شفق نيوز/ توقع عدد من الخبراء الاقتصاد، أن يواجه العراق مشكلة كبيرة في توزيع رواتب الموظفين مع انخفاض أسعار النفط في السوق العالمية .
وتراجع سعر النفط لليوم الثاني على التوالي، ليصل إلى أدنى مستوياته منذ أكثر من ثلاث سنوات، بعد صدمة الأسواق من الزيادة المفاجئة في إنتاج تحالف "أوبك+"، إلى جانب الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي قد تؤدي إلى تقليص الطلب العالمي ليصل سعر برنت إلى 65 دولاراً، منخفضا بنسبة 10% وسعر خام الأمريكي إلى 62 دولاراً .
في هذا الصدد، قال الخبير الاقتصادي، هلال الطعان، لوكالة شفق نيوز، إن "انخفاض أسعار النفط إلى 65 دولاراً وأقل من ذلك، يشكل مشكلة كبيرة للاقتصاد العراقي، خاصة أن الموازنة العراقية تعتمد على 93% في إيراداتها على النفط الخام بسبب انخفاض مشاركة الايرادات الضريبية والجمركية في الموازنة العامة".
وأضاف الطعان، أن "العراق ولأجل تقليل الاضرار التي قد تلحق باقتصاده عليه أن يفعل القطاعين الزراعي والصناعي لتقليل الاستيرادات والحفاظ على الأمن الغذائي ومنع تهريب العملة الصعبة الى خارج البلاد".
واشار الى ان "العراق سيواجه مشكلة تمويل رواتب الموظفين هذا العام"، مبينا ان "هناك خطوات على الحكومة اتباعها لتلافي الازمة وهو منح رقم لكل موظف في الدولة لمعرفة الفضائيين في دوائر الدولة وقطع رواتبهم وهناك نفقات غير ضرورية تصرف في الموازنة يجب تقليصها والا سيواجه العراق كارثة".
وتابع الطعان: "للتخلص من عبء الموازنة العامة فإن الحكومة عليها أن تلجأ للاقتراض الداخلي من المصارف او البنك المركزي، وفي حالة عدم كفاية ذلك فانه سيضطر العراق للاقتراض الخارجي وسيدخل بالتالي العراق في فخ المديونية الخارجية مرة ثانية".
وكان المستشار المالي لرئيس مجلس الوزراء مظهر محمد صالح، قد أكد أن الموازنة التشغيلية (الاستهلاكية وتشمل رواتب الموظفين والمتقاعدين والرعاية الاجتماعية والبطاقة التموينية) تشكل حاليا ما يقارب 65% من إجمالي الموازنة العامة وهي تكلف خزينة الدولة سنويا للرواتب فقط ما يصل إلى 62 تريليون دينار عراقي ( نحو 47 مليارا و334 ألف دولار)، مشيرا الى أن عدد الموظفين الدولة حولي 4 ملايين شخص .
في السياق، أوضح الخبير الاقتصادي مصطفى حنتوش، خلال حديثه للوكالة، أن "حرب الاسعار التي شنها ترامب يدل على وجود تضخم اكثر مما كنا معتقدين في الولايات المتحدة"، مبينا ان "الاخيرة تريد مشاركة العالم بهذا التضخم".
وذكر حنتوش، أن "العالم سيشهد كساداً كبيراً وسينعكس ذلك على اسعار النفط"، لافتا الى ان "السوق الامريكية ليست فقط لتصريف بضائع وإنما سوق الدولار والحولات ونظام البنك الدولي، فليس من السهولة الاستغناء عنه"، مبيناً أن "العراق يعتمد على سعر نفط 60 دولاراً في الموازنة، وبالتالي إذا انخفضت أقل من ذلك فلن تكون في مصلحة العراق " .
واكد أن "العراق قادر على تمويل رواتب الموظفين في سعر نفط يبلع 50 او 55 دولاراً للبرميل، لكن اقل من ذلك سيواجه مشكلة حقيقية، كما ستبقى الالتزامات الاستثمارية وغيرها تواجه مشكلة ايضا في تمويلها"، مؤكداً أن "العراق يجب أن يبدأ بنموذج جديد لتفعيل اقتصاده الداخلي والاستفادة من جميع إيراداته".
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قد أعلن الأربعاء الماضي، فرض رسوم جمركية واسعة النطاق على السلع المستوردة من دول العالم، وذلك بهدف تعزيز الاقتصاد الأمريكي وحماية الوظائف".
ومع ذلك، يحذر العديد من الاقتصاديين من أن رسوم ترامب الجمركية قد تؤدي إلى حرب تجارية عالمية، وأن التكاليف المتزايدة ستنعكس على المستهلكين الأمريكيين، ما سيرفع الأسعار ويهدد بحدوث ركود اقتصادي .
ويضع استمرار بغداد بالاعتماد على النفط كمصدر وحيد للموازنة العامة، الدولة العراقية في خطر من الأزمات العالمية التي تحدث بين الحين والآخر، لتأثر النفط بها، مما يجعل البلاد تتجه في كل مرة لتغطية العجز عبر الاستدانة من الخارج أو الداخل، وهو بذلك يشير إلى عدم القدرة على إدارة أموال الدولة بشكل فعال، والعجز عن إيجاد حلول تمويلية بديلة .