في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

وجد أطباء في وحدة لحديثي الولادة بتونس أنفسهم مضطرين إلى مساعدة الأطفال على التنفس يدويا بعدما انقطعت الكهرباء، في مشهد يلخص أزمة امتدت من تعطل أجهزة التكييف إلى المستشفيات والمياه والسجون، وارتبطت بوفيات واحتجاجات واعتقالات.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن السلطات التونسية تقاعست عن ضمان إمدادات كافية من الكهرباء والمياه خلال شهرين من الحر الشديد، مما قوض الحق في الصحة وعرّض الأرواح للخطر.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 عبوة ناسفة واغتيالات.. حين يصبح الدفاع عن البيئة عملا خطرا
* list 2 of 2 أطفال في الأسر ومقتل 100 قاصر باليمن.. و"رايتس ووتش" تحذر end of list

مستشفيات بلا كهرباء

وبحسب طبيب تحدث إلى هيومن رايتس ووتش، بقيت معظم أقسام أحد أكبر مستشفيات تونس العاصمة بلا كهرباء خلال الانقطاعات، لأن المولد الاحتياطي لم يكن قادرا إلا على تغطية وحدات العناية المركزة وغرف العمليات.

ولم تتوفر طاقة احتياطية لبقية المبنى، بما في ذلك قسم الطوارئ، كما تعذر تسجيل بعض المرضى بسبب توقف النظام الإلكتروني، حتى في حالات وصفها الطبيب بأنها تهدد الحياة.

وفي وحدة حديثي الولادة، اضطُر الأطباء إلى مساعدة الرضع على التنفس يدويا أثناء أحد الانقطاعات، كما تأثر مرضى في مرحلة التعافي بعد العمليات الجراحية.

وفيات وسط موجة الحر

وفي 22 يوليو/تموز، قدرت "المنظمة التونسية للأطباء الشبان " أن ما بين 150 و200 شخص توفوا خلال الأيام السابقة لذلك بسبب ضربات الشمس أو تعطل المعدات الطبية، في وقت سجلت البلاد درجات حرارة مرتفعة وانقطاعات متكررة للكهرباء.

كما أفادت وسائل إعلام محلية بوفاة 5 أشخاص بعد توقف أجهزة التنفس الاصطناعي في منازلهم عن العمل، بينما قالت وزارة الصحة في أواخر أغسطس/آب إنها سجلت 633 حالة طبية مرتبطة بموجة الحر، من دون أن تعلن وفيات مرتبطة بها.

وتقول هيومن رايتس ووتش إن غياب أرقام رسمية شفافة بشأن الوفيات يجعل من الصعب تحديد الحجم الكامل للأضرار.

الماء أيضا ينقطع

ولم تتوقف الأزمة عند الكهرباء. فقد أدى تعطل محطات الضخ إلى اضطراب توزيع المياه في مناطق واسعة. وسجل "المرصد التونسي للمياه " 361 انقطاعا لمياه الشرب خلال أغسطس/آب، في وقت ازداد الطلب على المياه بسبب الحر، وظهرت شكاوى من تغير لون مياه الشبكة أو طعمها ورائحتها.

إعلان

وتقول هيومن رايتس ووتش إن الترابط بين الكهرباء والمياه جعل كل انقطاع في التيار يحمل أثرا مضاعفا، خصوصا بالنسبة إلى المرضى وكبار السن والسكان في المناطق التي تعتمد على الضخ.

وفيات داخل السجون

ووصلت الأزمة أيضا إلى السجون ومراكز الاحتجاز. ففي 28 أغسطس/آب، أفادت تقارير بوفاة 5 محتجزين في سجن المرناقية في يوم واحد، بينما قالت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان إنها وثقت 20 وفاة في السجون ومرافق الاحتجاز وسط ظروف فاقمها الحر الشديد وانقطاع المياه والكهرباء.

وتدعو هيومن رايتس ووتش السلطات إلى ضمان الحصول على المياه والكهرباء داخل أماكن الاحتجاز وخارجها، باعتبارهما ضروريين لحماية الحق في الصحة والحياة.

وسجل المرصد الاجتماعي التونسي أكثر من 1100 تحرك احتجاجي في يوليو/تموز و1093 في أغسطس/آب في الولايات الـ24. وفي برج الرأس، اعتقلت السلطات 12 شخصا، بينهم 9 أطفال، بعد احتجاج على نقص المياه، وجرى التحقيق معهم للاشتباه في "التآمر على أمن الدولة ".

وفي تونس العاصمة، خرجت مظاهرة تحت شعار "لا ماء، لا كهرباء، لا حرية ". وفي اليوم التالي، اعتُقل الناشط سيف الدين العرفاوي، ثم حُكم عليه بالسجن 18 شهرا على خلفية منشور على فيسبوك يتعلق بالشعارات التي رُفعت في الاحتجاج.

أعمال مدبرة

من جهته، قال الرئيس قيس سعيّد في أغسطس/آب إن بعض الانقطاعات لم تكن "أعطابا عادية "، بل "أعمالا مدبرة " تهدف إلى تأجيج الأوضاع والتنكيل بالمواطنين.

لكن هيومن رايتس ووتش تقول إن السلطات لم تقدم أدلة على وقوع أعمال تخريب، وترى أن الأزمة كانت متوقعة وأن على الحكومة أن تكشف للرأي العام أسباب إخفاق شبكة الكهرباء وحصيلة الوفيات وخطتها لضمان استمرار الكهرباء والمياه والخدمات الأساسية.