في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تكشف وثيقة إسرائيلية جديدة عن مخاوف من سيناريو قد يُربك عمل قواعد رئيسية لسلاح الجو الإسرائيلي في النقب، ويحد من قدرتها على تنفيذ طلعات جوية في ذروة حرب متعددة الجبهات. وقالت صحيفة "يسرائيل هيوم" اليمينية إن الوثيقة -التي تحمل عنوان "محيط نيفاتيم: سيناريو مرجعي"- أُعدت بمشاركة مسؤولين أمنيين وعسكريين سابقين، وترسم ما تصفه الصحيفة بـ"السيناريو الكابوسي" الذي قد يهدد جانبًا من القوة الجوية الإسرائيلية.
وتبني تحذيرها على احتمال اجتماع 3 عناصر سبق أن ظهرت كل منها منفردة:
ووفق هذا التصور الإسرائيلي، لا تكمن الخطورة في أي من هذه العناصر منفردًا، بل في تزامنها خلال مواجهة إقليمية، بما قد يقطع طرق الوصول إلى القواعد ويعطل جزءًا من قدرتها التشغيلية في لحظة حرجة.
في قلب هذه المخاوف تقع قاعدة نيفاتيم الجوية التي تضم أسرابًا من مقاتلات "إف-35" وأسراب نقل ثقيل، والطائرة الحكومية الإسرائيلية "جناح صهيون". كما يتناول التقرير قواعد أخرى في النقب، بينها قاعدة حتسريم الجوية، ومحيط قاعدتي رامون وتسئيليم. وبحسب الوثيقة، فإن جانبًا مهمًا من القدرة الجوية الإسرائيلية متمركز في هذه المنطقة.
ولا يفترض السيناريو اقتحام القاعدة أو السيطرة عليها عسكريًا. فالوثيقة ترى أن قطع طرق الوصول إليها، أو إطلاق النار على طائرات رابضة على الأرض، أو استخدام مسيّرات، قد يكون كافيًا لإخراج بعض الطائرات من دورة الطلعات لساعات أو أيام، والحد من قدرة القاعدة التشغيلية، وإبطاء وتيرة الطلعات في ذروة حرب متعددة الجبهات.
وبهذا المعنى، تقيس الوثيقة الخطر بالوقت الذي تُحرم فيه إسرائيل من استخدامها. فطائرة تمنى بإصابة محدودة قد تحتاج إلى فحص وصيانة قبل عودتها إلى الخدمة، بينما يمكن لتعطيل طرق الوصول أن يمنع الطيارين والطواقم من بلوغ القاعدة أصلًا.
وفي لحظة حرب، تقول الوثيقة، قد تصبح ساعة واحدة من تعطل الإقلاع أثقل أثرًا من حجم الضرر المادي نفسه.
وتؤكد "يسرائيل هيوم" أن واضعي الوثيقة لا يقدمون عناصر السيناريو باعتبارها افتراضات نظرية بالكامل.
ففي مايو/أيار 2021، خلال العدوان على غزة وما رافقه من احتجاجات واضطرابات داخل الخط الأخضر، تعطلت طرق رئيسية في النقب، واضطر طيارون من الاحتياط إلى الوصول إلى نيفاتيم تحت حماية أمنية، فيما عُزلت بلدة نيفاتيم القريبة عمليًا لنحو 24 ساعة.
ولا يدعي معدو التقرير وجود توجيه إيراني لتلك الأحداث، بل يستشهدون بها لإثبات أن تعطيل الطرق المؤدية إلى منشأة عسكرية حساسة أمر حدث بالفعل.
كما وثق تقرير لمراقب الدولة الإسرائيلي في أبريل/نيسان 2026 حوادث إطلاق نار وصلت إلى داخل القاعدة، وأصابت في إحدى الحالات جناح طائرة، فضلًا عن اختراقات بمسيّرات. وفي الوقت نفسه، تقدر الشرطة عدد الأسلحة ووسائل القتال غير المرخصة في النقب بنحو 130 ألفًا، بينما يقدره معهد ريفمان بنحو 100 ألف.
ويزداد القلق، وفق الوثيقة، مع دخول إيران على الخط. فقد تعرضت نيفاتيم بالفعل لهجمات صاروخية إيرانية عام 2024، كما أعلنت السلطات الإسرائيلية كشف ما قالت إنها شبكات تجسس كُلف أفراد منها بتصوير قواعد ومنشآت عسكرية.
وعام 2025، وجهت السلطات الإسرائيلية اتهامات إلى معلّمة من بدو النقب تقيم قرب نيفاتيم، بزعم العمل لحساب الاستخبارات الإيرانية وجمع معلومات عن القاعدة، بينها تصوير إقلاع المقاتلات، وفق لائحة الاتهام الإسرائيلية.
كما تشير الوثيقة إلى تقارير إسرائيلية عن محاولات إيرانية لتهريب السلاح عبر الحدود الأردنية والاستعانة بمهربين من المنطقة. وهي لا تزعم أن إيران تقف خلف مخزون الأسلحة غير المرخصة كله، بل تحذر من إمكان توظيف بنية موجودة أصلًا إذا اندلعت مواجهة أوسع.
وبحسب تعبير الوثيقة، فإن إيران "لا تحتاج إلى جيش داخل النقب" بل إلى "عيون على القواعد، وأسلحة متاحة في المنطقة، وفئة من السكان مستعدة للتحرك".
الخطر، إذن، ليس في أي عنصر منفرد، بل اجتماع العناصر في اللحظة نفسها. وتتصور الوثيقة حربًا مع إيران أو القوى المتحالفة معها، بحسب تصورها، تتزامن مع اضطرابات على الطرق، وانشغال الشرطة بالتعامل معها، ثم تستغل خلية مسلحة الوضع لإطلاق النار نحو طائرات على الأرض واستخدام مسيّرات قرب محيط القاعدة، قبل أن تستغل إيران الارتباك لشن هجوم خارجي، وفق السيناريو الذي ترسمه الوثيقة.
وبحسب التقرير، فإن الجديد ليس في الوسائل نفسها، بل في "الجمع والتوقيت": طرق مغلقة، وقاعدة تعمل بقدرة أقل، وطائرات متضررة على الأرض، وتهديد من داخل المحيط، بالتزامن مع هجوم خارجي.
وفي مثل هذه اللحظة، قد يترك توقف مؤقت في القدرة الجوية أثرًا يتجاوز النقب إلى جبهات غزة ولبنان وإيران، بحسب "يسرائيل هيوم".
ومع ذلك، تشدد الوثيقة على أن هذا السيناريو لا يحمّل المجتمع البدوي في النقب المسؤولية جماعيًا، وتحصر الخطر فيما تصفه بـ"أقلية مسلحة" تتحرك في منطقة تقول الوثيقة إن سلطة الدولة فيها ضعيفة.
وفي خلاصة الوثيقة، لم يعد محيط نيفاتيم مجرد عمق مدني لقاعدة عسكرية، بل بات -وفق تعبيرها- "خط الجبهة الداخلي لسلاح الجو" جبهة قد يبدأ فيها تعطيل القوة الجوية من الطرق والأسوار المحيطة بالقاعدة، قبل أن تبدأ المعركة في السماء.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة