في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
يتجه أحمد صباح كل يوم من بيته على أطراف خان أرنبة في ريف القنيطرة الشمالي إلى مزارع سعسع والحسينية في ريف دمشق الغربي للعمل في موسم الخضراوات الصيفية.
يقول الشاب الثلاثيني إن الدوريات الإسرائيلية شبه اليومية في القنيطرة دفعته للبحث عن العمل "بعيدا عن المشاكل"، مضيفا لـ"سوريا الآن" أنه ليس مضطرا للتعرض لخطر الاعتقال أو التوقيف المؤقت "ساعات تحت الشمس" كما جرى للعشرات في مختلف قرى وبلدات المحافظة.
وتشهد مناطق واسعة في جنوبي سوريا توغلات واعتداءات إسرائيلية شبه يومية، لا سيما في محافظتي القنيطرة ودرعا، تشمل عمليات دهم وتفتيش واعتقالات وإقامة حواجز عسكرية.
وبحسب مركز سجل -المختص في توثيق الانتهاكات الإسرائيلية- نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي في أغسطس/آب 193 انتهاكا في القنيطرة و63 انتهاكا في درعا و8 انتهاكات في ريف دمشق، بينها 109 عمليات توغل و29 عملية مداهمة، استهدفت منازل ومواقع مدنية، وترافقت مع عمليات تفتيش دقيقة واستجواب للسكان والبحث عن أسلحة، إضافة إلى تحليق للطيران المسيّر وإقامة نقاط تفتيش.
بدورها رصدت مديرية إعلام القنيطرة 72 توغلا إسرائيليا خلال أغسطس/آب في المحافظة.
وقال أحمد إن دورياتهم أصبحت شبه دائمة هذا العام، خصوصا في القطاعين الأوسط والجنوبي من المحافظة، وأضاف موضحا: "أول مرة رأيناهم فيها كانت في ربيع عام 2025، يومها فاجؤونا بدورية توقفت أمام بيتنا على أطراف خان أرنبة".
وقال الشاب "طبعا خفنا.. كانت 3 سيارات جيب تضع أعلاما إسرائيلية توقفت قبل البيت بعشرين مترا"، مضيفا "سألونا عن عدد أفراد العائلة وعملنا وجيراننا فقط.. تحدث إلينا ضابط خمسيني بينهم بلغة عربية واضحة".
وأكد أحمد -وهو أب لثلاثة أطفال- أنهم فعليا لم يتعرضوا لهم، لكنه قال "أنا شخصيا أحسست أنني مكشوف بلا أمان في بيتي وأرضي وبلدتي.. لم أعد أشعر بالأمان ولا أريد التعرض لموقف مشابه".
السيدة حمدة -المقيمة في قرية الأصبح في ريف القنيطرة الجنوبي- قالت لـ"سوريا الآن" إن الدوريات الإسرائيلية أصبحت يومية في المنطقة، وأضافت -المرأة السبعينية- "تعودنا على حضورهم في أي وقت، فأحيانا يتوقفون ويسألون المارة عن هوياتهم (بطاقاتهم الشخصية)، وأحيانا يفتشون بعض البيوت عن السلاح، وغالبا يمرون وسط القرية تجاه قرية العشة المجاورة".
وقالت إن الأهالي لم يعودوا يحملون هذا الخوف، كما في السابق، وأوضحت أن معظم شبابهم "يعملون في دمشق ولبنان، ونادرا ما يأتون إلى المنطقة".
ودهمت قوة تابعة لجيش الاحتلال، في 4 سبتمبر/أيلول، منزلا في قرية الأصبح بريف القنيطرة الجنوبي، وأطلقت الأعيرة النارية في الهواء لإرهاب الأهالي قبل انسحابها، كما قصفت أطراف بلدة الرفيد المجاورة بـ6 قذائف مدفعية، عقب توغل قوة مؤلفة من 5 آليات عسكرية على أطراف البلدة انسحبت لاحقا من دون أي اعتقال.
وتحتل إسرائيل معظم مساحة هضبة الجولان السورية منذ حرب يونيو/حزيران 1967، وإثر سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، أعلنت إلغاء اتفاقية فصل القوات الموقعة عام 1974، واحتلت المنطقة السورية العازلة ومواقع أخرى، بينها الجانب السوري من جبل الشيخ.
يضع الخبراء والمحللون العسكريون تلك التوغلات في إطار أوسع من المخاوف اليومية للمدنيين على أهميتها، كما يقولون، مشيرين إلى أهداف إسرائيلية أمنية وسياسية من وراء تلك التوغلات والانتهاكات للأراضي السورية.
وأوضح الخبير العسكري والإستراتيجي العقيد هشام المصطفى أن إسرائيل تهدف من وراء التوغلات إلى فرض واقع أمني جديد في المنطقة الجنوبية من سوريا، ومنع الإدارة السورية الجديدة من إعادة بناء جيش قوي قد يهدد حدودها.
وأضاف لـ"سوريا الآن" أن التوغلات الإسرائيلية زادت على ألف توغل خلال عامي 2025 و2026، موضحا أن "الهجمات والخروقات الإسرائيلية تتجاوز فكرة العمليات العسكرية العابرة إلى إستراتيجية إسرائيلية مدروسة لإعادة هندسة الجغرافيا السياسية والعسكرية خاصة عقب سقوط نظام بشار الأسد وتقليم أظافر إيران وأدواتها في المنطقة".
ويؤيد الكاتب علي المزعل -ابن محافظة القنيطرة- ما أورده المصطفى مضيفا أن إرباك المشهد السوري بعد انتصار الثورة هو أحد الأهداف الواضحة لتلك التوغلات، موضحا لـ"سوريا الآن" أن الإسرائيليين يريدون عرقلة أي تحولات إيجابية وخصوصا ما يتعلق بـ"إعادة تأسيس الجيش العربي السوري".
وتوقع المزعل استمرار تلك الاعتداءات "حتى تمتلك سوريا قوة ردع"، مرجحا احتمال العودة لاتفاق فض الاشتباك بوصفه "خطوة عملية جدا للتوصل إلى حالة من الهدوء في الجنوب السوري".
وفي 26 يوليو/تموز الماضي، قال الرئيس السوري أحمد الشرع إن بلاده تعمل، بمشاركة دول، على إبرام اتفاق أمني مع إسرائيل، مضيفا أن نجاحه سيمهد لسلام شامل دون التنازل عن أحقية سوريا في الجولان المحتل.
عسكريا تحدث المصطفى عن بنية تحتية عسكرية إسرائيلية يجري العمل عليها في القنيطرة لافتا إلى العمل المكثف في إنشاء منظومة من الخنادق والسواتر قرب شريط الفصل.
وأضاف: "لقد أنجز الإسرائيليون نحو 80 في المئة من منظومة خنادق تمتد من مجدل شمس (شمال القنيطرة) حتى وادي اليرموك (غربي درعا)، وأوضح أن متوسط عمق وعرض تلك الخنادق يصل إلى 4 أمتار مما يعرقل الآليات البرية، كما تتضمن تلك الترتيبات شق طريق عسكري بعرض 8 أمتار وسواتر ترابية حتى 5 أمتار".
ولفت إلى وجود قواعد ونقاط عسكرية ثابتة ومتحركة، تقرب من 9 نقاط مراقبة في المناطق التي توغلت فيها، وإلى أن هناك مداهمات يومية للقرى.
وفي أغسطس/آب الماضي كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن إنجاز جيش الاحتلال 80 في المئة من أعمال حفر الخنادق ضمن مشروع "الشرق الجديد" على طول المنطقة العازلة جنوبي سوريا، وأوضحت أن المشروع "يهدف إلى تحصين منطقة الحدود الإسرائيلية السورية بأكملها باستخدام خنادق بعمق وعرض 4 أمتار وسدود ترابية عالية".
المصدر:
الجزيرة