شفق نيوز/ في قلب سوق المسقف، الذي يعود تاريخه لأكثر من 200 عام، يجلس الحاج علي، المعروف بـ "أبو محمد"، وسط رفوف ممتلئة بالأعشاب والبذور والزيوت العطرية، مواصلاً مهنة العطارة التي بدأها قبل 60 عاماً.
ورغم التحولات التي شهدها السوق واتساع رقعته في محافظة كربلاء، ظل أبو محمد متمسكاً بمحله، الذي أصبح جزءاً من هويته وتاريخه الشخصي.
وفي حديث لوكالة شفق نيوز، يقول أبو محمد، إن "السوق كان صغيراً، يضم السماكة والقصابين ومتاجر المواد المنزلية، ومع مرور الزمن تطور، أضيئت أزقته وتزايدت محاله، لكنني بقيت في مكاني، أراقب التغيرات وأواصل العمل في مهنتي التي ورّثتها لأبنائي".
ويُعد سوق المسقف في قضاء الهندية أحد أقدم الأسواق الشعبية في المنطقة، حيث يضم مختلف المهن والمحلات التجارية التي تجذب الزبائن من شتى المناطق، ليظل ملتقى للحرفيين والتجار الذين يحافظون على طابعه التراثي رغم مظاهر الحداثة.
ورغم تقدمه في السن، لا يزال أبو محمد يفتح محله يومياً، ويجلس بين روائح الأعشاب والعطور، يستقبل زبائنه بابتسامته المعتادة، ليبقى شاهداً على تاريخ سوقٍ لم يفقد هويته وأصالته رغم مرور الزمن.
وتعتبر تجارة الأعشاب في العراق من أقدم المهن التي ارتبطت بالتراث الشعبي والطب التقليدي، حيث يعتمد العراقيون منذ قرون على الأعشاب الطبيعية في العلاج والتداوي، إضافة إلى استخدامها في الطهي والتجميل والعطور.
وتمثل الأسواق الشعبية، مثل سوق الشورجة في العاصمة بغداد وسوق المسقف في كربلاء، مراكز رئيسة لهذه التجارة، حيث تنتشر محال العطارين التي تبيع مختلف أنواع الأعشاب الطبية والبذور والزيوت العطرية.
ورغم التطور الطبي وانتشار الصيدليات، لا تزال الأعشاب تحظى بشعبية كبيرة بين العراقيين، إذ يفضل الكثيرون العلاج بالوصفات التقليدية الموروثة عن الأجداد.
كما شهدت تجارة الأعشاب تطوراً ملحوظاً مع دخول المنتجات الطبيعية المستوردة وازدياد الإقبال على الطب البديل، مما جعلها مزيجًا من التراث والحداثة في الأسواق العراقية.