آخر الأخبار

هل تستدرج موسكو بيلاروسيا للمشاركة في حرب أوكرانيا؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

أعاد تحذير الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لبيلاروسيا تسليط الضوء على الدور الذي تؤديه مينسك في الحرب، وسط اتهامات باستخدام أراضيها لتوجيه ضربات روسية، ومخاوف من تحولها إلى جبهة جديدة في الصراع.

وفي تقرير للجزيرة، يبرز التصعيد الأخير بوصفه حلقة جديدة في علاقة معقدة بين موسكو ومينسك، بدأت منذ سنوات وتحولت بعد حرب أوكرانيا إلى ارتباط عسكري واقتصادي أعمق، فيما تزداد الضغوط على بيلاروسيا لتوسيع دورها.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 خرائط المال الجديدة.. لماذا تبحث الدول عن بدائل لسويفت؟
* list 2 of 2 روسيا ليست إيران.. قراءة روسية في حدود التصعيد مع الغرب end of list

وكان زيلينسكي قد وجه تحذيرا مباشرا في يونيو/حزيران الماضي إلى بيلاروسيا، متهما إياها بوجود أجهزة إعادة إرسال في المناطق الحدودية تُستخدم لتوجيه ضربات روسية إلى أهداف مدنية، ومَنح مينسك أسبوعا لإزالتها، ملوحا برد عسكري.

وفي الشهر ذاته، قال قائد الجيش الأوكراني أولكسندر سيرسكي إن بلاده تستعد لاحتمال هجوم روسي من الشمال، لكنه استبعد في الوقت نفسه مؤشرات قوية على دخول بيلاروسيا الحرب مجددا، مشيرا إلى علامات تدل على تردد مينسك في السماح باستخدام أراضيها.

ولم تكن هذه المرة الأولى التي ترتبط فيها بيلاروسيا بالعمليات الروسية ضد أوكرانيا، إذ فتحت أراضيها منذ فبراير/شباط 2022 أمام القوات الروسية، وانطلقت منها الهجمات الأولى باتجاه كييف، كما استخدمت منشآتها في إسناد العمليات العسكرية.

لكنّ طبيعة الدور البيلاروسي أخذت منحى أكثر حساسية خلال عام 2026، بعدما تحدثت الاستخبارات الأوكرانية عن توجيه بعض المسيّرات الروسية عبر بنية تحكم موجودة داخل الأراضي البيلاروسية، وهو ما دفع كييف إلى النظر إلى مينسك بوصفها شريكة في الحرب.

علاقة تحت الضغط

ولفهم هذا التحول، تبرز شخصية الرئيس ألكسندر لوكاشينكو، الذي يحكم بيلاروسيا منذ عام 1994، وأقام خلال سنوات حكمه توازنا دقيقا بين الاعتماد على موسكو والحفاظ على هامش من الاستقلال، قبل أن تهز انتخابات عام 2020 هذا التوازن بصورة كبيرة.

إعلان

فقد واجه لوكاشينكو احتجاجات واسعة عقب الانتخابات، بينما رفض الغرب الاعتراف بنتائجها وفرض عقوبات على مينسك، لتتقدم روسيا سريعا لتقديم الدعم السياسي والاقتصادي، وتعزز اعتماد بيلاروسيا عليها في مواجهة عزلتها الغربية.

وبلغت حصة روسيا نحو 66% من إجمالي تجارة بيلاروسيا من صادرات وواردات، وفقا للمعطيات الواردة في التقرير، لتصبح موسكو الشريك الاقتصادي الأهم لمينسك، بالتوازي مع تعمق التعاون السياسي والعسكري بين البلدين.

ومع ذلك، فإن هذا التقارب لا يعكس بالضرورة رغبة بيلاروسية في الانخراط المباشر في الحرب؛ إذ تشير استطلاعات الرأي الواردة في التقرير إلى أن ما بين 55 و60% من البيلاروسيين يرفضون مشاركة بلادهم عسكريا في الحرب على أوكرانيا.

وتتجاوز العلاقة بين البلدين حدود التحالف التقليدي، إذ تجمعهما منذ تسعينيات القرن الماضي معاهدات أسست ما يُعرف بـ"دولة الاتحاد "، وصولا إلى معاهدة 1999 التي أرست إطارا للتكامل السياسي والعسكري والدفاع المشترك.

وبموجب هذا الإطار، تعمق اندماج القوات الروسية والبيلاروسية في منظومة عسكرية مشتركة، وهو ما يمنح موسكو أدوات أوسع للتأثير في القدرات العسكرية لمينسك، ويجعل حدود المشاركة البيلاروسية في الحرب أكثر تعقيدا من قرار سياسي منفرد.

موسكو توسع الضغوط

وتشير المعطيات التي يستند إليها التقرير إلى أن موسكو كثفت منذ مطلع 2026 ضغوطها على لوكاشينكو لتوسيع دور بيلاروسيا في الحرب، عبر استخدام أراضيها لإطلاق مزيد من المسيّرات، أو فتح جبهة شمالية تستنزف القوات الأوكرانية.

ويمتد المسار الثالث إلى العمليات الهجينة ضد دول حلف شمال الأطلسي، خصوصا بولندا وليتوانيا ولاتفيا، بما يسمح لموسكو باختبار قدرات الحلف ودفاعاته على جناحه الشرقي، في ظل تصاعد الاحتكاك بين روسيا والدول الأوروبية.

وفي المقابل، تملك موسكو أوراق ضغط اقتصادية وسياسية على مينسك، إذ تحدث مسؤولون روس عن إمكانية تقليص المساعدات إذا قاومت بيلاروسيا المطالب الروسية، وهو ما يضع لوكاشينكو أمام خيارات محدودة في إدارة علاقته بالكرملين.

ويبدو أن لوكاشينكو يدرك حساسية الانخراط المباشر، فقد طلب في يونيو/حزيران من السفير الروسي في مينسك عدم جر بيلاروسيا إلى الحرب، في إشارة إلى رغبته في تجنب انتقال الدعم غير المباشر إلى مشاركة عسكرية صريحة.

أما أوكرانيا، فتتعامل مع التطورات الشمالية بحذر شديد، مستحضرة تجربة 2022 حين استخدمت القوات الروسية الأراضي البيلاروسية ممرا للهجوم على كييف، لذلك تظل أي تحركات عسكرية في تلك المنطقة موضع مراقبة خشية فتح محور جديد.

وتستند هذه المخاوف أيضا إلى إدراك كييف أن أي جبهة شمالية لن تكون بحاجة إلى هجوم واسع كي تحقق هدفها؛ فمجرد التهديد بها قد يجبر القوات الأوكرانية على إعادة الانتشار بعيدا عن الجبهات الشرقية، حيث تدور المعارك الرئيسية.

وهكذا تجد بيلاروسيا نفسها أمام معادلة صعبة: الاستمرار في دعم موسكو وما يترتب عليه من ارتباط سياسي وعسكري متزايد، أو محاولة مقاومة الضغوط مع احتمال خسارة جزء من الدعم الروسي الذي يعتمد عليه نظام لوكاشينكو.

إعلان

وفي الوقت نفسه، تبقى قدرة أوكرانيا على تنفيذ ضربات بعيدة المدى عاملا يفرض حسابات جديدة على مينسك، خصوصا مع عدم امتلاكها منظومة دفاع جوي كافية للتعامل مع التهديدات المتطورة، وهو ما يزيد كلفة أي انخراط مباشر.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا