آخر الأخبار

ليبيا تبدأ عامها الدراسي بإضراب عام.. خريطة طريق حكومية في مواجهة مطالب المعلمين

شارك

طرابلس– بعد عشرة أيام من بدء العام الدراسي، انتقل الخلاف بين الحكومة ونقابات المعلمين في ليبيا إلى مرحلة جديدة، بإعلان إضراب عام في جميع المدارس اعتبارا من الأحد 27 سبتمبر/أيلول، وفق بيان لنقابة معلمي ومعلمات ليبيا.

وجاء الإعلان عقب انسحاب نقباء وممثلي معلمي المنطقة الغربية من اجتماع دعت إليه وزارة التربية والتعليم قبل أيام. وقال نقيب معلمي طرابلس الكبرى أشرف أبو راوي للجزيرة نت إن الانسحاب جاء بعدما شعرت النقابات بأن طريقة استقبالها لا تعكس جدية في التعامل مع مطالب المعلمين، إضافة إلى صدور قرار بزيادة مرتبات جهة أخرى، قبل أن تعلن النقابات الإضراب العام.

قصص مقترحة

list of 4 items
* list 1 of 4 حصص الحرب.. جدل في إيران بشأن تدريس أحداثها
* list 2 of 4 روبوتات تحت الركام.. طلاب غزة يتحدون الحصار بالبرمجة
* list 3 of 4 المدارس الفلسطينية في إسرائيل.. من يحدد المال والمنهاج والهوية؟
* list 4 of 4 طفلك يبكي أمام الواجبات؟.. المشكلة قد لا تكون في الكسل end of list

ويأتي التصعيد بعد اعتصام بدأ مع انطلاق الدراسة في 13 سبتمبر/أيلول، في وقت تقول فيه وزارة التربية والتعليم بحكومة الوحدة الوطنية إن الحوار وخريطة الطريق هما مسار معالجة الملفات العالقة.

ماذا حدث؟

حددت وزارة التربية والتعليم موعد الدراسة في 13 سبتمبر/أيلول بموجب قرار الوزير محمد القريو رقم 1197 لسنة 2026. وفي 21 أغسطس/آب، نفت الوزارة عبر صفحتها الرسمية تأجيل الدراسة، وأكدت الالتزام بالتقويم الدراسي.


* 10 سبتمبر/أيلول بحث رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة مع القريو استعدادات العام الدراسي، وأكد، وفق مكتب رئيس الحكومة، متابعة أوضاع العاملين بالقطاع والسعي إلى تحسينها وضمان انطلاق دراسي مستقر.
* 12 سبتمبر/أيلول جددت الوزارة عبر صفحاتها الرسمية التأكيد على بدء الدراسة في موعدها، وقال القريو خلال جولة ميدانية إن الحقوق المادية والمعنوية للمعلم "خط أحمر".
* 13 سبتمبر/أيلول أعلنت الوزارة انطلاق العام الدراسي، مؤكدة متابعة العملية التعليمية والعمل على تذليل الصعوبات.

وفي المقابل، أعلنت نقابة معلمي ومعلمات ليبيا في بيان نشرته عبر مكتبها الإعلامي الرسمي بدء اعتصام لمدة 15 يوما، مع استمرار العمل الإداري وتوقف التدريس، قبل التلويح بالعصيان المدني والإضراب المفتوح.

إعلان

* 15 سبتمبر/أيلول اجتمع القريو مع ممثلي النقابات، وأعلنت الوزارة وضع خارطة طريق لمعالجة الملفات والقضايا العالقة والوصول إلى حلول عملية ومستدامة.
* 20 سبتمبر/أيلول قال القريو إن تمكين المعلم وانتظام الدراسة واستقرار المؤسسات التعليمية من أولويات المرحلة المقبلة.
* 23 سبتمبر/أيلول بحث القريو مع وزير الدولة لشؤون رئيس الحكومة ومجلس الوزراء محمد بن غلبون "التحديات الإستراتيجية لقطاع التعليم"، وقالت الوزارة إن اللقاء ركز على إعداد رؤية تنفيذية بالتنسيق مع رئاسة الوزراء والجهات المعنية، بينما أكد بن غلبون متابعة المعوقات وتوفير الدعم.

وبذلك، يتركز الموقف الحكومي المعلن حتى الآن على استمرار العام الدراسي، والحوار مع النقابات، وتحويل خارطة الطريق إلى إجراءات تنفيذية، من دون إعلان تسوية نهائية شاملة للمطالب أو اتفاق ينهي الاعتصام والإضراب.

مصدر الصورة يطالب المعلمون بزيادة رواتبهم وتحسين ظروف العمل (وزارة التربية والتعليم- فيسبوك)

مطالب تتجاوز الراتب

بحسب بيانات النقابات وتصريحات ممثليها، تشمل المطالب:


* توحيد جدول المرتبات وتحقيق العدالة في الأجور.
* صرف الفروقات والمستحقات والمرتبات المتأخرة.
* تسوية الأوضاع المالية والوظيفية.
* معالجة علاوة الحصة.
* صرف علاوات ومكافآت مديري المدارس ونوابهم والإداريين.
* توفير التأمين الصحي للمعلمين وأسرهم.
* تحسين بيئة العمل والحماية القانونية للمعلم.

ويقول نقيب معلمي طرابلس الكبرى أشرف أبو راوي للجزيرة نت إن النقابات لا تطالب بمجرد وعود، وإن إنهاء التحرك مرتبط بالتنفيذ الفعلي. ويشير إلى استمرار الحوار مع الحكومة، وقبول صرف بعض المستحقات على دفعات إذا احتاجت إلى تمويل كبير.

حقوق منصوص عليها

ينظم القانون رقم 4 لسنة 2018 مرتبات العاملين بقطاع التعليم وعلاواتهم ومزاياهم، وينص على الرعاية الصحية والاجتماعية والتأمين ضد الأمراض وأخطار المهنة، وتوفير الحماية للمعلمين وأسرهم.

وفي سبتمبر/أيلول 2021 أصدرت حكومة الوحدة الوطنية قرارا لزيادة مرتبات المعلمين وفقا للقانون، لكن ملف الفروقات المالية ظل قائما. وفي يونيو/حزيران 2026 أعلنت نقابة عمالية نشر قوائم معلمين مشمولين بأحكام قضائية تتعلق بفروقات القانون، في انتظار استكمال إجراءات الصرف.

كما تظهر بيانات موجز موازنة التعليم الذي أعده المجلس الوطني للتطوير الاقتصادي والاجتماعي بالتعاون مع اليونيسف أن 91% من موازنة التعليم تذهب إلى الرواتب، مقابل نحو 7% للنفقات الرأسمالية، في قطاع يضم نحو 560 ألف موظف، بينهم قرابة 270 ألف معلم في التعليم الأساسي والثانوي عام 2024.

وتعني هذه الأرقام أن معالجة مطالب المعلمين ترتبط ليس فقط بحجم الإنفاق على التعليم، بل بكيفية توزيع الموازنة، وقدرة الدولة على تمويل الحقوق وتحسين البيئة التعليمية في الوقت نفسه.

مصدر الصورة أعلنت السلطات خارطة طريق من أجل الوصول إلى حلول عملية ومستدامة للأزمة (وزارة التربية والتعليم- فيسبوك)

أين يبدأ الحل؟

توجد مسارات معلنة للتعامل مع أزمة التعليم، من بينها خارطة الطريق الحكومية، ولجنة حصر احتياجات المؤسسات التعليمية من المعلمين، والحوار مع النقابات، إلى جانب الاستراتيجية الوطنية للصحة المدرسية والتغذية 2026-2030 التي أطلقتها ليبيا بدعم فني من اليونيسف.

إعلان

ويبقى التحدي في مدى ترجمة هذه المسارات إلى إجراءات عملية، عبر تحديد الجداول الزمنية والمسؤوليات وآليات تنفيذ المطالب ومتابعتها، بما يساعد على معالجة الملفات العالقة والحد من تكرارها مع بداية كل عام دراسي.

وبذلك، يضع الإضراب ملف التعليم أمام اختبار مزدوج: مدى قدرة الأطراف المعنية على معالجة مطالب المعلمين، ومدى انعكاس هذه المعالجة على استقرار العملية التعليمية وحق الطلاب في عام دراسي منتظم.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا