في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

في 9 أكتوبر/تشرين الأول، أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية -عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية- الرخصة العامة رقم 135 التي تجيز معاملات مرتبطة ببيع وتسليم وتفريغ واستيراد الديزل روسي المنشأ -بما يشمل استيراده إلى أمريكا- حتى 7 أبريل/نيسان 2027.

وتزامن الترخيص مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب التوصل إلى اتفاق مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين لإتاحة 300 ألف طن من الديزل الروسي فورا، ثم 500 ألف طن في نوفمبر/تشرين الثاني، ومليون طن لاحقا، إضافة إلى كميات ربطها بقدرة المصافي الروسية.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 ما السيناريوهات المطروحة لو تدخل ترمب ضد الحوثيين؟.. محللون يوضحون
* list 2 of 2 صفقة الديزل طعنة مزدوجة لبروكسل وكييف.. كيف سيرد الأوروبيون؟ end of list

لكن الرخصة الأمريكية لا تحدد كمية للشحنات أو جدول تسليم لها، بل تمنح ترخيصا قانونيا للمعاملات التي كانت محظورة بموجب لوائح العقوبات. كما تستثني من نطاقها أي سحب من حسابات البنك المركزي الروسي أو صندوق الثروة الوطني أو وزارة المالية الروسية لدى المؤسسات المالية الأمريكية.

وفي النافذة الاقتصادية، قال مراسل الجزيرة من موسكو أمين درغامي إن روسيا تسعى إلى تنظيم الإمدادات على دفعات حتى لا تؤثر في حاجات سوقها المحلية، في وقت تواجه فيه المصافي وسلاسل التوريد ضغوطا. أما مراسل الجزيرة من واشنطن أحمد الرهيد فأشار إلى أن محدودية الكميات المعلنة قياسا بالطلب، إلى جانب مشكلات التكرير والتوزيع، قد تحد من أثرها السريع في الأسعار.

إنتاج مرتفع ومخزون أقل

لا تشير بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إلى ضعف تشغيل المصافي بوصفه سبب الضغط في سوق الديزل. فقد بلغ متوسط إنتاج "وقود التقطير" في أمريكا، وهو فئة تشمل الديزل وزيت التدفئة، 5.1 ملايين برميل يوميا بين يناير/كانون الثاني وأغسطس/آب، وهو أعلى مستوى للفترة نفسها منذ عام 2019.

وبلغ تشغيل المصافي الأمريكية 97% في الأسبوع المنتهي في 11 سبتمبر/أيلول، وفق بيانات الإدارة.

لكن صافي صادرات أمريكا من وقود التقطير ظل منذ فبراير/شباط قرب أعلى مستوياته في الأعوام الخمسة السابقة أو فوقها. ومع زيادة صافي الصادرات، انخفضت المخزونات. ففي الأسبوع المنتهي في 11 سبتمبر/أيلول، كانت مخزونات وقود التقطير أقل بـ15.8 مليون برميل، أو 13%، من متوسطها الموسمي للأعوام 2021-2025.

مصدر الصورة إنتاج وصادرات مرتفعة لا يضمنان وفرة محلية في سوق مرتبطة بالطلب العالمي (الجزيرة)

وأكدت إدارة معلومات الطاقة استمرار الضغط في تحديثها الصادر في 5 أكتوبر/تشرين الأول. إذ كانت مخزونات وقود التقطير في الأسبوع المنتهي في 25 سبتمبر/أيلول أقل بـ13% من متوسطها للأعوام الخمسة السابقة، مقابل 7% لمخزونات البنزين، بينما جاءت مخزونات وقود الطائرات أعلى بـ3% من متوسطها.

لماذا لا يكفي تشغيل المصافي؟

تقول إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إن سعر وقود التقطير -الذي يباع غالبا ديزلا- لا تحدده تكلفة النفط الخام وحدها، بل تشمل مكوناته أيضا هوامش التكرير وتكلفة التوزيع والضرائب وهوامش البيع بالتجزئة.

إعلان

وبحسب الإدارة، أسهم ارتفاع هوامش تكرير الديزل، فوق ارتفاع سعر النفط الخام، في صعود السعر الذي يدفعه المستهلك. وفي 14 سبتمبر/أيلول، بلغ متوسط سعر الديزل بالتجزئة في أمريكا 6.29 دولارات للغالون، وهو أعلى مستوى اسمي في سلسلة الإدارة منذ بدء نشرها عام 1994، وأعلى مستوى منذ عام 2022 بعد احتساب التضخم.

ويشرح تقرير أعده للجزيرة أحمد مرزوق أن الديزل لا يقتصر على المركبات الخاصة، بل يدخل بعد تكريره من النفط الخام في تشغيل الشاحنات والقطارات والسفن والآليات الزراعية والمصانع ومواقع البناء.

وتقول إدارة معلومات الطاقة إن ارتفاع سعر الديزل يمكن أن يرفع تكلفة النقل البري والسككي للسلع، كما أن للوقود استخدامات موسمية مهمة في الزراعة والتدفئة المنزلية في شمال شرق أمريكا.

السوق العالمية

تعزو إدارة معلومات الطاقة الأمريكية شح إمدادات وقود التقطير عالميا إلى تراجع نشاط التكرير في روسيا والصين والشرق الأوسط. وبحسب الإدارة، أدى تراجع الإنتاج خارج أمريكا إلى ارتفاع الأسعار الدولية، وزيادة تكلفة استيراد الديزل إلى أمريكا، وارتفاع الطلب الخارجي على صادراتها.

وقالت الإدارة في تحديث 5 أكتوبر/تشرين الأول إن إمدادات وقود التقطير في أمريكا أصبحت ضيقة بسبب ارتفاع الصادرات إلى أسواق تعاني شحا، إلى جانب ارتفاع تكلفة الإمدادات في مناطق استيراد مثل الساحل الشرقي الأمريكي.

وفي تقريرها الشهري لسبتمبر/أيلول، قالت وكالة الطاقة الدولية إن هوامش التكرير في حوض الأطلسي سجلت مستويات قياسية في أغسطس/آب، مدفوعة بهوامش الديزل، في حين ضغط ارتفاع تكاليف الشحن على ربحية التكرير في سنغافورة.

كما افترضت إدارة معلومات الطاقة في توقعاتها لسبتمبر/أيلول أن يبقى الإنتاج العالمي من وقود التقطير دون مستواه في العام السابق خلال الأشهر التالية، وهو ما قالت إنه قد يدعم استمرار صافي الصادرات الأمريكية المرتفع، وبقاء المخزونات منخفضة والأسعار مرتفعة.

ماذا يمكن أن تضيفه روسيا؟

يرى خبير النفط والطاقة مصطفى البازركان -في حديثه للجزيرة ضمن النافذة الاقتصادية- أن الكميات الروسية التي أعلنها ترمب تظل محدودة قياسا بالاستهلاك العالمي من الديزل، ولذلك رجح أن يكون أثرها السعري محدودا ومؤقتا.

وقال البازركان إن السوق لا تتأثر بالشحنات الإضافية وحدها، بل أيضا بمستوى المخزونات وقدرة المصافي على إنتاج المشتقات. وأضاف أن روسيا ستعطي أولوية لتلبية حاجات سوقها المحلية في ظل الضغوط التي تعرض لها قطاع التكرير.

وحصر الخبير معالجة أزمة الديزل على المدى الأبعد في تهدئة التوترات التي تعطل الإنتاج والتصدير، وزيادة الطاقة التكريرية في الدول المنتجة، ورفع قدرة المصافي القائمة أو بناء مصاف جديدة.

اختبار الشتاء

وتكتسب مخزونات وقود التقطير أهمية أكبر قبل موسم التدفئة، إذ تتوقع إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن ترتفع نفقات الأسر التي تستخدم زيت التدفئة بوصفه وقود التدفئة الرئيسي بنحو 21% في شتاء 2026-2027 مقارنة بالشتاء السابق.

وتعزو الإدارة هذه الزيادة إلى ارتفاع أسعار النفط الخام ووقود التقطير عالميا. ويُستخدم زيت التدفئة أساسا في شمال شرق أمريكا، في حين تربط إدارة معلومات الطاقة (إي آي إيه) انخفاض مخزونات وقود التقطير قبل الشتاء بارتفاع تكلفة الواردات وزيادة الطلب على الصادرات الأمريكية.

إعلان

ولا تقدّم الرخصة الأمريكية نفسها تقديرا لحجم ما قد يصل من الديزل الروسي أو لموعد وصوله. في المقابل، تربط إدارة معلومات الطاقة مسار سعر الديزل بتكلفة الخام وهوامش التكرير والتوزيع والضرائب، وبحالة المخزونات وتدفقات الاستيراد والتصدير.