في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
حين حاول صحفيو "سي إن إن" و"إم إس ناو" و"بوليتيكو" دخول البيت الأبيض صباح السبت، اكتشفوا أن بطاقاتهم لم تعد صالحة. أُلغيت التصاريح وصودرت البطاقات، تنفيذا لقرار أصدره الرئيس الأمريكي دونالد ترمب -مساء الجمعة- عبر منصته "تروث سوشيال"، متهما المؤسسات الثلاث بنشر "الأكاذيب والخيال".
وكان القرار مباغتا إلى حد أنه فاجأ بعض العاملين داخل الإدارة نفسها. وتقول صحيفة نيويورك تايمز إن موظفين في المكتب الصحفي لم يكونوا على علم مسبق به، في تصعيد جديد لمواجهة ترمب الممتدة مع وسائل الإعلام، بعد سنوات من الدعاوى والاستدعاءات القضائية والتهديدات الموجهة إلى الصحفيين والمؤسسات التي تغطيه.
أما ما سبق القرار بساعات، فتكشف صحيفة ديلي بيست أن المساعدة التنفيذية المقربة من الرئيس ناتالي هارب أدت فيه دورا محوريا، بعدما عرضت عليه مقاطع تلفزيونية تنتقد إدارته.
تُعرف هارب داخل دائرة ترمب بلقب "الطابعة البشرية"، لكثرة ما ترافقه وهي تحمل إليه مقالات مطبوعة تتضمن إشادات به، وتقترح عليه أحيانا منشورات إيجابية يمكن أن يشاركها عبر حساباته.
وتقول ديلي بيست إن هارب (35 عاما) التي تتقاضى 150 ألف دولار سنويا بصفتها مساعدة تنفيذية، تحظى بعلاقة استثنائية مع الرئيس. وتكشف رسائل خاصة بعثت بها إليه عام 2023 شيئا من طبيعة هذا الولاء، إذ كتبت له أنها "لا تستحقه"، ثم أضافت "أنت كل ما يهمني"، و"لا أريد أن أخذلك أبدا".
وبحسب ما نقلته الصحيفة عن مصادر تحدثت إلى وول ستريت جورنال، كانت هارب حاضرة أيضا في الساعات التي سبقت قرار الحظر، إذ عرضت على ترمب مقاطع لمذيعين في "إم إس ناو" ينتقدون أداء إدارته.
وجاء ذلك في وقت كان الرئيس يشكو فيه لمساعديه -في أحاديث خاصة- من قلة الحلفاء السياسيين الذين يظهرون على شاشات التلفزيون للدفاع عنه أو الترويج لما يعده إنجازات ولايته الثانية.
وسبق أن طرح ترمب فكرة منع وسائل إعلام أغضبته من دخول البيت الأبيض، لكن مساعديه كانوا يدفعونه عادة إلى إجراءات أضيق، مثل استبعاد مراسل بعينه من فعالية في المكتب البيضاوي أو تقليص حضور مؤسسة في مناسبة محدودة المقاعد. هذه المرة، جاء القرار أكثر شدة وشمولا.
ونقلت "بوليتيكو" عن أكثر من 12 مسؤولا حاليا وسابقا في الإدارة أن القرار أربك حتى دوائر داخل البيت الأبيض، في حين بادر بعضهم إلى وصفه بأنه صعب الفهم.
وعندما سُئل ترمب عن سبب اختيار المؤسسات الثلاث تحديدا، لم يشر إلى قصة صحفية بعينها، بل قال إن القرار جاء نتيجة "تراكم" ما وصفه بالتغطيات السلبية على مدى سنوات.
وبعد يومين من تنفيذ الحظر، أعلنت المؤسسات الثلاث -صباح الاثنين- رفع دعوى ضد ترمب وثلاثة من كبار مسؤولي إدارته، مطالبة بإعادة تصاريح صحفييها فورا.
ووفقا لما ورد في بوليتيكو، وصف محامي المؤسسات القرار بأنه "اعتداء مباشر على التعديل الأول للدستور الأمريكي"، كما قالت المؤسسات في بيان مشترك إن الحكومة لا تملك صلاحية تحديد ما تنشره الصحافة، أو معاقبتها حين لا تروق تغطيتها للسلطة.
وتستند الدعوى أيضا إلى التعديل الخامس، بحجة أن التصاريح أُلغيت من دون الإخطار أو الإجراءات القانونية الواجبة. وتشير بوليتيكو إلى أن المؤسسات تحذر من أثر يتجاوزها، إذ تقول إن ترك القرار قائما قد يدفع مؤسسات أخرى إلى التحفظ في تغطيتها خشية أن تلقى المصير ذاته إذا رأى الرئيس أن أخبارها "غير مؤيدة بما يكفي".
أما ترمب، فرد -صباح الاثنين- بأن البيت الأبيض لا يشن حربا على "الصحافة الحرة" التي قال إنه "يعتز بها"، بل على ما يصفه بـ"الأخبار الكاذبة"، وذهب إلى وصفها بأنها تهديد للأمن القومي.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة