آخر الأخبار

العملات المشفرة.. مال لا تديره البنوك

شارك

نوع من العملات الرقمية أو الافتراضية التي تعتمد على تقنيات التشفير لتأمين المعاملات والتحقق منها وإثبات ملكيتها، دون الحاجة إلى جهة مركزية، مثل البنك المركزي، لإدارة عمليات إصدارها أو تداولها.

وتعتمد معظم العملات المشفرة على سلسلة الكتل (Blockchain)، وهي سجل رقمي موزع تُوثّق فيه المعاملات ويُتحقق منها عبر شبكة من أجهزة الحاسوب، بدلاً من حفظها وإدارتها من خلال قاعدة بيانات مركزية واحدة.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 معاذ الخوالدة.. من الإعلام الإسلامي إلى أمانة حزب الأمة الأردني
* list 2 of 2 الشهيد.. منزلة الكرامة العليا end of list

ويسمح هذا النظام بتسجيل عمليات التحويل بطريقة مشتركة بين المشاركين في الشبكة، مع الاعتماد على تقنيات التشفير وآليات التحقق للحفاظ على سلامة السجل ومنع التلاعب بالمعاملات.

تاريخ نشأة العملات المشفرة

لم تظهر العملات المشفرة بصورتها الحالية دفعة واحدة، بل جاءت نتيجة محاولات وأبحاث استمرت عقوداً لتطوير نظام نقد رقمي يحافظ على الخصوصية ويعمل بعيداً عن الوسطاء والمؤسسات المركزية.

وتعود جذورها الأولى إلى ثمانينيات القرن العشرين، قبل أن تتبلور مع ظهور البيتكوين عام 2009، ثم تتوسع لاحقاً مع تطور تقنية سلسلة الكتل.

من النقد الرقمي إلى التشفير

بدأت إحدى أبرز المحاولات المبكرة عام 1983، عندما اقترح عالم الحاسوب والمشفّر الأمريكي ديفيد شوم نظاماً للنقد الإلكتروني يعتمد على التوقيعات العمياء، بهدف إجراء معاملات رقمية مع الحفاظ على خصوصية المستخدمين.

وفي أواخر الثمانينيات أسس شوم شركة "ديغي كاش" (DigiCash)، التي أطلقت عام 1994 نظاماً للنقد الرقمي المشفر حمل اسم "إي كاش" (eCash). ورغم إفلاس الشركة عام 1998، شكلت أفكارها إحدى المراحل المبكرة في تطور مفهوم الأموال الرقمية المشفرة.

مصدر الصورة العملات المشفرة تعتمد على التشفير وتقنية البلوكشين لتأمين المعاملات وتسجيلها في سجل رقمي موزع (شترستوك)

وفي تسعينيات القرن العشرين، برزت حركة "السايفربانك"، التي ضمت ناشطين ومختصين في التشفير، ودعت إلى استخدام التشفير لحماية الخصوصية وتعزيز الاستقلالية المالية والحد من الرقابة.

إعلان

وشهدت أواخر العقد نفسه ظهور مشاريع مهدت تقنيا وفكريا للعملات المشفرة، من بينها "هاش كاش" (Hashcash) الذي طوره آدم باك واعتمد على مفهوم إثبات العمل، و"بي-موني" (b-money) الذي اقترحه واي داي عام 1998 نظام نقد إلكتروني موزع، إضافة إلى "بي غولد" (Bit Gold) الذي قدمه نيك سزابو في العام نفسه باعتباره نموذجا لعملة رقمية لامركزية تعتمد على شبكة الند للند والتعدين وسجل للمعاملات.

البيتكوين وبداية عصر العملات المشفرة

شكل عام 2008 نقطة تحول في تاريخ النقد الرقمي، عندما نشر شخص أو مجموعة مجهولة تحت اسم "ساتوشي ناكاموتو" الورقة البيضاء "بيتكوين: نظام نقدي إلكتروني من نظير إلى نظير" (Bitcoin: A Peer-to-Peer Electronic Cash System).

وقدمت الورقة نظاما لنقد إلكتروني يعمل عبر شبكة لا مركزية، ويعتمد على سلسلة الكتل لتسجيل المعاملات والتحقق منها، بما يسمح بمعالجة مشكلة الإنفاق المزدوج دون الحاجة إلى وسيط مركزي.

وفي 3 يناير/كانون الثاني 2009، جرى تعدين أول كتلة في شبكة البيتكوين، المعروفة باسم "كتلة البداية" (Genesis Block). وبعد أيام، في 12 يناير/كانون الثاني، تمت أول معاملة تحويل للبيتكوين بين ناكاموتو والمطور هال فيني.

وفي 2010، شهدت العملة أول عملية شراء تجارية حقيقية شهيرة، عندما دفع أحد المستخدمين 10 آلاف بيتكوين مقابل قطعتَي بيتزا، في معاملة أصبحت إحدى أشهر المحطات في تاريخ العملات المشفرة.

مصدر الصورة يوم 3 يناير/كانون الثاني 2009، جرى تعدين أول كتلة في شبكة البيتكوين (رويترز)

ظهور العملات البديلة وتوسع الاستخدام

مع انتشار البيتكوين، ظهرت عملات رقمية أخرى عُرفت باسم "العملات البديلة " (Altcoins)، وسعت إلى تقديم خصائص مختلفة من حيث السرعة وكفاءة الطاقة والوظائف. ومن أبرزها لايتكوين التي ظهرت عام 2011، إلى جانب مشاريع أخرى مثل ريبل (XRP).

وفي 2015، أُطلق مشروع الإيثريوم، الذي وسّع استخدامات تقنية سلسلة الكتل من تحويل الأموال إلى تشغيل "العقود الذكية" وبناء التطبيقات اللامركزية. وأدى ذلك إلى توسع المنظومة لتشمل مجالات جديدة، من بينها التمويل اللامركزي (DeFi)، والطروحات الأولية للعملات (ICOs)، والرموز غير القابلة للاستبدال (NFTs)، والعملات المستقرة.

ومع اتساع نطاق هذه التقنيات، امتد الاهتمام بها إلى المؤسسات المالية والبنوك المركزية، التي بدأت دراسة تطوير عملات رقمية رسمية تعرف باسم "العملات الرقمية للبنوك المركزية" (CBDCs).

خصائص العملات المشفرة

تتميز العملات المشفرة باللامركزية، إذ تُدار معاملاتها عبر شبكات موزعة من الحواسيب دون الحاجة إلى بنك مركزي أو جهة واحدة للتحقق من التحويلات.

وتعتمد على التشفير وتقنية البلوكشين لتأمين المعاملات وتسجيلها في سجل رقمي موزع، بما يساعد على حماية البيانات والحد من التلاعب بها. كما تتميز بالشفافية، إذ يمكن الاطلاع على المعاملات المسجلة، مع استخدام عناوين رقمية بدلاً من الأسماء الحقيقية للمتعاملين.

مصدر الصورة منصات العملات المشفرة ومحافظها وتطبيقاتها المرتبطة بها تتعرض لمخاطر الاختراق والثغرات البرمجية (غيتي)

وتتيح العملات المشفرة تحويل القيمة مباشرة وعبر الحدود، وقد تقلل في بعض الحالات من الوقت والتكلفة مقارنة بوسائل التحويل التقليدية.

إعلان

كما أن بعض العملات، مثل البيتكوين، تتميز بعرض محدود ومبرمج، بينما توفر شبكات أخرى مثل الإيثريوم إمكانات إضافية من خلال العقود الذكية والتطبيقات اللامركزية.

مخاطر وتحديات

تواجه العملات المشفرة تقلبات حادة في الأسعار نتيجة المضاربات وتغيرات العرض والطلب، ما يحد من استقرارها كمخزن للقيمة أو وحدة للحساب.

كما تتعرض المنصات والمحافظ والتطبيقات المرتبطة بها لمخاطر الاختراق والثغرات البرمجية، وقد تؤدي الهجمات أو الأخطاء التقنية إلى فقدان الأصول.

ولا تتمتع العملات المشفرة عادةً بضمانات حكومية أو أنظمة تأمين على الودائع، كما أن فقدان المفاتيح الخاصة أو إرسال الأموال إلى عنوان خاطئ قد يؤدي إلى خسارتها بصورة نهائية.

وتشمل المخاطر أيضا الاحتيال والمشاريع الوهمية، إلى جانب استخدام بعض العملات في أنشطة غير مشروعة مثل غسل الأموال والاحتيال وهجمات برمجيات الفدية.

كما تمثل الضبابية التنظيمية تحديا، إذ تختلف القوانين المنظمة للعملات المشفرة وتتغير من دولة إلى أخرى. إضافة إلى ذلك، تثير بعض عمليات التعدين، خصوصا القائمة على إثبات العمل، مخاوف تتعلق باستهلاك الطاقة والآثار البيئية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا اسرائيل إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا