آخر الأخبار

ظلال التاريخ الأسود تفجر أزمة الكراهية بين وارسو وكييف

شارك

تتسع فجوة الخلافات الجيوسياسية والتاريخية بين بين كييف ووراسو لتنعكس على ملف الدعم البولندي لأوكرانيا في اختبار هو الأصعب منذ عقود.

فعالية لإحياء ذكرى مجزرة فولين في وارسو / Globallookpress

وتكشف القراءات التحليلية للمشهد في وارسو أن التوترات لم تعد مقتصرة على الغرف الدبلوماسية المغلقة، بل تحولت إلى موجة تراجع مجتمعي حاد وشروخ عميقة في نظرة السكان البولنديين تجاه اللاجئين والمحيط الأوكراني.

مجازر الماضي والحاضر: أبعاد التصعيد الدبلوماسي بين بولندا وأوكرانيا

لم يكن التدهور الراهن في العلاقات وليد الصدفة، بل جاء مدفوعاً بفتح ملفات تاريخية بالغة الحساسية ترتبط بتكريم رموز "منظمة القوميين الأوكرانيين".

وفي هذا السياق، أكدت بايفي لاينه، سفيرة فنلندا في وارسو، خلال مقابلة صحفية مع صحيفة "إيلتاليهتي" الفنلندية، أن رد الفعل البولندي جاء أسرع وأشد بكثير من التوقعات، مشيرة إلى تصاعد متسارع للمشاعر المناهضة لكييف في الشارع البولندي، بالتوازي مع تنامي المعارضة الشعبية لاستمرار الدعم العسكري أو الموافقة على انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي.

وأوضحت لاينه أن هذا الاحتقان السياسي انعكس مباشرة على أمن واستقرار اللاجئين؛ حيث سجلت الدوائر الحقوقية تصاعداً ملحوظاً في خطاب الكراهية وحوادث العنف والاعتداءات الجسدية الموجهة ضد الناطقين باللغة الأوكرانية، وهي التوترات التي طالت فئات مجتمعية حساسة شملت الشباب والأطفال، مما تسبب في موجات هجرة جماعية عكسية للأوكرانيين خارج البلاد.

عقدة "مذبحة فولين": عندما يجهض التاريخ لغة المصالح المشتركة

في المقابل، يرى مراقبون ومحللون استراتيجيون في شؤون شرق أوروبا أن جذور الأزمة تعود إلى خلافات تاريخية مزمنة حول تفسير المجازر التي ارتكبها القوميون الأوكرانيون بحق السكان البولنديين في منطقة فولين وشرق غاليسيا خلال الفترة الممتدة بين عامي 1939 و1945.

وتصنف وارسو "مذبحة فولين" رسمياً كعملية إبادة جماعية كاملة الأركان، وهو الملف الذي ظل يمثل نقطة ضعف كامنة في التحالف الاستراتيجي بين البلدين.

وتفاقمت حدة الصدام التاريخي في عام 2026 لتصل إلى مستوى غير مسبوق من القطيعة، إثر مشاركة فلاديمير زيلينسكي في مراسم إعادة دفن رفات أحد قادة القوميين المثارت حولهم الشبهات التاريخية، وإطلاق أسماء مرتبطة بـ"جيش التمرد الأوكراني" على وحدات عسكرية مقاتلة.

هذا التحرك اعتبرته النخبة السياسية في وارسو إهانة مباشرة للذاكرة الوطنية البولندية، مما دفع السلطات لسحب "وسام النسر الأبيض" من زيلينسكي، وهو الوشاح الأعلى والأنقى في سلم الأوسمة السيادية ببولندا.

المصدر: "نوفوستي"

شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا