كشف غيورا آيلاند، رئيس شعبة العمليات وشعبة التخطيط ورئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي سابقا، عن تحذير نقله بنفسه إلى رئيس الوزراء بنيامين نتياهو قبل شهرين من هجوم 7 أكتوبر.
وخلال ظهوره في أول بودكاست له في حياته، في أعقاب تقرير نشرته صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، ذكرت فيه أن الرئيس الإماراتي "الشيخ محمد بن زايد حذر نتنياهو من خطوة كبيرة تخطط لها حماس وزعيمها في قطاع غزة يحيى السنوار، ضد إسرائيل قبل الموعد المحدد لهجوم 7 أكتوبر"، أضاف اللواء السابق غيورا آيلاند لصحيفة "معاريف" ما وصفته بـ "إضافة قطعة أخرى إلى أحجية: ماذا سبق الهجوم؟".
ونفت رئاسة الوزراء الإسرائيلية تقرير "هآرتس"، كما ردت وزارة الخارجية الإماراتية في بيان لها، قائلة: "حكومة دولة الإمارات لا تعلق على ما ينشر في وسائل الإعلام من تقارير أو تكهنات بشأن المحادثات بين قادة الحكومات".
وأضاف البيان: "منذ 7 أكتوبر تركزت جهود الإمارات على خفض التصعيد وتعزيز الاستقرار الإقليمي والحد من العنف"، مردفة: "حافظت الجهات الحكومية في كل من الإمارات وإسرائيل منذ بدء العلاقات على قنوات اتصال مفتوحة ومباشرة".
وأكدت أبو ظبي أنه "منذ بدء العلاقات بين الإمارات وإسرائيل جرى ولا يزال تبادل جميع المعلومات الاستخباراتية ذات الصلة بين الجهات المعنية".
ومن جهته، كشف آيلاند "تفاصيل مهمة أخرى عن الأشهر التي سبقت هجوم 7 أكتوبر": "في نهاية كل عام، تجتمع أجهزة الاستخبارات العسكرية، والموساد، والشاباك، مع الكابينت، وتعرض التقدير الاستخباراتي للعام المقبل، والسؤال المركزي الذي يطرح هو: ما أسباب الحرب؟ فعلى مدى سنوات، وحتى ديسمبر 2022، كان التقدير أن احتمال اندلاع حرب منخفض".
وتابع: "في يونيو ويوليو 2023، قال رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية آنذاك أهارون حاليفا: لحظة، لقد غيرت رأيي. تقديري أن احتمال اندلاع حرب احتمال منخفض قد تغير، وأنا أخشى من حرب متعددة الجبهات".
وبحسب آيلاند، قيلت هذه الأمور خلال مشاورات عقدها حاليفا استعدادا لعرض التقدير الاستخباراتي المحدّث: "دعا حاليفا إلى مشاورة مع ثمانية مسؤولين كبار سابقين. كان من بينهم أربعة رؤساء سابقين لشعبة الاستخبارات العسكرية: إيهود باراك، و"بوجي" يعالون، وعاموس يدلين، وشخص آخر. وأربعة رؤساء سابقين لشعبة العمليات، من بينهم عبدكم المخلص، أنا".
ووفقا لآيلاند، عرض حاليفا أمامهم سببين رئيسيين للتغيير في تقدير الوضع. وكان السبب الأول هو التعاظم الإيراني وقدرات الجماعات المسلحة و"وكلاء إيران في المنطقة".
ووصف آيلاند كيف تحولت "حلقة النار" المحيطة بإسرائيل من فكرة إلى قدرة عملياتية حقيقية، في وقت راكم فيه "حزب الله" و"حماس" والجماعات الموالية لإيران في العراق وسوريا والحوثيون في اليمن قدرات كبيرة.
ومن بين أمور أخرى، أشار حاليفا إلى انتشار الأسلحة الدقيقة واستعداد قوات الاقتحام: "كانت قوات الاقتحام التابعة لحزب الله، التي تسمى "الرضوان"، وكذلك قوات غزة، التي تسمى النخبة، في حالة جاهزية عملياتية عالية".
أما السبب الثاني، بحسب قوله، فكان الوضع الداخلي في إسرائيل والأزمة المحيطة بالإصلاح القضائي، والتي، وفقا لحاليفا، انعكست أيضا على وضع الجيش الإسرائيلي.
وكان أكد مجلس الأمن القومي الإسرائيلي سابقا أن ما سمعه في ذلك الاجتماع لم يتركه غير مبال. وطلب من حاليفا السماح له بالتعمق في الصورة الاستخباراتية، وقضى يوما كاملا في شعبة الاستخبارات وفي قسم الأبحاث، حيث درس قدرات إيران و"حزب الله".
وأردف: "توصلت إلى استنتاج مفاده أن دولة إسرائيل قد تجد نفسها خلال بضعة أشهر، في نهاية 2023 وبداية 2024، أمام ليس مجرد حرب، ولا مجرد حرب إقليمية، بل حرب وجودية".
ووفق "معاريف"، هنا يأتي الجزء الأهم من كشف آيلاند. فهو لم يكتفِ بفهم الخطر داخليا، بل طلب الاجتماع مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، حيث قال: "طلبت لقاءً مع رئيس الوزراء، والتقيت به. أنا أعرفه منذ 24 عاما، وعملت معه.. ولدينا ساعات طويلة معا، وكذلك عندما كنت رئيس مجلس الأمن القومي. هو يقدّرني وأنا أقدّره كثيرا".
وفي 16 أغسطس 2023، التقى آيلاند نتنياهو على انفراد في مقر وزارة الدفاع في تل أبيب: "التقينا في الكيرياه على انفراد.. لمدة ساعة، وشرحت له قليلا المخاطر الأمنية، لأنه بطبيعة الحال يسمع من أشخاص أكثر خبرة مني، لكنني جئت مستعدا باقتراح للتسوية وقائمة من التسويات في مجال الإصلاح القضائي، واعتقدت أنه يستطيع قبولها، كما اعتقدت أن الطرف الآخر مستعد لبحثها أيضا".
وبحسب قوله، كان يعتقد أنه يمكن التوصل إلى تفاهمات من شأنها تهدئة الأزمة الداخلية وتعزيز وضع إسرائيل في مواجهة التحديات الأمنية.
وعما إذا كان نتنياهو مستعدا لبحث تسوية بشأن الإصلاح القضائي، علق آيلاند بالقول: "ربما كنت ساذجا، لكن الموضوع مهم بما يكفي، لأنه من وجهة نظري كانت إسرائيل تتجه نحو حرب وجودية. فكري في الأمر".
ولدى سؤاله: "هل حذرته أيضا؟"، أجاب آيلاند: "بالتأكيد". أي أنه، وفقا لشهادة آيلاند، أُبلغ رئيس الوزراء خلال تلك الفترة ليس فقط بالانقسام الداخلي وتداعياته المحتملة على الجيش الإسرائيلي، وإنما أيضا بصورة المخاطر الأمنية وتغيير التقدير بشأن احتمال اندلاع حرب، حسب "معاريف".
وفي اليوم التالي للقاء نتنياهو، التقى آيلاند غادي آيزنكوت وعرض عليه الوثيقة. وقال آيلاند إن آيزنكوت أبدى استعداده للعيش مع نحو 80% من الاقتراح. ونقل آيلاند الرسالة مجددا إلى مكتب رئيس الوزراء، لكن التحرك انتهى عند هذه النقطة ولم يتبلور، فيما اعتبرته "معاريف" أن نتنياهو سمع بالأمر ولم يفعل شيئا.
ووفقا للصحيفة العبرية، كشف آيلاند لا يعفي حاليفا من المسؤولية عن الإخفاق، بل على العكس . ويقول آيلاند بشكل صريح إن الانتقادات الحادة الموجهة إلى رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية السابق مبررة.
وعندما سُئل عما إذا كان يتفق مع الانتقادات الشديدة الموجهة إلى حاليفا، أجاب: "بالتأكيد، بالتأكيد"، مضيفا: "هو أيضا يتفق مع هذا، بالمناسبة".
المصدر: "معاريف" + RT
المصدر:
روسيا اليوم