مبضع الجراح يدخل مصرف التجارة العراقي زيد الحلي ظل مصرف التجارة العراقي ((TBI في مأمن من مبضع الجراح وبعيد عن اضواء المساءلة الحكومية ، وبقى سرا يأبى افتضاح دهاليزه منذ تأسيسه في شهر تموز 2003 رغم تداعيات الاخبار المحلية والعربية والعالمية عن الفساد في هذا المصرف الكبير ، لكن الحكومات المتعاقبة كانت تكتفي بتغيير ادارته فقط ، دون ان تدرجه في سلم اولياتها بغية معالجة اخفاقاته ، حتى جاءت حكومة الرئيس محمد شياع السوداني ، لتضع المصرف في منهاجها الاصلاحي ، وقد استبشرنا خيرا ، ان يرأس السوداني اجتماعاً لمناقشة وتقييم عمل المصرف العراقي للتجارة TBI وهذه المرة الاولى التي يرى المشاهدون والمستمعون والقراء عبر الاعلام ، رئيس الوزراء هو يدخل في عمق عمل هذا المصرف ، حاملا مبضع الجراح ، من خلال مناقشات مستضيفة بحضور وزيرة المالية ومحافظ البنك المركزي ومدير عام المصرف ، وعدد من مستشاريه في العمل المصرفي .. ومما يجدر ذكره ، ان هذا المصرف الكبير والرائد ، ظل يعاني من مشاكل هيكلية وتنظيمية ويواجه تحديات ومخاطر السوق بسبب عدم استقرار ادارته ، وسوء استخدامها ما ادى الى عدم تطوره بالشكل المطلوب وضعف ارتباطه بالمنظومة المصرفية العالمية . ان الحزم هو من سمات القيادة، وهو ضروري لتجاوز المواقف الصعبة ، وجميعنا بتنا نستشعر ان الخير دائما يأتي من المواقف الصعبة ، والمتابع يرى ان السيد السوداني يبحث عن الحقيقة في كلماته ، ويواجه ردود الفعل من ضعاف النفوس بالعمل ، فهو يريد احداث تأثير ايجابي في البنية الاجتماعية للمواطنين ، بقيادة استثنائية ، فنراه بعيدا عن أخذ الأشياء ذات العمق في مسارات الدولة على محمل شخصي ، ولم يترك الأمور تسير كيفما اتفق .. ونجده دائما هادئا ومستيقظا في آن واحد ، وهي من سمات القيادة الواثقة من نفسها ، كما نلمس اصراره على دروس الحياة ، والسعي الى التطور الذي سيأتي من التغلب على العقبات والأوقات الصعبة من خلال استخدام الشدائد التي تعترض مسيرة البناء .. ومع القيادة الحكيمة ، لابد ان تأتي المسؤولية الاكبر التي تتمثل باتخاذ قرارات جيدة وجريئة ، فعند ذلك تحل كل الامور بشفافية معهودة لكن بصلابة ، تتوازن مع نعومة مبضع الجراح . والصلابة لا تعني التشدد ، بل تعني العثور على مكامن الخطأ ، وانني ارى خطوات السيد السوداني ، متوازنة ، وتحظى بمحبة الشعب ، كونها تجمع بين التعاطف والرعاية الذاتية والمرونة والتصميم والجرأة والعزيمة .