آخر الأخبار

بعد الاستيلاء على آخر معاقلها.. كيف تقلّص وجود الأونروا بالقدس المحتلة؟

شارك

في 25 أغسطس/آب 2026، اقتحم وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، مركز قلنديا التابع لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ( أونروا) في القدس المحتلة، برفقة قوة عسكرية قدَّرتها "الأونروا" بنحو 50 عنصرا، وطرد موظفيها وأعلن السيطرة عليها.

ومن جانبه، أدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش دخول قوات الجيش الإسرائيلي وبقاءها في المركز وتنفيذ أعمال داخله دون إذن، مؤكدا أن المنشأة تابعة للأمم المتحدة، وتتمتع بالحماية المقررة لمقار المنظمة الدولية.

اقرأ أيضا

list of 4 items
* list 1 of 4 خرق للحصانة الأممية.. اقتحام إسرائيلي لمعهد قلنديا التابع للأونروا بالقدس
* list 2 of 4 "الأونروا" ذاكرة النكبة.. من وكالة مؤقتة إلى سجل لجوء لم يغلق
* list 3 of 4 تصعيد واسع للمستوطنين وإدانات من نتنياهو وهرتسوغ.. ماذا يحدث في الضفة؟
* list 4 of 4 مركز قلنديا المهني.. ذاكرة أجيال ومستقبل معلق end of list

وجاء اقتحام مركز قلنديا ليتوج سلسلة من الإجراءات الإسرائيلية التي بدأت بالتشريعات المقيدة لعمل الأونروا، ثم انتقلت تدريجيا إلى إغلاق مدارسها والاستيلاء على بعضها، وهدم مقرها الرئيسي وإغلاق مرافق صحية تابعة لها في القدس الشرقية المحتلة.

ويُعَد مركز قلنديا -الذي يتجاوز عمره 70 عاما- المعقل والمؤسسة الرئيسية الأخيرة للأونروا في القدس الشرقية، بعد استهداف مقرات حي الشيخ جراح ومؤسسات مخيم شعفاط.

ولادة من رحم النكبة

وتعود جذور "الأونروا" إلى عام 1949، حيث أنشأتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب القرار رقم 302 في أعقاب " النكبة" لحماية ومساعدة الفلسطينيين الذين هُجروا على أساس عرقي، وباشرت عملها رسميا عام 1950، ليرتبط تاريخها بشكل عضوي بالقضية الفلسطينية.

ورغم أنها أُسست على أنها وكالة مؤقتة، فإن استمرار الاحتلال الإسرائيلي وغياب الحل العادل دفع المجتمع الدولي لتجديد ولايتها مرارا، مما جعلها استثناء دوليا في الالتزام اتجاه مجتمع واحد من اللاجئين (كل من فقد منزله بين 1946 و1948 وأبناؤهم والمنحدرون من أصلابهم) ومنذ ذلك الحين ساعدت أجيالا من اللاجئين، لا يزال الكثير منهم يعيشون في المخيمات.

وتوفر الأونروا التعليم والرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية والإغاثة الطارئة للأشخاص الذين يعيشون في مخيمات اللاجئين بالأراضي الفلسطينية و الأردن و سوريا و لبنان.

مصدر الصورة (الأونروا-الجزيرة)

كيف خطط الاحتلال لخطواته؟

منذ 26 يناير/كانون الثاني 2025، علقت 18 دولة تتقدمها الولايات المتحدة و الاتحاد الأوروبي تمويلها للأونروا، استجابة لمزاعم إسرائيل بمشاركة 12 من موظفي الوكالة، من أصل 13 ألف موظف في قطاع غزة، في " طوفان الأقصى" يوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 ضد إسرائيل، وأعلنت الوكالة أنها تحقق في تلك المزاعم.

إعلان

وفي 15 فبراير/شباط 2024 صادق الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) بالقراءة التمهيدية على مشروع قانون يمنع الأونروا من العمل داخل ما تعتبره إسرائيل "أراضيها السيادية" ويقضي مشروع القانون بحظر الأونروا من العمل في الأراضي المحتلة، وذلك بزعم أن دور الوكالة هو تقديم الخدمات للاجئين الفلسطينيين فقط، وبالتالي لا يوجد سبب يدعوها إلى تقديم أي خدمات داخل "حدود إسرائيل"، حيث لا يوجد فيها لاجئون فلسطينيون، بل سكان الدولة الذين يحصلون على الخدمات من مؤسساتها المختلفة، وفق البيان.

كما صادق الكنيست في 22 يوليو/تموز من العام نفسه بالقراءة الأولى على 3 مشاريع قوانين تصنف الأونروا "منظمة إرهابية"؛ بهدف حظر عملها في إسرائيل وسلب الحصانة الممنوحة لموظفيها، وذلك ردا على القرار الأممي إدراج جيش الاحتلال الإسرائيلي على القائمة السوداء لقتلة الأطفال، خلال حربه على قطاع غزة.

قوانين الحظر والمواجهة

في 28 أكتوبر/تشرين الأول 2024 أقر الكنيست نهائيا قانونا يحظر على الأونروا العمل في إسرائيل، وبالتالي حظر كافة أنشطتها وخدماتها ومنعها من تشغيل أي مكاتب تمثيلية داخل ما يُسمى "الأراضي السيادية لإسرائيل" والتي تشمل القدس الشرقية المحتلة، بموجب القانون الإسرائيلي لضم الأراضي عام 1967 الذي يتعارض مع القوانين والمواثيق الدولية.

وقالت المتحدثة باسم الأونروا جولييت توما في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية "إنه لأمر شائن أن تعمل دولة عضو في الأمم المتحدة على تفكيك وكالة تابعة للأمم المتحدة، وهي أيضا أكبر مستجيب في العملية الإنسانية بغزة".

وأبلغت الخارجية الإسرائيلية الجمعية العامة للأمم المتحدة في 4 نوفمبر/تشرين الأول 2025 -رسميا- بإلغاء "اتفاقية كوماي-ميشلمور" الموقعة عام 1967، والتي كانت تُشكل الغطاء القانوني والدبلوماسي لعمل الأونروا وحماية مقراتها في الضفة والقدس وغزة.

ولا تتوقف خطورة القرار الإسرائيلي عند منع وصول المساعدات الإغاثية للإبقاء على حياة ملايين الفلسطينيين فقط، بل تمتد إلى تحطم المنظومة التعليمية والصحية التي تتكفل بها الأونروا لصالح ملايين الفلسطينيين، وهي فعلا الخطوة الفعلية التي ستتخذها إسرائيل لاحقا.

وفي 29 ديسمبر/كانون الأول 2025، صادق الكنيست نهائيا على مشروع قانون يقضي بقطع الكهرباء والمياه عن مكاتب الأونروا، ليدخل حيز التنفيذ مباشرة.

وشكّلت هذه القوانين الغطاء التشريعي لإلغاء حصانة الوكالة الأممية، ليتحول القرار سريعا من النصوص إلى الأرض، وتبدأ مرحلة السيطرة الفعلية والإغلاق القسري للمقرات.

من الكنيست إلى الميدان

ولم تنتظر إسرائيل طويلا حتى بدأت في مخططات التصفية لمراكز الأونروا حتى من قبل الحصول على غطاء تشريعي داخلي، ففي مايو/أيار 2025، أغلق الاحتلال 6 مدارس تابعة للأونروا، منها ثلاث في مخيم شعفاط (مدرسة ذكور شعفاط الابتدائية، ومدرسة إناث شعفاط الابتدائية، ومدرسة شعفاط الإعدادية المشتركة)، وثلاث في أحياء سلوان (مدرسة بنات القدس، و صور باهر، و وادي الجوز)، مما حرم مئات الطلبة من مقاعدهم الدراسية.

وبعد شهور من الإغلاق، حوّلت سلطات الاحتلال الإسرائيلي مبنى مدرسة الأونروا السابق، في مخيم شعفاط بالقدس المحتلة، إلى مدرسة تابعة لوزارة التعليم الإسرائيلية وبلدية القدس.

إعلان

ونشر أرييه كينغ نائب رئيس بلدية الاحتلال في القدس مقطعا يوثق تكسير وإزالة لافتات "الأونروا" من مبنى المدرسة، وقال إن هذه الخطوة تهدف إلى "محو أي أثر أو ذاكرة للأونروا" وإخراجها بشكل نهائي من مدينة القدس.

وفي 20 من يناير/كانون الثاني 2026، أقدمت سلطات الاحتلال -في وضح النهار وأمام عدسات الكاميرات- على هدم المقر الرئيسي للأونروا في القدس، متذرعة بقرار رسمي وحكومي.

وتُظهر مقارنة صور الأقمار الصناعية التي حللتها وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة، والملتقطة قبل وبعد الهدم يومي 11 و27 يناير/كانون الثاني 2026 هدم المبنى الرئيسي، إلى جانب 4 منشآت تابعة له، كما هُدم المرآب المخصص للسيارات داخل المقر.

وانتقل الاستهداف إلى القطاع الصحي، حيث أغلقت القوات الإسرائيلية عيادة الزاوية الهندية في البلدة القديمة، وهي أقدم مرافق الأونروا الصحية بالقدس والمقامة منذ عام 1949، إضافة إلى المركز الصحي الرئيسي بمخيم شعفاط، بعد اقتحامهما وقطع شبكات المياه والكهرباء والاتصالات عنهما، وحظر دخول الطواقم الطبية التابعة للأمم المتحدة.

قلنديا.. آخر منشآت الأونروا بالقدس

شكّل "معهد قلنديا للتدريب المهني" (KTC) الواقع شمال القدس المحتلة المحطة الأخيرة في مسار تفكيك وجود الأونروا بالمدينة، ويقع المعهد في جزء يتبع بلدية الاحتلال من مدينة القدس المحتلة على مساحة 80 دونما (نحو 80 ألف متر مربع)، ويضم ورش عمل تدريبية وغرفا صفية ومساكن داخلية ومباني إدارية.

وتؤكد الأونروا، في بياناتها، أنه لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة، وأن على إسرائيل، باعتبارها دولة عضوا بالأمم المتحدة، تقديم كل المساعدة اللازمة للوكالة.

وباقتحام المعهد أواخر أغسطس/آب 2026، وإخلائه بالقوة من موظفيه الأمميين وحظر العمل فيه، تكتمل حلقة الإغلاق والسيطرة الميدانية على كافة المرافق الحيوية للأونروا داخل الحدود الإدارية والبلدية للقدس المحتلة، ليُرفع العلم الإسرائيلي على آخر المعاقل الخدمية المتبقية.

وبينما تقول إسرائيل إن إجراءاتها تستند إلى قوانينها التي تحظر عمل الأونروا، تتمسك الأمم المتحدة بأن القدس الشرقية أرض محتلة، وأن منشآت الوكالة وممتلكاتها تتمتع بالحصانة والحماية بموجب القانون الدولي، وأن التشريعات الداخلية لا تعفي إسرائيل من التزاماتها بوصفها عضوا في الأمم المتحدة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا