في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تتوالى الانتهاكات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس المحتلة بصورة متسارعة، حيث تواصل الميليشيات الاستيطانية بحماية القوات التنفيذية اقتحام صحن المسجد الأقصى المبارك والحرم الإبراهيمي في الخليل، مع فرض قيود مشددة على حركة الفلسطينيين وإحكام الحصار الاقتصادي والميداني على القرى والمدن.
ويرى وليد العمري، مدير مكتب الجزيرة في فلسطين ، خلال مداخلة على شاشة الجزيرة، أن ما يجري ميدانيا يمثل استمرارا لإستراتيجية تصاعدت حدتها عقب أحداث 7 من أكتوبر/تشرين الأول 2023، مشيرا إلى أن الاحتلال تجاوز عمليا مرحلة الفصل العنصري ليصل إلى مرحلة التطهير العرقي. وهو التقييم الذي يتقاطع مع تحذيرات أطلقها مسؤولون سابقون في المنظومة الأمنية والسياسية الإسرائيلية.
وكان وزير الدفاع ورئيس الأركان الإسرائيلي السابق موشيه يعالون قد أدلى بتصريحات لافتة في 2024، صرّح فيها بأن ما ينفذه جيش الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة هو "تطهير عرقي وجرائم حرب "، مؤكدا أن تصريحاته هذه تستند إلى ما ينقله له ضباط ميدانيون في الجيش.
وأوضح العمري أن المخطط الإسرائيلي يعتمد على توظيف ميليشيات المستوطنين كذراع ميداني للمنظومة العسكرية لبث الترهيب والإجلاء القسري، بهدف تهجير الفلسطينيين أو خلق ظروف معيشية مستحيلة تجبرهم على الرحيل.
ويهدف هذا التحرك إلى إعادة تشكيل الخارطة الجغرافية للضفة الغربية عبر فرض السيطرة الكاملة على المناطق المصنفة (ج)، والتمدد نحو أجزاء واسعة من مناطق (ب)، مما يحول المناطق الفلسطينية إلى معازل وسجون مقطعة الأوصال لا يتجاوز مجموع مساحتها 7% من المساحة الكلية للضفة الغربية بحسب.
وأضاف العمري أن هذا التصعيد الميداني يمثل أيضا ورقة رابحة في التنافس الانتخابي الداخلي بين أجنحة اليمين الإسرائيلي لضمان تثبيت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (المطلوب للمحكمة الدولية)، مع امتداد هذه الحرب لتشمل الجانب الاقتصادي عبر تجفيف الموارد المالية والاستيلاء على عائدات الضرائب المقررة بموجب اتفاقية بروتوكول باريس الاقتصادي، وذلك لمحو أي أثر متبق لاتفاقيات أوسلو.
وتحدد اتفاقيات باريس المالية العلاقة بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل منذ عام 1994، وبموجبها تجمع إسرائيل الضرائب والرسوم نيابة عن السلطة، ثم تحولها إليها بعد خصم مستحقاتها.
ويمكّن هذا النظام إسرائيل من تأخير أو اقتطاع الأموال بما يؤثر مباشرة على ميزانية السلطة، ويحد من مرونتها في التخطيط للمشاريع التنموية، حتى إن زادت المساعدات أو تدفقت الاستثمارات من الخارج.
وأشار العمري إلى أن إسرائيل لا تقيم وزنا للقرارات والمواقف الأوروبية المناهضة للاستيطان وتجابهها فورا باتهامات اللاسامية، في ظل ارتكازها الكامل على الشراكة والغطاء السياسي والدبلوماسي من واشنطن.
لكن هذه المواقف الدولية والقرارات الأوربية المناهضة للاستيطان تكتسب أهميتها لدى الشعب الفلسطيني من كونها ترفد صموده اليومي بجرعة معنوية في مواجهة تغول الاحتلال الاسرائيلي وحصاره المتواصل، وإن كانت لا تشكل رادعا حقيقيا للمنظومة الإسرائيلية، التي لا تعبأ إلا بالوقف والغطاء القادمين من واشنطن.
وقبل عام من الآن اتخذت الحكومة البريطانية، تحت قيادة كير ستارمر، قرارا بالاعتراف بدولة فلسطين – التي تضم غزة والقدس الشرقية وبقية الضفة الغربية – جنبا إلى جنب مع إسرائيل.
وقد حذت فرنسا وكندا وأستراليا ودول أخرى حذو بريطانيا في هذه الخطوة، واليوم تعترف بدولة فلسطين ثلاثة أرباع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة البالغ عددها 193 دولة.
وعلى الضفة الأخرى من المشهد السياسي، ينحصر التنافس الانتخابي الداخلي في إسرائيل بين تيارين يمينين، يمين مصطف خلف بنيامين نتنياهو وآخر مناهض له، حيث يتنافس الطرفان على إظهار قدر أعلى من البطش والتضييق على الفلسطينيين لكسر إرادتهم وجلب الأصوات الاستيطانية.
ويلفت العمري، إلى أن هذا المسار مدعوم بشكل كامل ومباشر من الإدارة الأمريكية، إذ تعكس تصريحات السفير الأمريكي مايك هاكابي عمق الدعم المطلق وتوفير مظلة الحماية للمخططات النافذة في الضفة الغربية، مما يجعل واشنطن شريكا كليا فيما يواجهه الفلسطينيون من تهجير وتقويض لمقومات الحياة.
وتشير معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان (حكومية) إلى أن 76 فلسطينيا في أنحاء مختلفة من الضفة الغربية ومدينة القدس وداخل الخط الأخضر ارتقوا شهداء برصاص المستوطنين وهجماتهم منذ عام 2023، 64 منهم بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه حتى سبتمبر/أيلول الماضي، سواء خلال اعتداءات على القرى والبلدات أو في هجمات جماعية، وتركزت الحالات بشكل أكبر في مدن الضفة التي سجلت منذ مطلع عام 2026 استشهاد 28 فلسطينيا على أيدي المستوطنين.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة