آخر الأخبار

الصحافة الألمانية: انتخابات الولايات تضغط على الأحزاب التقليدية وتفتح نقاش التغيير

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تعكس مقالات رأي وتحليلات نشرتها اليوم صحف ومجلات ألمانية نتائج انتخابات برلين ومكلنبورغ فوربومرن أمس الأحد، إلى جانب انتخابات سكسونيا أنهالت قبل أسبوعين، بوصفها مؤشرا على تحولات مهمة في المشهد السياسي الألماني.

ورغم اختلاف تياراتها السياسية، تشترك هذه القراءات في تشخيص ضغوط متزايدة على أحزاب الوسط التقليدية واتساع استياء قطاعات من الناخبين، مع تصاعد النقاش بشأن الحاجة إلى تغيير سياسي.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 ترمب وحلم إنهاء الحرب.. بين حدود القوة العسكرية وإكراهات الانتخابات
* list 2 of 2 الصورة تهزم "الهسبارا".. غزة تقلب المزاج الأمريكي ضد إسرائيل end of list

ضربة جديدة لحزبي الائتلاف

المجلة المحسوبة على اليسار الليبرالي "دير شبيغل" ترى في مقال رأي أن نتائج انتخابات برلين ومكلنبورغ فوربومرن كشفت حجم القلق والغضب لدى قطاعات واسعة من الناخبين ووجهت ضربة جديدة إلى أحزاب الائتلاف الحاكم، ولا سيما الاتحاد المسيحي الديمقراطي والحزب الاشتراكي الديمقراطي.

وفي ما يتعلق بمصير المستشار فريدريش ميرتس، ترى المجلة أن السؤال عن مستقبله في المستشارية أصبح مطروحا. ويصف المقال ميرتس بأنه "مستشار انتقالي"، في إشارة إلى احتمال انتقال القيادة قريبا إلى جيل جديد من المحافظين، ومن بين الأسماء التي يطرحها رئيس حكومة شمال الراين وستفاليا هندريك فوست.

مصدر الصورة المستشار الألماني فريدريش ميرتس يعلق على نتائج حزيه في انتخابات ولايتي مكلنبورغ فوربومرن وبرلين (رويترز)

أما بالنسبة للحزب الاشتراكي الديمقراطي، فتشير "دير شبيغل" إلى أن رئيسة حكومة مكلنبورغ فوربومرن، مانويلا شفيزيغ، خرجت من الانتخابات في وضع أقوى نسبيا رغم حلول حزبها ثانيا، بعدما حقق نتيجة أفضل بكثير مما كانت توحي به استطلاعات سابقة. وترى المجلة أن اسمها سيصبح مطروحا بوصفها مرشحة محتملة لمنصب المستشارة في الانتخابات الاتحادية المقبلة.

وبشأن حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني المتطرف، فتشير المجلة إلى أن قوته تبدو أكثر وضوحا في الولايات الشرقية، بينما قد يواجه الحزب ظروفا مختلفة في الولايات الغربية، حيث لا تزال الأحزاب التقليدية تتمتع بحضور أقوى.

إعلان

وتخلص "دير شبيغل" إلى أن حكومة ميرتس لا تزال أمامها فرصة لإجراء إصلاحات وتهدئة التوتر داخل الائتلاف واستعادة ثقة الناخبين لكن نتائج الانتخابات أظهرت بوضوح حجم الضغوط التي يتعرض لها.

أربعة دروس

أما صحيفة "تاتس" المحسوبة على اليسار، فركزت في تحليلها على مجموعة من الدروس التي تمخضت عنها هذه الانتخابات. وترى الصحيفة أن القضايا الاجتماعية والقدرة على تحمل تكاليف المعيشة كانت من أبرز الملفات التي حضرت بقوة في هذه الانتخابات.

ففي برلين، ركز حزب اليسار على أزمة السكن وارتفاع الإيجارات وتكاليف المعيشة، بينما ركز الحزب الاشتراكي الديمقراطي في مكلنبورغ فوربومرن على القضايا الاجتماعية والتماسك بين جميع شرائح المجتمع.

وترى "تاتس" أن هذه الأحزاب تمكنت من خلال خطابها من الابتعاد نسبيا عن التركيز على قضية الهجرة التي هيمنت على جزء كبير من النقاش السياسي الألماني.

مصدر الصورة مرشحة حزب اليسار إليف إيرالب (وسط) أمس بعد إعلان فوز حزبها في انتخابات ولاية برلين (غيتي)

وتشير الصحيفة إلى نجاح حزب اليسار في اجتذاب الناخبين من خلال تعبئة عاطفية إيجابية ركز على المشاكل اليومية للسكان وفي مقدمتها السكن.

وترى "تاتس" كذلك أن شخصية المرشح لعبت دورا مهما في النتائج. إذ إنها ربطت بين أداء الحزب الاشتراكي الديمقراطي في مكلنبورغ فوربومرن وحزب اليسار في برلين وبين الحضور الشخصي لكل من المرشحتين مانويلا شفيزيغ وإليف إيرالب.

وفي المقابل، تعتبر الصحيفة أن مشكلات الاتحاد المسيحي الديمقراطي لا تتعلق بميرتس وحده، وإنما تمتد إلى الحزب نفسه، خصوصا في ما يتعلق بتقديم برامج واضحة ومقنعة في قضايا السكن والسياسة الاجتماعية.

وتنتقد "تاتس" اعتماد الحزب في حملاته الانتخابية على مهاجمة اليسار من دون تقديم حلول كافية لبعض المشاكل التي تشغل الناخبين.

رسالة سياسية

أما صحيفة "دي تسايت" ذات التوجه اليساري الليبرالي، فتقرأ نتائج الانتخابات باعتبارها رسالة سياسية ضد استمرار الحكومة الاتحادية بالنهج نفسه. وتشير في تحليل لها إلى أن الاتحاد المسيحي الديمقراطي والحزب الاشتراكي الديمقراطي تكبدا خسائر كبيرة.

ومن هذا المنطلق، ترى الصحيفة أن حديث فريدريش ميرتس عن مواصلة النهج الحالي لا ينسجم مع الرسالة التي وجهها الناخبون من خلال صناديق الاقتراع.

مصدر الصورة زعماء حزب "البديل" قبل مؤتمر صحفي مخصص للتعليق على انتخابات ولايتي مكلنبورغ فوربومرن وبرلين أمس (غيتي)

وفي الوقت نفسه، تشير "دي تسايت" إلى أن صعود حزب "البديل" ليس بالضرورة واقعا لا يمكن تغييره، مشيرة إلى النتائج التي حققتها شخصيات مثل مانويلا شفيزيغ وإليف إيرالب. ويرى الكاتب أن ذلك يطرح سؤالا عن قدرة قيادتي الحزبين الحاكمين، ميرتس ولارس كلينغبايل، على تقديم تغيير سياسي مقنع.

وينتقد المقال الحكومة بسبب تركيزها على إجراءات قصيرة الأمد مثل كبح أسعار الوقود، وذلك بدلا من معالجة المشاكل الهيكلية، وخصوصا قضايا الطاقة والتغير المناخي.

ويرى الكاتب أن ألمانيا تحتاج إلى تحول سياسي حقيقي وليس مجرد استمرار للنهج السابق تحت شعار الاستقرار.

إعلان

كما يعتبر أن الحكومة فقدت جزءا من قدرتها على التواصل مع قطاعات واسعة من الناخبين وأن استعادة الثقة تتطلب قيادة أكثر قدرة على مخاطبة مخاوف المواطنين وتقديم رؤية واضحة وإيجابية للمستقبل.

أزمة المعسكر المحافظ

الصحيفة المحافظة "فرانكفورتر ألغماينه تسايتونغ" ذهبت في تحليلها إلى أبعد من نتائج الانتخابات، وربطت بين تراجع شعبية الاتحاد المسيحي الديمقراطي بأزمة أوسع يعيشها المعسكر السياسي المحافظ.

ويرى المقال أن هذه الأحزاب فقدت خلال السنوات الماضية جزءا كبيرا من صلتها بالناخبين، ولا سيما العمال والطبقة الوسطى. وفي الوقت نفسه، لم يتمكن الحزب الاشتراكي الديمقراطي من الاستفادة من تراجع الأحزاب المنافسة، بل يواصل هو الآخر تراجعه.

وبحسب "فرانكفورتر ألغماينه" فإن عددا متزايدا من الناخبين الذين يعتبرون أنفسهم من الوسط المحافظ يتجهون إلى حزب البديل. ويربط الكاتب ذلك بشعور الناخبين بأن الأحزاب التقليدية لم تعد تمثلهم وبانتقادات تتعلق بأداء الدولة في مجالات مثل الأمن والتعليم والاقتصاد.

ومن هنا يطرح المقال فكرة تأسيس حزب وسطي جديد يقوم على الديمقراطية واقتصاد السوق الاجتماعي والارتباط بالغرب ويجمع في الوقت نفسه بين دولة قوية وفعالة في أداء مهامها وتقليص البيروقراطية والتدخل الحكومي المفرط.

ويرى أن الحزب الجديد ينبغي أن يتعامل مع التطور التقني باعتباره فرصة لتحديث الاقتصاد الألماني، وأن يتبنى سياسة مالية أكثر انضباطا. لكنه يقر في الوقت نفسه بأن بناء حزب جديد لن يكون سهلا أو سريعا ولا توجد ضمانات لنجاحه، خصوصا إذا تحوّل إلى مجرد تجمع لشخصيات خرجت من الأحزاب التقليدية.

ورغم اختلاف زوايا التناول بين الصحف والمجلات الأربع، تشير هذه القراءات مجتمعة إلى أن ألمانيا تمر بمرحلة سياسية تتسم بتراجع شعبية أحزاب تقليدية وصعود قوى وشخصيات على حسابها، بينما تصبح قضايا السكن وتكاليف المعيشة والاقتصاد وأداء الدولة أكثر حضورا في اهتمامات الناخبين.

وتبقى المسألة الأساسية المطروحة أمام الأحزاب الكبرى هي قدرتها على قراءة هذه التحولات وتقديم إجابات سياسية مقنعة للناخبين سواء في انتخابات ولايات أخرى في العام المقبل أو في الانتخابات البرلمانية العامة في عام 2029.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران اليمن

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا