بغداد اليوم - بغداد
في خضم التحولات السياسية والاقتصادية الكبرى التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط يواجه العراق تحديات متعددة قد تقوده إلى مرحلة جديدة في تاريخه السياسي.
يتزامن هذا التوقيت مع العديد من المتغيرات الإقليمية، التي تفتح بابًا واسعًا للتساؤلات حول مدى تأثيرها على الواقع السياسي في العراق، خاصة مع وجود طبقات سياسية قد تكون وصلت إلى مرحلة "الشيخوخة السياسية".
وحذر الباحث في الشأن السياسي نبيل العزاوي ،اليوم الخميس (27 اذار 2025)،من احتمالية حدوث انقلاب سياسي داخلي في العراق، في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة، والتي تشمل سقوط النظام السوري وتراجع النفوذ الإيراني في كل من سوريا ولبنان، إلى جانب الاحتجاجات المتصاعدة في تركيا.
وقال العزاوي، في تصريح لـ"بغداد اليوم"، إن "القوى السياسية التي بلغت مرحلة الشيخوخة يجب أن تدرك فلسفة البداية والنهاية، فمن غير المعقول أن تبقى مسيطرة على الحكم إلى ما لا نهاية، في وقت تتطلب فيه المتغيرات الإقليمية نهجًا مختلفًا وأكثر حكمة في إدارة الأزمات."
وأكد أن "العراق يحتاج إلى إصلاح شامل في النظام الانتخابي لضمان عدالة توزيع المقاعد، بعيدًا عن القوانين التي تُفصل على مقاسات الأحزاب الكبيرة، مشددًا على أن "التأسيس لمستقبل سياسي جديد يبدأ بإيجاد بيئة انتخابية نزيهة، تتيح الفرصة للقوى الناشئة للمشاركة الفعالة."
رهان التغيير على الفئة الصامتة
وأشار إلى أن "أي تحول سياسي قادم يعتمد على نسبة المشاركة في الانتخابات المقبلة"، مبينًا أن "ارتفاع نسبة التصويت قد يقلل من فرص استمرار التحالفات التقليدية التي أثبتت فشلها في تحقيق تطلعات الشارع العراقي".
وأضاف: "هناك فئة تُقدر بـ70% من الناخبين تُعرف بالفئة الرمادية أو الصامتة والمقاطعة، وهذه الفئة هي الرهان الحقيقي لإحداث تغيير جذري في ميزان القوى،إن قررت هذه الفئة كسر صمتها والمشاركة في الانتخابات، فستكون قادرة على إزاحة الطبقة السياسية التقليدية وخلق معادلة حكم جديدة، تستند إلى توافقات سياسية مختلفة عن السابق".
التغيير داخلي وليس خارجيًا
ولفت العزاوي إلى أن "التغيير المتوقع سيكون داخليًا وليس بإملاءات خارجية، مشيرًا إلى أن "الدول الإقليمية لم تعد تدعم قيادات على حساب أخرى، كونها باتت تركّز على مصالحها الداخلية وتعزيز اقتصاداتها، خصوصًا بعد التطورات التي يشهدها الشرق الأوسط".
وأكد أن "الانتخابات القادمة ستكون مفصلية، مشددًا على أن "القوى السياسية يجب أن تدرك خطورة المرحلة المقبلة، وأن تتعامل بذكاء وحيادية مع التحديات المطروحة، لأن أي أخطاء أو تهاون قد يؤدي إلى تداعيات لا تُحمد عقباها".
ورغم محاولات الإصلاح التي أطلقتها الحكومات في برامجها الوزارية، إلا أن هذه الجهود لم تحقق تغييرات جذرية بسبب غياب الإرادة السياسية الحقيقية والضغوط الداخلية والخارجية، مما أدى إلى اندلاع احتجاجات شعبية واسعة النطاق، وأبرزها احتجاجات تشرين 2019، التي طالبت بتغييرات جذرية في النظام السياسي، ومحاربة الفساد، ومحاسبة الفاسدين، وإجراء تعديلات دستورية، وتحسين الخدمات الأساسية.
وبشكل عام، تلعب السياسة دورًا مزدوجًا إما أن تكون أداة لتحقيق الاستقرار والتنمية، أو عاملًا في زيادة الاستياء الشعبي وانعدام الثقة بالنظام.