في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
لم يكن تأجيل الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضربة محتملة ضد الحوثيين تراجعا نهائيا عن الخيار العسكري، وفق قراءة الخبير العسكري اليمني العميد خالد النسي، بل قرارا تحكمه حسابات إقليمية تتقاطع فيها تطورات اليمن مع المواجهة الأميركية الإيرانية وأمن الملاحة في باب المندب ومضيق هرمز.
وتأتي هذه القراءة بعدما طلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي من ترامب دعما عسكريا، في حين نقلت رويترز عن مصادر أن الرئيس الأميركي لم يقدم تعهدا بدعم مباشر.
كما أفاد موقع "أكسيوس" بأن ترامب درس توجيه ضربة إلى الحوثيين خلال عطلة نهاية الأسبوع، قبل أن يقرر تأجيلها.
أهداف جاهزة وقرار مؤجل
قال النسي، خلال مداخلة مع غرفة الأخبار على سكاي نيوز عربية، إن مسؤولين في وزارة الدفاع الأميركية وضعوا خطة لضرب مواقع حوثية في الساحل الغربي لليمن، خصوصا في محيط باب المندب.
وأضاف أن الاستعدادات وصلت، وفق المعلومات المتداولة، إلى مراحل متقدمة قبل إرجاء العملية، معتبرا أن التأجيل يرتبط بحسابات أميركية تتجاوز الساحة اليمنية.
وبحسب النسي، تسيطر جماعة الحوثي على مرتفعات ومواقع تطل على الساحل الغربي ومناطق باتجاه المخا وباب المندب، بالتزامن مع وجود قطع بحرية أميركية في البحر الأحمر و خليج عدن. ويرى أن التدخل الأميركي لا يزال مرجحا، لكن توقيته وشكله سيعتمدان على المكاسب والمخاطر المرتبطة به.
باب المندب في معادلة إيران
يربط النسي بين تحركات الحوثيين والمواجهة الأميركية مع إيران، معتبرا أن فتح جبهة جديدة في اليمن قد ينعكس على العمليات في مضيق هرمز وعلى الحصار البحري المفروض على طهران.
وتحدث عن معلومات تشير إلى وجود ضباط من الحرس الثوري الإيراني يشرفون على نقل معدات لحفر الخنادق وتحصين المرتفعات، فضلا عن تركيب رادارات لرصد الأهداف البحرية والتحضير لنقل منصات إطلاق صواريخ. وهذه المعلومات، كما عرضها النسي، لم يجر التحقق منها بصورة مستقلة.
وحدد الخبير اليمني مواقع يعتقد أنها قد تدخل ضمن بنك الأهداف الأميركي، بينها مرتفعات جبلية و جزيرة ميون و المخا والشريط الساحلي الممتد من منطقة القوق إلى باب المندب.
ويرى النسي أن سيطرة الحوثيين على مواقع قريبة من ممر ملاحي حيوي تمنحهم قدرة على إرباك الانتشار العسكري الأميركي وحركة السفن، كما قد تتيح لإيران استخدام البحر الأحمر لتشتيت الضغط الأميركي في مضيق هرمز.
الضربات الجوية لا تكفي
لكن النسي حذر من أن أي ضربة أميركية لن تحسم المواجهة وحدها، في ظل الانقسامات وتعدد الولاءات داخل القوات المناهضة للحوثيين.
وقال إن هذه القوات تحتاج إلى إسناد جوي، مستشهدا بمعارك عام 2018، لكنه شدد على أن المشكلة الأساسية تكمن في بنية المؤسسة العسكرية وغياب القيادة الموحدة والثقة بين الأطراف.
وانتقد النسي أداء الحكومة اليمنية منذ عام 2015، معتبرا أن الانقسامات السياسية والعسكرية أسهمت في خسارة مواقع مهمة، بينها تعز والمخا وباب المندب.
كما نسب جزءا من هذا الخلل إلى نفوذ حزب الإصلاح داخل مؤسسات الشرعية، وإلى وجود قيادات سياسية وعسكرية خارج اليمن، وهي مواقف تعبر عن تقييمه الشخصي للمشهد.
تهديد يتجاوز اليمن
وأشار النسي إلى أن الحسابات الأميركية تشمل أيضا قدرات الحوثيين الصاروخية والجغرافية، مستشهدا بهجمات سابقة وصلت إلى الرياض و ينبع، إلى جانب حشد عسكري حوثي باتجاه مأرب خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية، وفق قوله.
وخلص إلى أن تأجيل الضربة لا يعني إسقاطها، بل يعكس محاولة أميركية لتجنب فتح جبهة تؤثر في المواجهة مع إيران. ورغم اعتقاده بأن التدخل "مسألة وقت"، أكد أن نجاحه سيبقى محدودا ما لم يترافق مع إصلاح داخلي يوحد القوات الحكومية ويعالج الانقسامات وتعدد الولاءات.
المصدر:
سكاي نيوز