسفة الاستقرار التي بُنيت عليها القارة بعد الاستقلال
لذلك كان الموقف الإفريقي واضحًا:
لا اعتراف… ولا تساهل… ولا مساومة.
المنهج ذاته… من إفريقيا إلى ملفات أخرى
الدول الرافضة لم تنظر إلى الخطوة كحدث منفصل، بل كجزء من منهج سياسي معروف:
فرض واقع
اختبار ردود الفعل
تحويل الاستثناء إلى قاعدة
ولهذا جاء الرفض حاسمًا، لأن التراجع هنا ليس ضعفًا، بل حماية للنظام الدولي من الانزلاق.
خاتمة نارية
ما يجري ليس خلافًا على إقليم، بل معركة على معنى الدولة وحدودها وشرعيتها.
إما عالم تحكمه القواعد،
أو عالم تُعاد فيه كتابة الخرائط تحت ضغط المصالح.
الـ22 دولة والمنظمة قالت كلمتها بوضوح.
ويبقى السؤال معلقًا:
هل تتراجع إسرائيل… أم تصرّ على السير في طريق قد يشعل ما تبقى من خرائط العالم؟

الحدث المصدر: الحدث
شارك

الأكثر تداولا أمريكا إيران دونالد ترامب

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا