آخر الأخبار

سوريا ودول الجوار.. علاقات متنامية تقودها مصالح الاقتصاد والطاقة والأمن

شارك

دخلت سوريا، منذ سقوط نظام الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، مرحلة جديدة في علاقاتها الخارجية، خصوصا مع دول الجوار، وسط انتقال متزايد من العلاقات السياسية والدبلوماسية إلى شراكات اقتصادية وأمنية أوسع.

وتشمل هذه الشراكات قطاعات حيوية، بينها الصناعة والطاقة والمصارف والتجارة والاستثمار والنقل والاتصالات، إلى جانب التنسيق الأمني، في وقت تسعى فيه الإدارة السورية الجديدة إلى توسيع علاقاتها الإقليمية على أساس المصالح المشتركة.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 بين اقتصاد السوق والدعم.. أي نموذج اقتصادي تتجه إليه سوريا؟
* list 2 of 2 الخارجية الأمريكية لـ"سوريا الآن".. التوغلات في سوريا لا توفر الأمن لإسرائيل والحل بترتيبات أمنية end of list

ويبرز التكامل الاقتصادي مع دول الجوار كأحد مسارات هذا التحول، من خلال فتح الأسواق أمام التجارة والاستثمار، وتطوير شبكات النقل والطاقة والاتصالات، وتعزيز حضور سوريا في سلاسل الإمداد الإقليمية، بما يعيد رسم دورها الاقتصادي والإقليمي بعد سنوات من العزلة.

الأردن.. شراكة إستراتيجية شاملة

كانت الخطوات مع الأردن متسارعة ومبكرة، بدأت بزيارة وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي إلى دمشق في 23 ديسمبر/كانون الأول 2024، ولقائه بالرئيس السوري أحمد الشرع، كأول وزير خارجية عربي يزور سوريا بعد أيام من سقوط نظام الأسد المخلوع، بينما كان آخرها إعلان الصفدي من دمشق في 9 سبتمبر/أيلول الجاري إلى جانب نظيره السوري أسعد الشيباني تطوير العلاقات بين البلدين إلى "شراكة إستراتيجية شاملة".

وتعدت العلاقات بين البلدين إطارها السياسي والدبلوماسي لتشمل قطاعات الصناعة والطاقة والمصارف، والتنسيق الأمني وتحديدا في ملف مكافحة المخدرات، وأعلن الجانبان تشكيل مجلس أعلى للتنسيق في أبريل/نيسان 2025.

مصدر الصورة تأسس مجلس أعلن للتنسيق بين سوريا والأردن في أبريل/نيسان 2025 (وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية)

وأعلنت وزارة الخارجية والمغتربين السورية، أمس الأربعاء، لقاء معاوني وزارات الطاقة والنقل والاقتصاد والصناعة والاتصالات والزراعة وهيئات الاستثمار والمنافذ والطيران مع نظرائهم من المملكة الأردنية الهاشمية، تحضيرا للدورة الثالثة لمجلس التنسيق الأعلى التي ستُعقد في دمشق الشهر المقبل.

إعلان

وأكدت الوزارة تضاعف التبادل التجاري بين البلدين 3 أضعاف ليصل إلى 330 مليون دولار، كما حضرت على الطاولة السورية الأردنية في دمشق ملفات اتفاقية الغاز، وتفعيل آلية المبادلات التجارية بالمثل ودخول المستثمرين السوريين عبر معبر جابر، وتوقيع اتفاقية الخدمات الجوية المحدثة، وإطلاق المنصة الرقمية المشتركة لمياه حوض اليرموك وبدء عمل الفريق الهندسي، وفتح عطاءات إصلاح خط الربط الكهربائي، وتوقيع اتفاق الربط الرقمي الثلاثي وإطلاق مشروع "درب الصفا" بين السورية للاتصالات والعقبة الرقمية، وإحياء الخط الحجازي السككي.

العراق.. تعاون أمني ونفطي

على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ81 في نيويورك، خلال اليومين الماضيين، توجهت الأنظار نحو مصافحة جمعت الرئيس السوري أحمد الشرع برئيس مجلس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، تلاها لقاء هو الأول من نوعه.

وتناول اللقاء، وفق الرئاسة السورية، العلاقات بين البلدين وتعزيز التنسيق السياسي والأمني وتوسيع التعاون الاقتصادي والتجاري إلى جانب عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.

مصدر الصورة لقاء جمع الرئيس السوري أحمد الشرع، ورئيس مجلس وزراء العراق علي فالح الزيدي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة (الخارجية السورية)

وأكدت التصريحات الرسمية المتبادلة بين الجانبين السوري والعراقي خلال الأشهر الأخيرة، التركيز على الجانب الأمني وضبط الحدود وملاحقة "فلول تنظيم الدولة الإسلامية"، إضافة إلى الشأن الاقتصادي.

وفي تطور لافت في العلاقات التي كانت تسير بشكل متدرج، نتج عن زيارة وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين إلى دمشق في يوليو/تموز الماضي، ولقائه بالرئيس السوري أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني والطاقة محمد البشير، اتفاق على تشكيل لجنة مشتركة في مجالات الطاقة والزراعة والمياه والنقل والمنافذ الحدودية.

وإلى جانب التنسيق الأمني واللجان المشتركة، يحضر تصدير النفط العراقي عبر الساحل السوري كواحد من أبرز ملامح العلاقات الاقتصادية الإستراتيجية بين البلدين، في وقت تستمر فيه المساعي إلى إعادة تأهيل خط كركوك- بانياس بطاقة تشغيلية تصل إلى مليوني برميل يوميا، بينما يقتصر التصدير اليومي عبر سوريا على نحو 1500 شاحنة في الوقت الحالي، ويتزامن ذلك مع إعادة تفعيل عدد من المعابر البرية وهي اليعربية-ربيعة، والتنف-الوليد، والبوكمال-القائم، لتعزيز حركة الترانزيت والتجارة بين البلدين.

لبنان.. رسم علاقات جديدة

منذ وصول الإدارة الجديدة إلى سدة الحكم في سوريا، ركزت على فتح صفحة جديدة مع الدولة اللبنانية، في محاولة لرسم علاقات جديدة بين البلدين تقوم على أساس الاحترام المتبادل والنأي عن التدخل في الشؤون الداخلية، وإنهاء حالة وصاية أمنية وعسكرية استمرت لعقود في عهد الأسدين.

وفي 2 يوليو/تموز 2026، أعلن البلدان تأسيس لجنة مشتركة لبنانية سورية، تهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، وتطوير التعاون والتنسيق في مختلف المجالات، وتعزيز التواصل بين الجهات والمؤسسات المختصة في الجانبين.

وبالتوازي، نجحت اتفاقية قضائية وُقعت بين البلدين في فبراير/شباط 2026، في نقل مئات الموقوفين السوريين في سجن رومية اللبناني إلى بلدهم، في تجاوز لواحدة من أبرز القضايا الشائكة بين الجانبين.

مصدر الصورة لقاء جمع الرئيس السوري أحمد الشرع مع رئيس مجلس وزراء لبنان نواف سلام على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة (الخارجية السورية)

ولم يقتصر تنامي العلاقات بين البلدين على ذلك، بل تجاوزه ليشمل الجوانب الاقتصادية والتنموية، وهو ما حدد ملامحه المنتدى السوري اللبناني للاستثمار 2026 المنعقد في 23 سبتمبر/أيلول الجاري في العاصمة بيروت، بمشاركة وزراء الاقتصاد والصناعة، والسياحة، والصحة والزراعة، ورئيسي هيئتي الاستثمار والطيران المدني.

إعلان

ولخّص نضال الشعار، وزير الاقتصاد والصناعة، رؤيته للعلاقة الاقتصادية بين سوريا ولبنان خلال كلمة دعا فيها إلى إعادة صياغة العلاقة على أساس المصلحة المتبادلة والتوازن واحترام سيادة البلدين واستقلال القرار الاقتصادي، والتكامل الاقتصادي وتوسيع الأسواق بالاستفادة من موقع البلدين، عبر شراكات استثمارية ومشاريع مشتركة وتكامل سلاسل الإنتاج والتوزيع والعمل معا في الأسواق الخارجية.

تركيا.. شراكة شاملة

لم تحتج العلاقات السورية التركية إلى أي مقدمات عقب سقوط نظام بشار الأسد، وتحديدا في 12 ديسمبر/كانون الأول 2024، إذ حل سريعا رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن ضيفا في العاصمة السورية، تلاه وزير الخارجية هاكان فيدان في 22 من الشهر ذاته، ليكون أول وزير خارجية أجنبي يزور دمشق في مرحلة ما بعد الأسد، ويطمح الجانبان اليوم إلى بناء مزيد من الشراكات العسكرية والأمنية والاقتصادية على مستويات عالية.

وتتجه تركيا، وفق ما جاء على لسان سفيرها في دمشق نوح يلماز، إلى "أقوى إطار علاقات في المنطقة على مدى 50 عاما قادمة بتوجه إستراتيجي" مع سوريا، والوصول إلى تبادل تجاري يصل إلى 10 مليارات دولار على المدى المتوسط، إلى جانب زيارات متبادلة شملت عسكريين رفيعي المستوى من البلدين.

وكانت " قوات سوريا الديمقراطية" واحدة من أبرز التحديات الأمنية لدى تركيا، ومع إعلان حلها في أغسطس/آب الماضي واكتمال عمليات الدمج الأمني والعسكري، تكون المخاوف التركية قد تبددت بنسب كبيرة، كما أكدت أن تحديات تهريب البشر والمخدرات والحدود قد اختفت تماما عقب سقوط نظام الأسد.

ويُعد التعاون الاقتصادي أحد أبرز ما يعول عليه الجانبان في الفترة الحالية، وتجلى ذلك في زيارات ولقاءات عديدة، والإعلان عن اتفاقات ترتبط بإعادة تأهيل وإنشاء مدن صناعية وميناء جاف في محافظة إدلب.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران اسرائيل

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا