آخر الأخبار

مناورات سرية في المدار المزدحم.. هل تشعل أمريكا والصين شرارة حرب الفضاء الأولى؟

شارك

وأعلنت قوة الفضاء الأمريكية في يونيو/حزيران إدخال سلاح كهرومغناطيسي أرضي من إنتاج شركة "إل3هاريس تكنولوجيز"، يمكن استخدامه لتعطيل أقمار صناعية معادية أو التأثير في عملها.

كشفت بيانات تتبع فضائية عن تنفيذ الولايات المتحدة وبريطانيا أول عملية عسكرية مشتركة في الفضاء، بهدف اعتراض وتتبع قمر تجسس صيني، في خطوة تكشف تنامي الاستعدادات العسكرية للقتال في الفضاء.

وبحسب مراجعة أجرتها "رويترز" لبيانات تتبع فضائية ومقابلات مع خبراء ومسؤولين، جرت العملية في سبتمبر/أيلول من العام الماضي، عندما وجهت قوة الفضاء الأمريكية قمراً صناعياً عسكرياً للتحرك قريباً من قمر صناعي بريطاني، بينما مر القمر الصيني "شييان 12-01" على مسافة نحو 83 كيلومتراً أسفل القمرين.

وجاءت المناورة في وقت تراقب فيه الولايات المتحدة عن كثب تطور القدرات الفضائية الصينية، بما في ذلك مركبة فضائية صينية سرية غير مأهولة كانت موضع متابعة حثيثة من محللين عسكريين أمريكيين.

وفي يونيو/حزيران الماضي، أطلقت هذه المركبة قمراً صناعياً صغيراً في المدار. وأظهرت بيانات تتبع، وفق شركة "ليولابس" المتخصصة في تتبع الأجسام الفضائية، أن القمر الصغير دار حول قمر صناعي صيني آخر قبل أن يعود في اتجاه المركبة الفضائية التي أطلقته.

وتشغل الولايات المتحدة أيضاً مركبة فضائية سرية غير مأهولة تشبه مكوكاً فضائياً صغيراً، وتقول قوة الفضاء الأمريكية إنها تستخدمها لإجراء اختبارات وتجارب.

أما "شييان 12-01"، فقد وصفت وكالة "شينخوا" الصينية مهمته بأنها إجراء مسوحات لبيئة الفضاء، بينما وصفت الصين المركبة الفضائية السرية بأنها مركبة تجريبية لدعم الاستخدامات السلمية للفضاء.

مناورة أمريكية بريطانية قرب "شييان 12-01"

وأجريت العملية الأمريكية البريطانية بالتزامن مع مرور "شييان 12-01" بالقرب من القمرين العسكريين. واعتبر ثلاثة خبراء من ذوي الخلفية العسكرية في مجال الفضاء تحدثوا إلى "رويترز"، بينهم خبراء في شركة "كومسبوك"، أن المناورة بدت وكأنها تحمل رسالة إلى بكين.

وقال أندرو تيرنر، وهو ضابط بريطاني متقاعد برتبة رفيعة في سلاح الجو ومستشار في شؤون الفضاء، إن العملية كانت "في جميع الاحتمالات إشارة استراتيجية إلى الصين"، بهدف إظهار وحدة الحلفاء وقدرتهم على العمل معاً، والتحذير من التدخل في الأقمار الصناعية البريطانية.

وأعلنت الولايات المتحدة وبريطانيا العملية علناً، لكنها لم تكشفا أن القمر الصيني كان قريباً منها. وقالت قوة الفضاء الأمريكية إن المهمة أظهرت قدرة البلدين على العمل جنباً إلى جنب في الفضاء، فيما قالت وزارة الدفاع البريطانية إن الفضاء يكتسب أهمية متزايدة في العمليات العسكرية، وإن بريطانيا وشركاءها ينفذون عمليات مدارية متقدمة لحماية المصالح الوطنية والعسكرية.

ولم تعلق واشنطن ولندن على المسافة بين أقمار البلدين والقمر الصيني.

وقال اللفتنانت جنرال دوغلاس شيس، الذي شارك في العملية، في وقت لاحق إن العمل بالقرب من مركبة فضائية أخرى يمكن أن يساعد في التأكد من أن قمراً تابعاً لحليف يعمل كما ينبغي، أو في تحديد إذا ما كانت جهة أخرى "تفعل شيئاً لا ينبغي لها فعله". ورفض تحديد إذا ما كان قمر صناعي لدولة أخرى موجوداً في المنطقة.

وكشفت بريطانيا لاحقاً أن المهمة نُفذت بالتزامن مع انتشار بحري في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

من أقمار الاتصالات إلى أدوات القتال

وأصبحت الأقمار الصناعية عنصراً أساسياً في الحروب الحديثة ، إذ تعتمد عليها الجيوش في الاتصالات والملاحة والاستطلاع وجمع المعلومات. وأظهرت الحرب في أوكرانيا والصراعات في الشرق الأوسط مدى أهمية هذه القدرات للعمليات العسكرية.

وكانت الأقمار الصناعية تُعامل تاريخياً باعتبارها أجساماً تتبع مدارات ثابتة نسبياً، لكن الدول باتت تطور مركبات قادرة على المناورة والاقتراب من أقمار أخرى، فضلاً عن تقنيات يمكن أن تستخدم في التشويش على الأقمار أو تعطيلها، أو إبهار أجهزة استشعارها بالليزر مؤقتاً، أو حتى أسرها ونقلها.

وقال إيفريت دولمان، الأستاذ السابق في كلية الحرب الجوية التابعة للقوات الجوية الأمريكية، إن تعطيل القدرات الفضائية الأمريكية يمكن أن "يشل جيشنا الضخم في المجال الأرضي"، بدءاً من المراقبة وصولاً إلى الدفاع الصاروخي.

وأضاف أن المركبات الفضائية، نظراً لرشاقتها وقدرتها على نشر الأقمار الصناعية أو نقل الحمولات، قد تبدو بمثابة "مقاتلات فضائية".

واشنطن تطور قدرات للقتال في الفضاء

من جهته، قال قائد عمليات الفضاء الأمريكية الجنرال تشانس سالتزمان في يوليو/تموز إن الصين تطور قدراتها بسرعة، بما في ذلك أسلحة أرضية وفضائية مصممة للتشويش على الأهداف أو تعطيلها أو تدميرها، ووصف التهديد بأنه "كبير".

كما أكد قائد القيادة الفضائية الأمريكية الجنرال ستيفن وايتينغ مراراً أن الفضاء أصبح جزءاً أساسياً من الحرب الحديثة، محذراً من أن خصوماً محتملين يطورون قدرات لمنع الولايات المتحدة من الوصول إلى أنظمة رئيسية وتقليص فعالية قواتها، وأن الأصول الفضائية الأمريكية قد تكون من الأهداف المبكرة في أي صراع.

ودعا وايتينغ إلى تبني موقف أكثر نشاطاً في القتال الفضائي، لا يقتصر على حماية الأنظمة الأمريكية، بل يشمل الاستعداد لتهديد أو ضرب أصول معادية عند الضرورة، بما في ذلك تطوير وسائل اعتراض في المدار.

وقال في أبريل/نيسان: "يجب أن نكون مستعدين جيداً للصراع في الفضاء. وإذا فشل الردع، فسنقاتل وننتصر".

ويحذر مسؤولون غربيون من مجموعة من القدرات المضادة للأقمار الصناعية، بينها الليزر الأرضي والتشويش الإلكتروني والهجمات السيبرانية والصواريخ المضادة للأقمار الصناعية.

وتقول مصادر غربية إن الولايات المتحدة والصين وروسيا تشغل أقماراً قادرة على المناورة والاقتراب من مركبات فضائية أخرى لفحصها، وهي قدرات يمكن تطويرها لتشمل حمل أسلحة مثل الليزر أو المقذوفات.

سباق فضائي في مدار مزدحم

وأعلنت قوة الفضاء الأمريكية في يونيو/حزيران إدخال سلاح كهرومغناطيسي أرضي من إنتاج شركة "إل3هاريس تكنولوجيز"، يمكن استخدامه لتعطيل أقمار صناعية معادية أو التأثير في عملها.

وفي الوقت نفسه، توسع الصين بسرعة عدد أقمارها الصناعية وتعقيد مهامها. وأظهرت أقمار صينية ما وصفه مسؤولون أمريكيون بأنه "قتال جوي" في المدار، من خلال تحرك عدة أقمار بصورة متزامنة وعلى مسافات متقاربة، كما أظهرت مركبات صينية قدرة على أسر قمر صناعي خارج الخدمة ونقله إلى مدار آخر.

وقالت قوة الفضاء الأمريكية إن الصين أجرت العام الماضي على الأرجح محاولة لإعادة تزويد قمر صناعي بالوقود في المدار. وتتيح هذه القدرة إطالة فترة المناورة، لأن الأقمار تعتمد عادة على الوقود الذي تحمله منذ إطلاقها، وهو ما قد يغير طبيعة العلاقة بين مركبة يمكنها مطاردة أخرى وأخرى معرضة للمطاردة.

وتشير وثائق براءات اختراع ووثائق أخرى إلى أن مؤسسات صينية تعمل على تطوير تقنيات لملاحقة الأقمار الصناعية، بينها أنظمة تستطيع حساب مسارات موفرة للوقود أثناء تعقب مركبة أخرى، ومفاهيم تستخدم عدة مركبات مزودة بشباك لأسر أهداف في المدار. ولم ترد المؤسسات المعنية أو جيش التحرير الشعبي الصيني على طلبات "رويترز" للتعليق.

بكين تؤكد الاستخدام السلمي

من جهتها، قالت وزارة الخارجية الصينية إنها ليست على دراية بالتفاصيل المحددة للعملية الأمريكية البريطانية، لكنها أكدت أن بكين تعارض تسليح الفضاء وعسكرته وتدعم الاستخدام السلمي له.

واتهمت واشنطن بتأجيج سباق التسلح من خلال برنامج "القبة الذهبية" للدفاع الصاروخي واحتمال نشر أسلحة في الفضاء.

ولم تقدم الوزارة معلومات عن "شييان 12-01" أو المركبة الفضائية الصينية السرية، بينما سبق لوكالة "شينخوا" أن وصفت القمر بأنه مخصص لمسح بيئة الفضاء، والمركبة بأنها تجريبية لدعم الاستخدام السلمي.

وكان الجنرال بول تيدمان، الذي شغل منصب قائد قيادة الفضاء البريطانية قبل تقاعده، قد قال في الخريف الماضي إن الجيوش باتت تنظر إلى الأقمار الصناعية باعتبارها "أنظمة أسلحة" تحتاج إلى القدرة على المناورة والقتال، مضيفاً أن الدول الغربية "تعمل جاهدة للحفاظ على تفوقها الاستراتيجي في الفضاء".

وفي أبريل/نيسان، قال تيدمان إن استخدام الفضاء ليس مقتصراً على دعم العمليات العسكرية على الأرض، وإن التأثير في نتائجها "في غاية الأهمية".

وفي مقال نشرته صحيفة "جيش التحرير الشعبي"الصينية عام 2022، قالت الصحيفة إن السيطرة على الفضاء ضرورية لحماية الأمن القومي والاستحواذ على المبادرة الاستراتيجية وتحقيق النصر في الحرب.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا