فجر الجيش الإسرائيلي مساء الخميس، باستخدام أكثر من 1,100 طن من المتفجرات، الأنفاق في سلسلة مرتفعات علي الطاهر جنوب لبنان، فيما كشف مسؤول أمني تفاصيل العملية وأهدافها.
ووفقا لصحيفة "يديعوت أحرونوت"، نفذ الجيش الإسرائيلي هذه العملية بعد "استكمال تطهير المجمع الرئيسي تحت الأرض التابع لحزب الله في المنطقة".
وكشف مسؤول أمني لـ"يديعوت أحرونوت" أن "الحديث يدور عن بنى تحتية يبلغ طولها نحو 5.4 كيلومتر، وكانت الأعمق والأكثر استراتيجية لحزب الله في منطقة جنوب لبنان".
وأُعلن أيضا أن قوات الجيش الإسرائيلي استعدت للدفاع من خلال إعادة انتشار في ما تسميه "المنطقة الأمنية"، وكذلك لـ"سيناريو متعدد الجبهات"، بدءا من احتمال رد من جانب إيران، مرورا بإمكانية إطلاق صواريخ باتجاه بلدات الشمال، وصولا إلى إطلاق طائرات مسيرة محملة بالمتفجرات باتجاه القوات.
كان الانفجار في لبنان قويا إلى درجة أن المركز الأورومتوسطي لرصد الزلازل أفاد بوقوع زلزال بقوة 4.1 درجة. وشعر السكان بالهزة أيضا في صيدا وصور، حيث كتب أحد السكان: "شعرت بقليل من الاهتزاز في الغرفة من دون أن تهتز الأشياء".
ولم تطلق أجهزة الرصد في إسرائيل تحذيرا، إذ عندما يكون معروفا مسبقا بوقوع انفجار بهذه القوة، يستعد المعهد الجيولوجي بحيث لا يتم تفعيل تحذير من وقوع زلزال في إسرائيل، الأمر الذي قد يسبب ضغطا غير ضروري بين المستوطنين.
وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، العميد إيفي دفرين، الذي كان مساء الخميس في سلسلة علي الطاهر إنه "إلى جانب الإنجازات واستكمال المهمة، كلفنا القتال أثمانا باهظة"، مضيفا: "في المعارك للسيطرة على السلسلة وتطهيرها، سقط مقاتلونا.. لقد استكملنا المهمة، وهذه الإنجازات هي قبل كل شيء لهم. سنواصل الدفاع عن بلدات الشمال وسنعمل على إزالة كل تهديد عن مواطنينا وعن قواتنا. وكما عملنا هنا، سنواصل العمل على طول جميع الحدود".
وفي وقت سابق، جاء في بيان مشترك لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس أن الحديث يدور عن "بنية تحتية استراتيجية بُنيت على مدى عقدين بتمويل وتخطيط إيرانيين". وكانت البنية التحتية العسكرية ومقر القيادة في السلسلة "مخصصة لاستخدامها كقاعدة لاحتلال الجليل، وكانت تسيطر بالمراقبة والنيران على المطلة وكريات شمونة".
وتبيّن أن سلسلة علي الطاهر، وفق ما ذكر الجيش الإسرائيلي، كانت تضم "ثمانية مجمعات تحت الأرض، عثر مقاتلو الجيش الإسرائيلي فيها، من بين أمور أخرى، على عشرات الطائرات المسيرة المحملة بالمتفجرات، وطائرات مسيرة من دون طيار، ورشاشات وصواريخ مضادة للدروع، ومئات الألغام، وصواريخ RPG وعبوات ناسفة ومعدات عسكرية إضافية".
وتمت الإشارة إلى أن "قوات الفرقة 36، وتشكيل الكوماندوز ووحدة يهلوم، في الجيش الإسرائيلي، كثفت خلال الأشهر الأخيرة الضغط العسكري على عناصر "حزب الله" الذين كانوا داخل البنى التحتية تحت الأرض في سلسلة مرتفعات علي الطاهر." ففي المرحلة الأولى، "حقق مقاتلو تشكيل الكوماندوز سيطرة عملياتية على المنطقة الواقعة فوق الأرض في السلسلة، من خلال عمليات هجومية شملت الكمائن، واستهداف فتحات الأنفاق بإطلاق النار والقنابل اليدوية والطائرات المسيرة، وتنفيذ ضربات نارية، وغيرها".
وشملت المرحلة التالية "تحقيق القوات سيطرة عملياتية على منطقة السلسلة أيضا تحت الأرض. ويتعلق الأمر بعملية طويلة ومحددة النطاق داخل المنطقة الأمنية، كان هدفها تحييد القدرة على التخطيط وتنفيذ مخططات عسكرية من داخل المسارات تحت الأرض ضد المستوطنين وقوات الجيش الإسرائيلي".
وأفادت "يديعوت أحرونوت" بأن بعض عناصر الحزب الذين كانوا في منطقة السلسلة غادروا المكان، فيما قُتل آخرون.
وقال مسؤول أمني للصحيفة أن تحقيق السيطرة العملياتية فوق الأرض وتحتها أفضى إلى إنجازين:
- "الأول هو تحييد وتدمير البنية التحتية تحت الأرض التابعة لحزب الله، والتي كانت تُستخدم مركز قيادة وسيطرة رئيسيا لوحدة بدر".
- "الثاني هو تحقيق السيطرة العملياتية على سلسلة علي الطاهر، التي تشكل منطقة مسيطرة على منطقة النبطية، عاصمة الشيعة في جنوب لبنان".
وفي خلفية النشاط الإسرائيلي، كان هناك أيضا القلق من رد إيراني. ووفقا لتقارير، حذرت إيران من أن عملية إسرائيلية واسعة في السلسلة ستُقابل برد مضاد كبير.
وفي إسرائيل أوضحوا في المقابل أنه إذا هاجمت إيران، فلن يقتصر الرد على الساحة اللبنانية. ومع ذلك، تقدر المؤسسة الأمنية في هذه المرحلة أن احتمال حدوث تصعيد واسع مع إيران ليس مرتفعا، لكن الجيش استعد أيضا لاحتمال رد إيراني محدود أو لأيام من القتال في الشمال.
وحسب ما ورد في "يديعوت أحرونوت"، الرسالة الإسرائيلية إلى طهران واضحة: إذا اختارت إيران التدخل لحماية حزب الله، فإنها تخاطر برد إسرائيلي أوسع بكثير". وصرح مسؤول كبير في الجيش الإسرائيلي للصحيفة قائلا: "لا يوجد لدى إيران أي سبب للتدخل فيما يحدث في لبنان.. إذا تدخلت إيران وردت، فستتلقى بسرعة كبيرة ردا قويا أعددناه".
وووجه وزير الدفاع كاتس رسالة شديدة اللهجة بشكل خاص إلى طهران، قائلا إن أي هجوم إيراني على إسرائيل "سيحررنا من أي قيد، وسنضرب جميع البنى التحتية، بما فيها البنى التحتية للطاقة، وسنعيد إيران إلى العصر الحجري والظلام"، مشيرا إلى أن "إسرائيل مستعدة جيدا، دفاعيا وهجوميا، لأي احتمال".
المصدر: "يديعوت أحرونوت"
المصدر:
روسيا اليوم