آخر الأخبار

رغم الحرب المستعرة.. لماذا يستمر تدفق اللاعبين البرازيليين على شاختار الأوكراني؟

شارك

بدأ شاختار دونيتسك مشواره في دوري أبطال أوروبا هذا الموسم أمام آيندهوفن بستة لاعبين برازيليين في التشكيلة الأساسية، في مشهد يلخص سياسة انتقالات لم تتراجع رغم أن النادي يعيش بعيدا عن مدينته منذ أكثر من عقد ويخوض مبارياته الأوروبية خارج أوكرانيا. وتضم قائمته الحالية، بحسب بيانات الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا"، 15 لاعبا برازيليا، وهو رقم قياسي في تاريخ النادي، بعدما واصل خلال العامين الأخيرين استقدام المواهب الشابة من البرازيل بوتيرة بدت منفصلة تماما عن الظروف الأمنية التي يعيشها الفريق.

وتبدو المفارقة أكبر عند النظر إلى الحياة اليومية للفريق. فشاختار لم يلعب في ملعبه "دونباس أرينا " منذ عام 2014، وتسببت الحرب في نقله بين كييف ولفيف ومدن أوروبية عدة، بينما تخضع مبارياته داخل أوكرانيا لاحتمال التوقف بسبب إنذارات الغارات الجوية. أما مشاركاته الأوروبية فتفرض عليه السفر برا إلى بولندا قبل ركوب الطائرة، وقد اختار هذا الموسم ملعب ستامفورد بريدج في لندن لاستضافة مبارياته في دوري الأبطال. ومع ذلك، لا يزال شبان في الثامنة عشرة والتاسعة عشرة يغادرون فلامنغو وفلومينينسي وسانتوس وساو باولو وأتلتيكو بارانينسي للانضمام إلى ناد يعيش هذه الظروف.

مصدر الصورة مدرب شاختار الأوكراني أردا توران (الفرنسية)

وتكشف تصريحات مسؤولي شاختار واللاعبين أنفسهم أن الإجابة لا تتعلق بعامل واحد، بل بنموذج استثماري ورياضي بناه النادي خلال أكثر من عقدين. شاختار يقدم للاعب البرازيلي الشاب أجرا أفضل مما يمكن أن يحصل عليه في بداية مسيرته بالبرازيل، وفرصة مبكرة للعب في المسابقات الأوروبية، ومكانا أساسيا في فريق اعتاد تطوير المواهب ثم بيعها إلى الدوريات الخمسة الكبرى. وفي المقابل يحصل النادي على لاعبين يمكن تطويرهم رياضيا ورفع قيمتهم السوقية، وهو ما جعل السوق البرازيلية جزءا من اقتصاد شاختار بقدر ما أصبحت جزءا من هويته الفنية. وبحسب تقرير موسع نشره موقع "غول "، يؤكد الرئيس التنفيذي للنادي سيرهي بالكين أن شاختار لا يستطيع أن يعرض على اللاعبين حياة مريحة في بلد يخوض حربا، ولذلك يركز في مفاوضاته على ما يستطيع عرضه فعلا، وهو تطوير مسيرة اللاعب وتقديم طريق أقصر إلى أكبر الدوريات الأوروبية.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 "بوعدي بالغ الأهمية".. ثلاثي وسط مانشستر سيتي على خطى برناردو ورودري
* list 2 of 2 دراسة علمية تبرئ مبابي وفينيسيوس من تهمة الكسل الدفاعي end of list

من برانداو إلى البرازيلي رقم 50

بدأت العلاقة المنظمة بين شاختار والسوق البرازيلية عام 2002 عندما تعاقد النادي مع المهاجم برانداو، لكنها تحولت إلى سياسة ثابتة بعد وصول المدرب الروماني ميرتشا لوتشيسكو في عام 2004. أراد رئيس النادي رينات أحمدوف بناء فريق يجمع الصلابة التي يوفرها اللاعبون الأوكرانيون والأوروبيون مع المهارة الهجومية للاعبين البرازيليين، فبدأ شاختار في شراء لاعبين شبان قبل أن ترتفع قيمتهم في الأسواق الأوروبية. وفي سنوات قليلة وصل إيلانو وجادسون وفرناندينيو وويليان ولويز أدريانو ودوغلاس كوستا وأليكس تيكسيرا وفريد وبرنارد وتايسون، وتحولت دونيتسك إلى محطة معروفة لدى الوكلاء والأندية البرازيلية.

إعلان

ولم تكن النتائج فنية فقط. باع شاختار فرناندينيو إلى مانشستر سيتي مقابل نحو 40 مليون يورو (نحو 43.2 مليون دولار)، وويليان إلى تشلسي مقابل نحو 35 مليون يورو (نحو 37.8 مليون دولار)، بينما أصبح لويز أدريانو الهداف التاريخي للنادي، وبلغ تايسون 299 مباراة بقميصه. لذلك لم يعد التعاقد مع البرازيليين تجربة ناجحة تكررت بالمصادفة، بل أصبح قطاعا مستقلا من نشاط النادي في سوق الانتقالات، له شبكة كشافة وعلاقات طويلة مع الوكلاء والأندية وسجل سابق يستطيع شاختار عرضه على أي لاعب جديد قبل إقناعه بالانتقال إلى أوكرانيا.

واستمرت هذه السياسة حتى في أشد سنوات الحرب. ففي مارس/آذار 2026 أحصت شبكة "إي إس بي إن" 47 برازيليا تعاقد معهم شاختار منذ بداية المشروع، ثم أفاد موقع "غول" بأن ريان روبرتو، القادم من فلامنغو، أصبح هذا الصيف اللاعب البرازيلي رقم 50 في تاريخ النادي. وبعده تعاقد شاختار أيضا مع غابرييل كارفاليو، لاعب منتخب البرازيل تحت 20 عاما، على سبيل الإعارة من القادسية السعودي، ليتجاوز عدد البرازيليين الذين استقدمهم النادي حاجز الخمسين.

شاختار يبيع للاعب مسارا مهنيا قبل أن يبيعه عقدا

حين انتقل أليسون سانتانا من أتلتيكو مينيرو إلى شاختار في مارس/آذار 2025، شرح بنفسه أحد الأسباب التي تجعل العرض الأوكراني مقنعا للاعب برازيلي شاب. وقال في مقابلة مع الموقع الرسمي للنادي إنه كان يعرف شاختار بوصفه محطة أسهمت في انتقال عدد من البرازيليين إلى مستويات أعلى، وإن هذه السمعة دخلت في حساباته عند اتخاذ قرار الرحيل إلى أوروبا. وأضاف أنه تحدث قبل انتقاله مع برنارد، لاعب شاختار السابق، ومع كاوا إلياس وبيدرينيو الموجودين في الفريق، وتلقى منهم آراء إيجابية عن فرص التطور داخل النادي.

وتكررت الأسباب نفسها مع لاعبين آخرين من دون أن يكون بينهم تنسيق ظاهر. فقد قال كاوا إلياس، الذي انتقل من فلومينينسي مطلع عام 2025، إن كثرة البرازيليين في الفريق كانت من أهم أسباب قبوله العرض، وإن دوغلاس كوستا نصحه بالانتقال إلى شاختار. أما إسحاق سيلفا، الذي لحق به من فلومينينسي في أغسطس/آب من العام نفسه، فقال إن كاوا نفسه كان أحد الأشخاص الذين شجعوه على اتخاذ القرار. وبعد نحو عام من وصوله، كان إسحاق قد خاض 39 مباراة وسجل 7 أهداف وصنع مثلها، قبل أن يمدد شاختار عقده حتى عام 2031.

وهكذا تعمل التجربة السابقة باعتبارها وسيلة إقناع للاعب التالي. فالموهبة القادمة من البرازيل لا تتعامل مع شاختار كناد مجهول يقع في بلد بعيد، بل تجد أمامها أسماء تعرفها من الكرة البرازيلية، ولاعبين لعبت معهم في منتخبات الفئات السنية أو في الأندية نفسها، وسابقين انتقلوا من شاختار إلى بطولات أقوى. هذا التراكم خفف واحدا من أكبر العوائق أمام انتقال لاعب في الثامنة عشرة أو التاسعة عشرة إلى بلد يختلف عن البرازيل في اللغة والمناخ ونمط الحياة، ثم ازدادت أهميته بعد اندلاع الحرب.

15 برازيليا يصنعون شبكة دعم داخل الفريق

تظهر قائمة شاختار الحالية حجم هذه البيئة. فإلى جانب المخضرم مارلون سانتوس وبيدرينيو، تضم القائمة فينيسيوس توبياس وبيدرو هنريكي ومارلون غوميز ونيويرتون وإغينالدو وأليسون وإسحاق ولوكاس فيريرا وكاوا إلياس ولوكا ميريليس وبرونينيو وريان روبرتو وغابرييل كارفاليو. ووجود 15 لاعبا من بلد واحد يعني أن الوافد الجديد يجد في غرفة الملابس من يتحدث لغته ويفهم عاداته ويستطيع مساعدته في تفاصيل الحياة اليومية والتدريب.

إعلان

ووصف كاوا إلياس هذه الميزة فور وصوله، إذ قال لموقع شاختار إن وجود عدد كبير من مواطنيه سيجعل تأقلمه أسهل. وقال أليسون بعد أول مباراة له إن اللاعبين البرازيليين كانوا يساعدونه بالنصائح منذ أيامه الأولى. وهي مسألة تبدو أكثر أهمية في شاختار الحالي من معظم الأندية الأوروبية، لأن اللاعب لا يحتاج إلى التأقلم مع كرة القدم الأوروبية فقط، بل مع ظروف إقامة وسفر تتغير باستمرار بسبب الحرب.

ويقول بيدرينيو في حديث نقله "غول" إن وجود عدد كبير من البرازيليين سهّل عليه التأقلم مع اختلاف الطقس والتوقيت واللغة، لكنه لم يحاول تخفيف حقيقة ما يواجهه اللاعبون، مشيرا إلى اضطرارهم أحيانا إلى الاستيقاظ بسبب صفارات الإنذار والنزول إلى الملاجئ ثم العودة في اليوم التالي إلى التدريب والمباريات. كما ذكر أن بعض اللاعبين يمضون فترات طويلة بعيدا عن أسرهم بسبب طبيعة الإقامة والتنقل.

دوري الأبطال يعوض جزءا من مخاطر الانتقال

يمثل الظهور الأوروبي العنصر الأهم في عرض شاختار للاعبين الشباب. فالانتقال من ناد برازيلي إلى شاختار لا يعني الذهاب إلى الدوري الأوكراني وحده، لأن النادي يقدم نفسه بوصفه طريقا إلى دوري الأبطال ومباريات أمام أكبر فرق القارة، وهي واجهة لا تستطيع غالبية الأندية الأوروبية التي تنافس شاختار على الفئة نفسها من اللاعبين توفيرها باستمرار.

ويقر بالكين بأن المشاركة الأوروبية أصبحت ركنا في اقتصاد النادي، إذ قال لموقع "غول" إن عوائد مسابقات الاتحاد الأوروبي وأموال بيع اللاعبين تمثلان اثنين من أهم مصادر إيراداته في الظروف الحالية. وأضاف أن اللاعب البرازيلي يعرف أنه يستطيع الوصول عبر شاختار إلى دوري الأبطال، وهو عامل لا يستطيع النادي الاستغناء عنه إذا أراد مواصلة استقطاب أبرز المواهب.

وتأكدت قيمة هذه الحجة هذا الموسم بعدما عاد شاختار إلى دوري الأبطال, في حين خاض الموسم السابق في دوري المؤتمر الأوروبي ووصل إلى نصف النهائي. وفي مباراته الأولى بدوري الأبطال أمام آيندهوفن دفع المدرب أردا توران بستة برازيليين منذ البداية، وهو مثال عملي يستطيع النادي استخدامه في مفاوضاته مع لاعب شاب، لأن الانتقال إلى شاختار لا يضمن عقدا أوروبيا فقط، بل يمكن أن يمنحه دقائق مباشرة في أكبر مسابقات الأندية.

الربح من البيع يحمي النموذج

لا يمكن فصل هذا الحضور البرازيلي عن حسابات شاختار المالية. فالنادي لم يعد قادرا على الاعتماد على إيرادات الملعب والجمهور والحياة التجارية الطبيعية التي كانت متاحة له في دونيتسك، ولذلك اكتسبت تجارة اللاعبين أهمية أكبر في تمويل نشاطه.

وتقدم صفقة الجناح كيفن مثالا واضحا على النسخة الحديثة من هذه السياسة. تعاقد شاختار معه من بالميراس في يناير/كانون الثاني 2024 مقابل نحو 15 مليون يورو (نحو 16.2 مليون دولار)، بحسب "غول "، ثم باعه إلى فولهام بعد نحو 19 شهرا بما يقارب 40 مليون يورو (نحو 43.2 مليون دولار). وبذلك لم يحتج النادي إلى انتظار أربعة أو خمسة مواسم حتى يجني العائد، بل أصبح قادرا على شراء اللاعب الشاب، منحه مباريات أوروبية ورفع قيمته ثم بيعه خلال فترة أقصر.

ويقول بالكين إن الحرب نفسها دفعت النادي إلى تسريع دورة تطوير اللاعبين. ففي السنوات السابقة كان البرازيلي يحصل أحيانا على عامين للتأقلم قبل أن يبلغ أفضل مستوياته، أما الآن فلا يستطيع شاختار دائما تحمل هذه المدة، سواء بسبب حاجته إلى العوائد أو بسبب سرعة تغير ظروف الفريق والسوق. لذلك أصبح الاختيار الأولي أكثر أهمية، وزاد النادي عدد كشافيه في البرازيل وطوّر أدوات التحليل التي يستخدمها قبل التعاقد.

متطلبات المنافسة الأوروبية

ازدادت مهمة شاختار صعوبة لأن أندية إنجلترا وإسبانيا وألمانيا وفرنسا لم تعد تنتظر انتقال الموهبة البرازيلية إلى محطة أوروبية وسيطة، بل أصبحت تتجه إلى البرازيل مباشرة وتدفع مبالغ كبيرة للاعبين في السادسة عشرة والسابعة عشرة.

إعلان

واعترف بالكين في حديثه إلى "غول " بأن بعض الأندية الكبرى أصبحت مستعدة لدفع 40 أو 50 مليون يورو (نحو 43.2 أو 54 مليون دولار) للمواهب البرازيلية قبل انتقالها إلى أوروبا، وهو ما دفع شاختار إلى البحث في أعمار أصغر. ومن الأمثلة الحديثة برونينيو، جناح أتلتيكو بارانينسي، الذي أبرم النادي اتفاقه معه وهو في السابعة عشرة وانتظر بلوغه الثامنة عشرة حتى ينضم رسميا، وكذلك ريان روبرتو الذي وصل من فلامنغو وهو في الثامنة عشرة. وبحسب "غول "، بلغت صفقة ريان نحو 9 ملايين يورو (نحو 9.7 ملايين دولار)، في حين قدرت صفقة برونينيو بنحو 11 مليون يورو (نحو 11.9 مليون دولار).

وفي المواسم الأخيرة ضم شاختار أيضا كاوا إلياس من فلومينينسي في سن 18 عاما، وأليسون من أتلتيكو مينيرو وهو في التاسعة عشرة، ولوكاس فيريرا من ساو باولو في التاسعة عشرة، وإسحاق من فلومينينسي في الثامنة عشرة، ولوكا ميريليس من سانتوس في السن نفسها. والمشترك بين معظم هذه الصفقات أن النادي يستهدف اللاعب قبل أن يرسخ مكانه لعدة مواسم مع الفريق الأول في البرازيل، أي قبل وصول سعره إلى المستوى الذي يعجز شاختار عن منافسة أندية الدوريات الأغنى عنده.

الحرب لم تختف من الحسابات

لا يعني استمرار التعاقدات أن شاختار نجح في عزل لاعبيه عن الحرب. فقد روى المدير الرياضي داريو سرنا لشبكة "إي إس بي إن " أن اللاعبين والجهاز الفني اضطروا في إحدى الليالي إلى التجمع في بهو الفندق حتى السادسة صباحا بسبب التحذير من هجوم بطائرات مسيرة، قبل أن يخوض الفريق مباراة بعد ساعات. كما وصف بالكين في مقابلات سابقة حياة اللاعبين بين الفندق وملعب التدريب، والرحلات الطويلة بالحافلات والقطارات بسبب توقف الطيران المدني داخل أوكرانيا.

وظهرت هذه الصعوبات مجددا في الرحلة إلى هولندا لمواجهة آيندهوفن هذا الشهر. فقد تحرك الفريق بالحافلة من لفيف وعبر الحدود إلى بولندا، ثم استقل طائرة من رزيسزو إلى هولندا. وفي الموسم الماضي استغرقت بعض الرحلات الأوروبية ما يقارب يوما كاملا، بينما قال بيدرينيو إن انتقال المستمر بين المدن والسفر عشر ساعات أو أكثر قبل بعض المباريات يزيد الإجهاد على اللاعبين.

أما المباريات الأوروبية التي يفترض أن تكون على أرض شاختار، فسيخوضها هذا الموسم في ستامفورد بريدج بلندن. وأفادت وكالة "رويترز" بأن النادي اضطر منذ مغادرته دونيتسك إلى استضافة مبارياته الأوروبية في كييف ولفيف ووارسو وهامبورغ وغيلسنكيرشن وكراكوف وليوبليانا، قبل أن ينتقل هذا الموسم إلى ملعب تشلسي. وهذا التنقل المستمر يوضح أن اللاعب البرازيلي الذي يقبل عرض شاختار لا ينتقل إلى حياة كروية طبيعية ثم يتعامل مع الحرب من بعيد، بل يدخل ناديا أعادت الحرب تشكيل برنامجه اليومي بالكامل.

لماذا يقبل اللاعب إذن؟

ما يقدمه شاختار يعوض، بالنسبة إلى بعض اللاعبين، جزءا من هذه الكلفة. فاللاعب الشاب يحصل على راتب أعلى مما كان سيحصل عليه في بداية مسيرته بالبرازيل بحسب "غول"، ويلعب إلى جانب عدد كبير من مواطنيه، ويحصل على فرصة أسرع للمشاركة، ويجد أمامه تاريخا واضحا للاعبين انتقلوا من النادي إلى إنجلترا وإسبانيا وإيطاليا وألمانيا. وفوق ذلك، يشارك في مسابقات "يويفا " التي تمنحه ظهورا يصعب الحصول عليه بالسرعة نفسها في أندية أخرى.

ويشرح ريان روبرتو، أحدث الوجوه في هذه السلسلة، هذه النظرة بوضوح في مقابلته الأولى مع موقع شاختار، إذ قال إنه اختار النادي لأنه يعرف تاريخ البرازيليين الذين تطوروا فيه ثم صنعوا مسيرات ناجحة. وهذه العبارة تتكرر، بصيغ مختلفة، على ألسنة معظم البرازيليين الذين انضموا إلى النادي في السنوات الأخيرة، ولذلك تبدو قوة شاختار الأساسية في السوق البرازيلية ناتجة عن تاريخ موثق أكثر من كونها حملة إقناع جديدة في كل صفقة.

لهذا لم تُنه الحرب الصلة بين شاختار والبرازيل، لكنها غيّرت شروطها. فقد خسر النادي ملعبه ومدينته واستقراره، واضطر إلى تقليص مدة تطوير اللاعبين وزيادة اعتماده على البيع والمكافآت الأوروبية، كما صار يبحث عن المواهب في أعمار أصغر ويستثمر أكثر في الكشافين والتحليل. وفي المقابل بقيت العناصر التي صنعت جاذبيته قائمة، وهي فرصة اللعب المبكر، ودوري الأبطال، والأجور الأفضل، والجالية البرازيلية الكبيرة داخل الفريق، وسجل طويل من اللاعبين الذين اتخذوا شاختار محطة قبل الانتقال إلى بطولات أقوى.

مصدر الصورة البرازيلي ويليان بقميص نادي شاختار (غيتي)

وبهذه المعادلة يمكن تفسير رقم يصعب توقعه من ناد يعيش في بلد يخوض حربا، إذ يضم شاختار اليوم 15 برازيليا، بعد أكثر من خمسين لاعبا استقدمهم من البرازيل منذ عام 2002. ولم يعد السؤال بالنسبة إلى اللاعب الشاب إن كانت الحياة في أوكرانيا سهلة، لأن مسؤولي النادي أنفسهم لا يدعون ذلك، وإنما ما إذا كانت صعوبة هذه المرحلة تستحق الطريق الذي يمكن أن تفتحه بعدها. وما دامت أمثلة فرناندينيو وويليان وفريد ودوغلاس كوستا وكيفن حاضرة في السوق البرازيلية، فإن شاختار لا يزال يملك حجة عملية يستطيع تقديمها إلى الجيل التالي.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا