العليمي يعلن بدء "ساعة الصفر" ضد الحوثيين.. لماذا الآن؟ وما التداعيات؟
في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
على وقع احتدام المعارك بين القوات الحكومية اليمنية وجماعة الحوثي في أكثر من محور، أعلن رئيس المجلس الرئاسي بدء العمليات العسكرية لاستعادة ما تبقى من أراضي البلاد، وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها على كامل التراب الوطني.
ووصف التلفزيون اليمني الحكومي تلك الخطوة بـ"ساعة الصفر" حيث قال العليمي في خطاب مصور إنه أصدر توجيهات إلى القوات المسلحة والأمن وكافة التشكيلات العسكرية بالبدء في تنفيذ مهامها المقررة، وفق الخطط المعتمدة، حتى تحرير البلاد من وطأة "المليشيا الإرهابية".
ويمثل هذا الإعلان اختبارا للقوات الحكومية التي تخوض منذ 12 عاما حربا مع الحوثيين عقب سيطرتهم على العاصمة صنعاء في سبتمبر/أيلول 2014، رافقها فشل الجهود الأممية والإقليمية في التوصل إلى تسوية سياسية للأزمة.
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 من إغلاق مقهى إلى بيع الممتلكات.. كيف يلبي اليمنيون نداء تعز؟
* list 2 of 2 “قلب الصراع” و”عاصمة الظل”.. تفاصيل الضربات الحكومية على معاقل الحوثيين end of list
ما مغزى توقيت الإعلان؟
يأتي الإعلان بعد أكثر من 3 أشهر من إعلان الحوثيين الجاهزية والنفير لإنهاء ما يصفونه بـ"الحصار" حيث مثلت تلك الخطوة الشرارة الأولى لبدء التصعيد ضد القوات الحكومية والسعودية بعد 4 سنوات من الهدنة ومرحلة خفض التصعيد.
وارتفعت وتيرة التصعيد مع شن الحوثيين ضربات بالصواريخ والمسيرات على مناطق تحت سيطرة الحكومة اليمنية وأخرى باتجاه السعودية وسفنها بالبحر الأحمر، قبل أن يدشن الحوثيون مطلع سبتمبر/أيلول الماضي هجمات برية خصوصا منطقة الساحل الغربي التي أحرزوا فيها تقدما بالسيطرة على مدينتي حيس والخوخة آخر معاقل القوات الحكومية بمحافظة الحديدة، إضافة إلى 4 مديريات بمحافظة تعز، أبرزها المخا وذو باب وصولا إلى منطقة باب المندب.
ورغم حديث المسؤولين في الحكومة منذ بد تصعيد الحوثيين عن معركة حاسمة مرتقبة مع الحوثيين، إلا أن عمليات القوات الحكومية على الأرض غلب عليها عمليات الدفاع وصد هجمات الحوثيين.
وجاء خطاب العليمي بعد نحو أسبوع من إعلانه قرار النفير والتعبئة العامة ضد الحوثيين، وفي وقت تشتد فيه المعارك بجبهات محافظة تعز حيث يسعى الحوثيون لاستكمال السيطرة عليها لتأمين مكاسبهم الأخيرة في الساحل الغربي.
وأعلن الحوثيون اليوم الأحد، وفق قناة المسيرة التابعة لهم، السيطرة على منطقة التربة ومديريتي الشمايتين وسامع بمحافظة تعز، بعد معارك عنيفة مع القوات الحكومية.
وتسارعت التطورات في الأسابيع الأخيرة باليمن، في حين كثفت القوات الحكومية من هجماتها التي تستهدف مواقع في عمق مناطق سيطرة الحوثيين مثل صنعاء ومحافظة صعدة معقل الجماعة.
دعم سعودي شامل
في خضم اشتداد المعارك والهجمات، أكدت السعودية (قائد تحالف دعم الشرعية في اليمن) -في الخطاب الملكي السنوي الأسبوع الماضي والذي ألقاه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان نيابة عن الملك سلمان بن عبد العزيز– دعم المملكة الشامل، من خلال تحالف دعم الشرعية للحكومة اليمنية، لبسط سلطتها على كامل البلاد واستعادة الاستقرار، والتصدي لـ"اعتداءات المليشيات الحوثية الإرهابية، التي اختارت الفوضى والخراب، وتهديد الشعب اليمني والمنطقة مسلكًا لها".
كما يتزامن الإعلان الرئاسي اليمني، بعد أيام من كشف وكالة رويترز، أن السعودية تعتزم شن هجوم ضد الحوثيين ضمن خطة تعدها وفق خيارات تشمل عملية على الساحل لتأمين ممر الملاحة في البحر الأحمر، أو شن هجوم على جبهات متعددة.
ونقلت الوكالة عن مصادر أن العملية سيشارك فيها 100 ألف جندي يمني، فيما تدعم الولايات المتحدة عمليات الرياض في اليمن استخباريا، وتقدم بعض الدول الإقليمية والأوروبية مساعدات عسكرية دفاعية في الأساس للمملكة.
وبعد إعلان الحوثيين فرض حظر بحري على السعودية، أعلنت الأخيرة، في 30 يوليو/تموز الماضي، موافقة 14 دولة على إنشاء تحالف بحري دفاعي متعدد الجنسيات بهدف حماية حرية الملاحة في المنطقة.
وفي 7 أغسطس/آب الماضي، وقع الرئيس التركي رجب أردوغان، وولي العهد السعودي ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف " اتفاقية مكة للدفاع المشترك" في مدينة مكة المكرمة.
وتنص الاتفاقية -التي تزامنت مع تكثيف الحوثيين هجماتهم على المملكة- على اعتبار أي هجوم مسلح على أحد أطرافها هجوما على الجميع، وتهدف إلى تعزيز الردع والتعاون الدفاعي المشترك.
استنفاد فرص التهدئة
أكد رئيس المجلس الرئاسي اليمني -في كلمته اليوم- أن القوات الحكومية انتقلت من مرحلة الاستعداد إلى مرحلة العمل، متهما الحوثيين بمواجهة كل فرصة للتهدئة بمزيد من التحشيد والتصعيد.
وبين أن موقف المجلس الرئاسي يتمثل في "تحمل المسؤولية الوطنية لمواجهة مليشيا الحوثي الإرهابيةِ بعد استنفاد كل فرص التهدئة، وبقاء السلاح خارج سلطة الدولة، واستمرار التهديد الإرهابي لسيادتها، وأمن المواطنين، والمنطقة وممرات الملاحة الدولية".
وقال العليمي "لقد انتظر اليمنيون طويلا هذا اليوم الحاسم، الذي نبدأ فيه معا مرحلة فاصلة من تاريخ أمتنا، مرحلة تستعيد فيها الدولة أرضها ومؤسساتها، ويستعيدُ المواطنُ حقَّه، ويعودُ السلاحُ إلى مكانِه الطبيعيِّ تحتَ سلطة القانون".
وأكد أن "كل مؤسسات الدولة من هذه اللحظة ستكون في حالةِ استنفار كامل حتى إنجاز المهمة، وتحقيقِ النصرِ المؤزرِ ببسالةِ قواتنا، وتلاحم شعبنا، ودعم أشقائنا وأصدقائنا".
وعقب خطاب العليمي، أعلن المتحدث باسم القوات المسلحة العقيد الركن ماجد عبد الله النزيلي "بدء معركة التحرير العسكرية وإنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة".
لكن الحوثيين أعلنوا من قبل أن أي تصعيد من الطرف الآخر سيواجه برد أكبر، مما يعني أن الحرب تدخل منعطفا جديدا بعد الإعلان الحكومي بدء العمليات العسكرية للسيطرة على المناطق التي لا تزال تحت سيطرة الحوثيين.
وتتركز المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين في المحافظات الشمالية الأكثر كثافة سكانيا من بينها صنعاء، فيما تسيطر القوات الحكومية على المساحة الأكبر في المحافظات الجنوبية والشرقية.
خيار القوة
ويرى المحلل السياسي والعسكري اليمني الرائد مصطفى القحفة أن إعلان العمليات الشاملة ضد الحوثيين جاء حصيلة عدة معطيات وسياسات ميدانية وسياسية تقاطعت في هذا التوقيت بالذات.
وأشار -في تصريح للجزيرة نت- إلى أن من بين تلك الأسباب انسداد مسار السلام واستنفاد فرص التهدئة والجهود السلمية التي رعتها الأطراف الدولية والإقليمية وتعنت الحوثيين، مؤكدا أن ذلك جعل من خيار الاستعادة بالقوة مساراً لازماً لبسط نفوذ الدولة.
وأورد القحفة أسبابا أخرى لذلك الإعلان من بينها التصعيد الميداني المتصاعد، وتكثيف الضربات على مواقع حساسة للحوثيين، فضلا عن المواجهات المستعرة بالجبهات الرئيسية خصوصا جبهات تعز ولحج، وإقدام الحوثيين على قطع طرق إمداد رئيسية لمدينة تعز عاصمة المحافظة، ومحاولة فرض الحصار عليها.
وشدد على أن الأهم الآن رفع الجاهزية العسكرية، مع إرسال التعزيزات الميدانية للقوات الحكومية للانتقال من مرحلة الدفاع إلى الإستراتيجية الهجومية والمبادرة.
وذكر أن تطرق إعلان العليمي إلى الملف الاقتصادي وأمن الممرات المائية في الإعلان يكسبه أهمية إستراتيجية ترتبط بأمن الملاحة البحرية بالبحر الأحمر وباب المندب، واستعادة المناطق والمؤسسات الاقتصادية لإنهاء الأزمات المعيشية.
إجراءات بالميدان
من جهته، وصف البروفيسور عبد الوهاب العوج، الأكاديمي والمحلل السياسي في جامعة تعز، إعلان المجلس الرئاسي بأنها خطوة ممتاز في التوقيت الصحيح، لكنه أكد أن المهم الآن ما تنتظره الساحة من إجراءات على أرض الميدان.
وتساءل: هل ستتحرك جميع الجبهات؟ أم سيكون خطاب العليمي مثل ما سبقه من خطابات لقيادات سابقة ولاحقة وصولاً إلى اللحظة الراهنة؟
وبين العوج -للجزيرة نت- أن الحوثيين لا يؤمنون بالخطابات والبيانات بقدر ما يؤمنون بالتغيير على أرض الميدان من خلال معركة، والزج بكل القوات في معركة فاصلة مهمة من شرق اليمن إلى غربه ومن شماله إلى جنوبه.
ولفت إلى أن هناك محاور قتال كثيرة، وإذا حدث تحرك عسكري خلال هذه الأيام وتغيرت الموازين في الميدان، فسيكون للخطاب معنى.
وحذر البروفيسور من كارثة كبرى إذا ظل خطاب العليمي تعبويا دون أفعال على أرض الميدان، مشيرا إلى أن الساعات والأيام القادمة ستكشف أهمية بيان رئيس المجلس الرئاسي.