آخر الأخبار

اتفاق "4+4" بين ضغط الخارج وتحفظ الداخل.. من يحسم طريق ليبيا إلى الانتخابات؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

طرابلس- صعّد المجلس الأعلى للدولة في ليبيا اعتراضه على اتفاق لجنة الحوار المصغر "4+4" بإلغاء عضوية عبد الجليل الشاوش وعلي عبد العزيز اللذين شاركا في التفاوض والتوقيع على الاتفاق في طرابلس يوم 30 أغسطس/آب الماضي، برعاية بعثة الأمم المتحدة.

وجاء اعتراض مجلس الدولة بالتزامن مع ترتيبات للقاء مرتقب بين رئيسه محمد تكالة ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح، في تركيا، لبحث عدد من الملفات، بينها مخرجات لجنة "4+4".

مصدر الصورة الحضور في مراسم توقيع الاتفاق (الجزيرة)

ويتضمن الاتفاق الذي وقعته اللجنة:


* توصيات بإعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات.
* معالجة عدد من النقاط العالقة في القوانين الانتخابية، تمهيدًا لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية خلال مدة لا تتجاوز 24 شهرًا وفي ظل سلطة تنفيذية واحدة ومؤسسات وطنية موحدة.

ويعتمد الاتفاق القانون رقم 28 لسنة 2023 أساسًا للانتخابات الرئاسية، مع تعديلات تتيح للعسكريين الترشح والتصويت، وتسمح لمزدوجي الجنسية بالترشح مع إلزام الفائز بالتخلي عن جنسيته الأخرى قبل أداء اليمين، إلى جانب إلغاء إلزامية الجولة الثانية إذا تجاوز أحد المرشحين 50% من الأصوات، وتحديد التزكيات بـ20 ألفًا، وفك الارتباط بين نتائج الانتخابات الرئاسية والتشريعية.

واعتمد الاتفاق القانون رقم 10 لسنة 2014 أساسًا للانتخابات التشريعية، مع السماح للأحزاب بالمشاركة بمرشحين أفراد.

وأثارت هذه التعديلات جدلًا سياسيًا وقانونيًا في ليبيا، خصوصًا ما يتعلق بترشح العسكريين ومزدوجي الجنسية، وآلية انتخاب البرلمان، وإعادة تشكيل المفوضية، إضافة إلى الخلاف حول مدى تمثيل اللجنة للمؤسسات الليبية ودور مجلسي النواب والدولة في اعتماد مخرجاتها.

"فخاخ"

وقال عضو مجلس الدولة نوح المالطي، للجزيرة نت، إن المجلس ناقش الوضع السياسي واتفاق "4+4" ورفض مخرجاته، معتبرا أنها لا تخدم التفاهم بين مجلسي النواب والدولة وتتضمن تغييرات على ما سبق أن توافقا عليه عبر لجنة "6+6".

إعلان

وتبرز لجنة "6+6" في الجدل حول مخرجات "4+4" باعتبارها لجنة مشتركة بين مجلسي النواب والدولة، تضم 6 أعضاء من كل مجلس، وانبثقت عن التعديل الدستوري الـ13 الذي أقره مجلس النواب ووافق عليه مجلس الدولة عام 2023، لإعداد القوانين المنظمة للانتخابات.

وتوصلت اللجنة في يونيو/حزيران 2023 إلى مخرجات توافقية بشأن القوانين الانتخابية في اجتماعاتها بمدينة بوزنيقة المغربية، قبل أن يصدر مجلس النواب القوانين لاحقا.

ويتحفظ مجلس الدولة على مخرجات "4+4″ ويرى أنها تناولت ملفات تقع ضمن اختصاص المجلسين، متجاوزة بذلك مسارا مؤسسيا سبق أن أفضى إلى قوانين الانتخابات.

وأوضح المالطي أن مجلس الدولة ناقش ما وصفها بـ"الفخاخ" التي قدمتها البعثة الأممية، معتبرًا أن أسماء أعضاء اللجنة اختيرت وفق رؤية البعثة، وأن قرار إلغاء عضوية الشاوش وعبد العزيز جاء لعدم اعتبارهما في مستوى تمثيل المجلس، وللحيلولة دون منح اللجنة غطاءً من داخله.

وفي السياق ذاته، قال عضو المجلس الأعلى للدولة بالقاسم دبرز للجزيرة نت إن "4+4" لا تمثل الأطراف المحلية، ووصف مقترحاتها بأنها "مستوردة" مشيرًا إلى لقاء مرتقب بين عقيلة صالح و محمد تكالة في تركيا قد يبحث مخرجات اللجنة وتفاهمات بشأن ملفات سياسية أخرى.

خلاف على الاتفاق أم على طريقة إنتاجه؟

يرى المحلل السياسي وخبير العلاقات الدولية إلياس الباروني أن التطورات تجاوزت الخلاف على الاتفاق نفسه إلى صراع حول الجهة التي تملك حق إنتاج القاعدة السياسية والقانونية التي ستقود البلاد إلى الانتخابات.

ويقول الباروني، في حديث للجزيرة نت، إن اتفاق 30 أغسطس/آب لم يتحول بعد إلى توافق مؤسسي، وإن إحالته إلى رئاستي مجلسي النواب والدولة تعكس الحاجة إلى تحويل التفاهم السياسي إلى شرعية مؤسسية.

ويضيف أن البعثة الأممية تستطيع ممارسة الضغط السياسي وتوسيع الحوار، لكنها لا تستطيع الحلول محل المؤسسات الليبية في إنتاج التشريعات الانتخابية، خصوصًا فيما يتعلق بالقاعدة الدستورية والاختصاصات.

ويعتبر أن إسقاط عضوية الشاوش وعبد العزيز يحمل رسالة بأن التفاوض باسم المؤسسة يحتاج إلى تفويض واضح، وأن اعتراض مجلس الدولة لا يتعلق فقط بمضمون اتفاق "4+4" وإنما أيضًا بالطريقة التي أُنتج بها.

لكن الباروني لا يرجح إغلاق باب التفاوض، بل يرى أن الخلاف قد يقود إلى صيغة أوسع تستوعب مجلس الدولة بصورة أكبر، معتبرًا أن لقاء عقيلة صالح ومحمد تكالة -إذا انعقد- قد يشكل محطة لتعديل الاتفاق أو إعادة ترتيب خارطة الطريق بدل إلغائها.

عقدة قانونية

من ناحيته، يضع الخبير السياسي الليبي راقي المسماري المسألة في إطار قانوني أوسع، موضحًا للجزيرة نت أن اتفاق "الصخيرات" (عام 2015) منح مجلس الدولة، في ما يتعلق بمشروعات القوانين المحالة إليه، مهلة تصل إلى 21 يومًا لإبداء رأيه قبل إحالتها إلى مجلس النواب. ويشير إلى أن القوانين الانتخابية تقع ضمن الملفات التي يفترض أن تقوم على التشاور بين المجلسين.

ويرى المسماري أن اتفاق "4+4" يحتاج إلى تقنين وتشريع يمنحه صفة الإلزام، معتبرًا أن قرار تجميد عضوية الشاوش وعبد العزيز، المشاركين في التفاوض والتوقيع، يمكن قراءته بوصفه مؤشرًا على رفض مجلس الدولة للاتفاق.

إعلان

ويعتقد أن المجلس قد يكون بصدد جس نبض المواقف المحلية والدولية، خصوصًا بعد ترحيب مجلس الأمن بالاتفاق ودعمه جهود البعثة.

دعم دولي لا يحسم الخلاف

وحصل اتفاق "4+4" على دعم دولي متزايد، فقد رحبت 10 دول غربية بمخرجاته ودعت إلى تنفيذها، فيما رحب مجلس الأمن أمس (9 سبتمبر/أيلول) بالاتفاق باعتباره خطوة مهمة نحو انتخابات وطنية وتوحيد المؤسسات، داعيًا الأطراف الليبية إلى دعمه وتنفيذه.

أما جامعة الدول العربية، فاختارت صيغة تركز على تكثيف المشاورات وتقريب وجهات النظر وإنهاء الانقسام وتوحيد المؤسسات، بدل إعلان تأييد غير مشروط لمخرجات اللجنة.

وداخليًا، أكد رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي دعمه لكل تسوية جادة تقود إلى إنهاء المراحل الانتقالية وإجراء انتخابات وطنية، مع الاستناد إلى أسس قانونية ودستورية سليمة.

من يحدد قواعد الانتخابات؟

أحالت البعثة الأممية الاتفاق إلى مجلسي النواب والدولة في 3 سبتمبر/أيلول، ومنحتهما شهرًا للموافقة عليه، في خطوة قالت البعثة إنها تهدف إلى كسر الجمود واستكمال تشكيل مفوضية الانتخابات والإطار القانوني للعملية الانتخابية.

لكن خلف هذا المسار يقف سؤال أعمق يتعلق بطبيعة الأزمة الليبية نفسها. فمنذ انقسام المؤسسات بعد عام 2014، تعاقبت اتفاقات ومسارات سياسية هدفت إلى توحيد السلطة وإنهاء المرحلة الانتقالية، لكن الانتخابات الوطنية التي كانت مقررة في ديسمبر/كانون الأول 2021 أُجلت وسط خلافات قانونية وسياسية، واستمر الانقسام بين مراكز السلطة والمؤسسات.

لذلك، يرى الباروني أن المعركة الحالية ليست حول موعد الانتخابات بقدر ما هي حول "قواعد الوصول إلى الانتخابات". فإذا قاد لقاء عقيلة صالح ومحمد تكالة إلى تفاهم، قد يدخل الاتفاق مرحلة تعديل وتوسيع. أما إذا تعذر التوافق، فقد يصبح "4+4" عنوانا لجولة جديدة من إعادة التفاوض وتأجيل الاستحقاق الذي ظل الليبيون ينتظرونه منذ أكثر من 4 سنوات.

ويأتي اتفاق "4+4" في ظل انقسام سياسي ومؤسسي مستمر في ليبيا، تعمّق بعد تعثر الانتخابات التي كانت مقررة في ديسمبر/كانون الأول 2021، واستمرار الخلاف بين الأطراف والمؤسسات حول القاعدة الدستورية والقوانين الانتخابية وترتيبات المرحلة السابقة على الانتخابات.

ومنذ ذلك الحين، تعددت المبادرات المحلية والأممية لتقريب المواقف وتوحيد مؤسسات الدولة وإنهاء المراحل الانتقالية، لكن الخلافات بشأن القواعد القانونية وتوزيع الصلاحيات وشكل السلطة التنفيذية حالت دون إجراء انتخابات وطنية.

وفي هذا السياق، جاء مسار "4+4" الذي رعته بعثة الأمم المتحدة لمعالجة عدد من الملفات المرتبطة بالانتخابات، قبل أن يتحول الاتفاق، بعد توقيعه، إلى اختبار جديد لمدى قدرة المؤسسات الليبية على التوافق بشأنه واعتماده وتنفيذه.

ويعكس الجدل الحالي استمرار السؤال الأوسع في الأزمة الليبية: كيف يمكن الانتقال من ترتيبات سياسية مؤقتة وفيها تعدد بمراكز السلطة إلى مسار انتخابي يحظى بقبول المؤسسات والقوى الرئيسية ويؤدي إلى توحيد مؤسسات الدولة؟

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا دونالد ترامب إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا