في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تشكل التطورات العسكرية المتسارعة في الساحل الغربي لليمن تحولا محوريا في مسار الصراع اليمني، حيث انتقل المشهد الميداني من مرحلة التهديد عن بُعد إلى محاولات فرض السيطرة المباشرة على واحد من أهم الممرات المائية وأكثرها حساسية في العالم.
وفي قراءة للمشهد العسكري، علّق أحمد الشلفي، محرر الشؤون اليمنية في الجزيرة، على الهجوم المفاجئ الذي نفذه الحوثيون مؤخرا، والذي استهدف الساحل الغربي لليمن واستهدف الساحل الغربي لليمن ومديرية ذو باب وميناء المخا الإستراتيجي، وقد منحت هذه السيطرة الحوثيين القدرة على الإشراف المباشر على مضيق مضيق باب المندب وجزيرة ميون، مما أثار قلقا كبيرا بشأن الملاحة الدولية وأمن العاصمة عدن.
ووصف الشلفي الوضع في الساحل الغربي لليمن بأنه هدوء تكتيكي وإعادة تموضع من قبل القوات الحكومية والحوثيين في قلب القتال الحالي، الذي يشمل ساحل البحر الأحمر وغربي تعز وجنوب الحديدة امتدادا إلى لحج وبوابتها أيضا التي تقود إلى عَدَن.
وفيما يتعلق بالتوقعات المستقبلية، يرجح الشلفي أن يتحول الساحل الغربي، وخاصة جبهات الحديدة والمخا وذو باب، إلى المسرح الرئيس والأكبر للاشتعال العسكري في البلاد خلال الفترة القادمة.
ويتوقع الخبير في الشأن اليمني أن الأيام المقبلة لن تشهد حسما ميدانيا سريعا لأي من الطرفين، بل ستدخل المنطقة في حرب استنزاف ممتدة، وعمليات كر وفر بين الحوثيين والقوات الحكومية المسنودة بغطاء جوي مكثف.
كما يتوقع أن تعمد القوات الحكومية والتحالف إلى تفعيل جبهات أخرى متفرقة لتشتيت الجهد العسكري للحوثيين وتخفيف الضغط عن محاور الساحل، بغرض تصحيح الاختراق الإستراتيجي الذي أحدثته الجماعة في باب المندب وإعادة التوازن الميداني والعسكري في المنطقة.
وفيما يتعلق بقدرة الحوثيين على استمرار السيطرة، اعتبر الشلفي أن المعارك في الساحل الغربي لا تسمح للحوثيين بتثبيت مواقعهم حتى الآن أو السيطرة على باب المندب، وأن الأمر يتوقف على عدة معايير، وهي كيف سيعودون وما خطتهم للسيطرة وما عدة قوتهم.
وفي هذا السياق، يفكك الشلفي وضع الحوثيين الميداني في الساحل الغربي، فيرى أن الحوثيين مطوقون ومحتجزون تحت ضربات سلاح الجو، ولا يشعرون باستقرار جغرافي أو عسكري مع وقوع خسائر من قتلى وجرحى في صفوفهم. وبرر استهداف مناطق ومواقع تابعة للمملكة العربية السعودية بأنها مساعٍ حوثية لعرقلة جهود التحالف والقوات الحكومية في تطبيق عملية التطويق.
ويرى أحمد الشلفي أن اندفاع الحوثيين الأخير نحو الساحل الغربي لا يمثل مجرد مناورة تكتيكية، بل يعكس تحولا حاسما في إستراتيجيتهم من السعي إلى التأثير والتهديد عن بُعد عبر الصواريخ والمسيّرات إلى فرض سيطرة وحضور ميداني مباشر على مضيق باب المندب والممرات المائية المجاورة.
وفي تقسيمه لملتقى الخرائط الإستراتيجية، يوضح الشلفي أنها تنقسم إلى 4 مناطق:
كما أشار الشلفي في تحليله إلى تقارير وتصريحات تؤكد استعانة الحوثيين بمهندسين وخبراء عسكريين ومعدات متقدمة، نُقلت سابقا لتجهيز عمليات التحكم الناري بالمضيق ومحيطه، إلى جانب هدفهم الميداني المتمثل في ممارسة ضغط عسكري وجغرافي على ريف تعز الغربي وتضييق منافذ المدينة وطرق إمداد القوات الحكومية.
وتحدث الخبير في الشأن اليمني عن الأهمية الدولية التي يحظى بها باب المندب، موضحا أنه ليس مجرد شأن يمني أو محلي، بل يتجاوز ذلك، إذ عقد مجلس الأمن الدولي جلسة طارئة، أمس الثلاثاء، لمناقشة تداعيات تمدد الحوثيين وسيطرتهم على مواطئ قدم إستراتيجية في الساحل الغربي وجزيرة ميون ومضيق باب المندب.
وحذر أعضاء المجلس من أن فرض السيطرة العسكرية على المضيق يهدد حرية وأمن الملاحة البحرية الدولية بشكل مباشر، ويخلق مخاطر اقتصادية قد ترفع تكاليف الشحن وتؤثر في حركة التجارة العالمية عبر البحر الأحمر.
وجاء انعقاد الجلسة بطلب ومبادرة فرنسية ودولية (بمشاركة فرنسا واليونان ولاتفيا والمملكة المتحدة والبحرين) لمناقشة المستجدات الطارئة في الساحل الغربي لليمن وتداعيات السيطرة على باب المندب.
وقال خالد خياري مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية إن الوضع في باب المندب والساحل الغربي لليمن يثير القلق، في ظل امتداد المواجهات إلى جبهات عدة داخل اليمن.
وأضاف أن ما لا يقل عن 125 ألف شخص نزحوا داخل اليمن منذ بدء التصعيد، وأن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وثّق 8 قتلى و32 مصابا من المدنيين. كما قال إن أكثر من 2300 شخص وصلوا بحرا إلى أوبوك في جيبوتي منذ بدء التصعيد.
المصدر:
الجزيرة