بعد 3 سنوات من حرب غزة.. كيف تغيرت هوية الجيش الإسرائيلي؟
أعادت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، التي اندلعت عقب هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، تشكيل عقيدة الجيش الإسرائيلي وبنيته وتركيبة قواته، بعدما كشفت عملية عبور مقاتلي حركة حماس السياج الحدودي عن إخفاقات أمنية واستخبارية واسعة، وحطمت صورة "الجيش الذكي" القادر على التحكم في ساحة المعركة بالتكنولوجيا المتقدمة والضربات الجوية.
ولعقود، استندت العقيدة العسكرية الإسرائيلية إلى الإنذار المبكر والردع والحسم السريع، مع الاعتماد على التفوق الجوي والاستخبارات لإنهاء الحروب خلال أيام أو أسابيع.
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 ترأست لجنة لمحاكمة إسرائيل.. جائزة نوبل للسلام 2026 تُمنح للقاضية نافي بيلاي
* list 2 of 2 في موسم الزيتون.. الاحتلال والمستوطنون يشنون اعتداءات واسعة بالضفة end of list
لكن استمرار الحرب في غزة، بالتزامن مع المواجهات في لبنان والحرب مع إيران، دفع الجيش الإسرائيلي إلى تعزيز قوات المشاة والآليات العسكرية، بعد سنوات من تقليص القوات البرية والاعتماد المتزايد على التكنولوجيا. وباتت المؤسسة العسكرية تستعد لمعارك طويلة ومتعددة الجبهات بدلا من الحروب الخاطفة.
التدمير وسلوك الجنود
ورافق التحول العسكري توسع في استخدام القوة النارية وتدمير الأحياء والبنية التحتية، وفق تقرير نشرته منصات الجزيرة الرقمية، ضمن ما تعرف بـ"عقيدة الضاحية"، التي تعتمد على استخدام قوة مفرطة لإلحاق دمار واسع بالمناطق المستهدفة.
وامتد الجدل إلى سلوك الجنود، إذ وثقت مقاطع مصورة عمليات نسف مبان سكنية وتفجير مدارس وإحراق منازل. وأشارت صحيفة واشنطن بوست إلى عشرات الفيديوهات التي ظهر فيها جنود إلى جانب جثث، أو يطلقون دعوات لإبادة الفلسطينيين وتهجيرهم.
كما تحققت وسائل إعلام إسرائيلية من مقاطع أظهرت تحطيم تمثال للسيد المسيح في لبنان وإحراق نسخ من القرآن في غزة، وهو ما أثار تساؤلات بشأن أثر الحرب في سلوك الجنود والقيم داخل المؤسسة العسكرية.
صعود الصهيونية الدينية
ولم تقتصر التحولات على التكتيكات العسكرية، بل امتدت إلى هوية الملتحقين بالجيش ومواقع النفوذ داخله. فبعد عقود هيمن خلالها العلمانيون على قيادته، تزايد حضور تيار " الصهيونية الدينية" في الوحدات القتالية ومناصب الضباط.
ووفقا للأرقام الواردة في التقرير، ارتفعت نسبة المتدينين بين طلاب دورات ضباط المشاة من 2.5% عام 1990 إلى 26% عام 2008. ويشكل أتباع الصهيونية الدينية ما بين ثلث ونصف طلاب الضباط، رغم أن نسبتهم من سكان إسرائيل تقارب 10%.
وبعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، بلغت نسبة الملتحقين من رجال هذا التيار بقوات الاحتياط 31%، مقابل 15% من المؤهلين للتجنيد. ويربط التقرير هذا الحضور بتزايد الخطاب الديني في ساحات القتال، حيث ينظر بعض الجنود إلى المواجهات في غزة ولبنان باعتبارها مهمة دينية.
في المقابل، يستمر رفض قطاعات واسعة من اليهود الحريديم الخدمة العسكرية، رغم النقص الذي يعانيه الجيش بعد سنوات من القتال. وأثار قرار المحكمة العليا الإسرائيلية إلغاء إعفاء الحريديم من التجنيد احتجاجات وتوترا داخليا، في ظل تمثيل هذه الشريحة نحو 13% من السكان، وهو ما وضع المؤسسة العسكرية أمام تحدي توسيع قاعدة التجنيد وسط انقسامات اجتماعية ودينية.
الصحة النفسية وانتشار السلاح
وامتدت تداعيات الحرب إلى الصحة النفسية والأمن الداخلي. ووفقا لتقديرات وزارة الدفاع الإسرائيلية الواردة في التقرير، تلقى أكثر من 10 آلاف جندي علاجا نفسيا منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.
كما أشار التقرير إلى تسرب أسلحة وذخائر من الجيش إلى السوق غير القانونية، ووصول بعضها إلى عصابات الجريمة المنظمة. ففي فبراير/شباط 2024، اعتقلت الشرطة العسكرية جنديين من كتيبة ناحال للاشتباه في بيع بندقية عسكرية، وفي يونيو/حزيران 2026، اتُهم جنديان بإخراج أسلحة من عهدة الجيش وبيع 3 بنادق ورشاش.
وسجل التقرير أيضا ارتفاعا في بلاغات العنف الأسري منذ بدء الحرب، مشيرا إلى مقتل 8 نساء.
وتكشف هذه التطورات عن تحولات تتجاوز إعادة تنظيم الجيش وتسليحه، لتشمل صعود التيار الديني، وأزمة التجنيد، والصحة النفسية للجنود، وانتشار السلاح والعنف داخل المجتمع الإسرائيلي، بما يطرح تساؤلات بشأن مستقبل المؤسسة العسكرية وانعكاس هويتها الجديدة على المجتمع.