آخر الأخبار

تصدعات في قاعدة ترمب.. الاقتصاد يلاحق الجمهوريين بانتخابات التجديد النصفي

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

يدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الأشهر الأخيرة قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل وهو يواجه معضلة سياسية متزايدة: الاقتصاد الذي كان أحد أهم مفاتيح عودته إلى البيت الأبيض بات يمثل أحد أبرز مصادر القلق لدى الناخبين، بينما تشير استطلاعات الرأي إلى أن تأييد الجمهوريين له لم ينهر، لكنه فقد شيئا من الحماس الذي طالما شكل مصدر قوته السياسية.

وتقول صحيفة نيويورك تايمز، في تقرير أعده توني روم، إن الاقتصاد الأمريكي تعرض خلال نحو عامين لضغوط متزايدة، نتيجة ارتفاع الأسعار والحرب التجارية وتكاليف الحرب مع إيران وتصاعد الدين العام.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 بلا عاصفة ولا إنذار.. لماذا لم تتنبأ نيبال بالفيضان القاتل؟
* list 2 of 2 من "حل الدولتين" إلى "إسرائيل الكبرى" كيف يدفن الاستيطان حلم الدولة الفلسطينية؟ end of list

ويرى الكاتب أن هذه التطورات تضع ترمب أمام اختبار صعب، لأن الجمهوريين استعادوا السلطة عام 2024 على أساس وعود بمحاربة التضخم وتقليص الإنفاق الحكومي، لكن سياسات الإدارة ساهمت، بحسب التقرير، في جعل تحقيق هذه الوعود أكثر صعوبة.

مصدر الصورة نيويورك تايمز: استمرار الحرب للشهر السادس أبقى أسعار الوقود مرتفعة (أسوشيتد برس)

التضخم

وتوضح نيويورك تايمز أن التضخم لم يعد إلى المستويات التي كان يأملها الناخبون، إذ ارتفعت الأسعار في يوليو/تموز الماضي بنسبة 3.7% على أساس سنوي، وهي النسبة نفسها المسجلة في يونيو/حزيران، بما يشير إلى أن الضغوط السعرية لا تزال أعلى بكثير من المستوى المستهدف من مجلس الاحتياطي الفدرالي.

وينقل الكاتب عن أولوسونولا رئيس الاقتصاد الأمريكي في وكالة فيتش للتصنيف الائتماني وصفه الوضع بأنه أشبه بـ "الموت بألف جرح" نتيجة تراكم تأثيرات الحرب والتعريفات الجمركية وغيرها من الصدمات.

ويبرز التقرير بصورة خاصة تأثير الحرب مع إيران على الاقتصاد الأمريكي. فاستمرارها للشهر السادس أبقى أسعار الوقود مرتفعة، بينما تجاوز متوسط سعر البنزين بالولايات المتحدة 4 دولارات للغالون، أي نحو دولار أكثر من مستواه قبل عام. وتقول الصحيفة إن ارتفاع أسعار الوقود انعكس أيضا على الديزل ووقود الطائرات، بما يزيد تكاليف النقل والشحن والسفر ويضيف ضغوطا جديدة على المستهلكين والشركات.

مصدر الصورة نيويورك تايمز: ترمب (يسار) أعاد إشعال الحرب التجارية مع كندا بفرض تعريفات جمركية جديدة (رويترز)

الحرب التجارية مع كندا

وفي الوقت نفسه، تضيف نيويورك تايمز أن ترمب أعاد إشعال الحرب التجارية مع كندا بفرض تعريفات جمركية جديدة والتهديد برسوم إضافية على قطاع السيارات الكندي.

إعلان

وتنقل الصحيفة عن مختبر الميزانية في جامعة ييل تقديره أن الأسر الأمريكية قد تتحمل في المتوسط نحو 1100 دولار إضافيا سنويا نتيجة مجموعة الرسوم الجديدة. وفي المقابل، يصر ترمب على أن الرسوم الجمركية ستكون "جيدة جدا" للولايات المتحدة.

مصدر الصورة الدين العام تجاوز 40 ترليون دولار وأصبحت خدمة الدين من أكبر بنود الإنفاق الحكومي (رويترز)

الدين العام

وترى نيويورك تايمز أن المشكلة لا تقتصر على أسعار السلع، بل تمتد إلى الدين العام الذي تجاوز 40 تريليون دولار. ويشير التقرير إلى أن تكاليف خدمة الدين أصبحت من أكبر بنود الإنفاق الحكومي، في وقت لم يتمكن فيه ترمب والكونغرس الذي يهيمن عليه الجمهوريون من تنفيذ التخفيضات العميقة التي وعدوا بها الناخبون.

وتنقل الصحيفة عن جيسيكا ريدل من معهد بروكينغز قولها إن الجمهوريين طالما طلبوا من الناخبين منحهم السيطرة على الحكومة لخفض الإنفاق، لكنهم باتوا يملكون السلطة "ولم يعد لديهم عذر".

ومع ذلك، لا تقدم نيويورك تايمز صورة قاتمة بالكامل. فالاقتصاد لا يزال ينمو، والتصنيع يشهد تحسنا، وسوق العمل حافظ على قدر من الاستقرار، كما أن الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي دفعت الأسواق المالية إلى مستويات قياسية ورفعت الآمال بحدوث طفرة مستقبلية. لكن غريغوري داكو كبير الاقتصاديين في "إي واي-بارثينون" يرى أن البيانات الحالية تعكس أيضا "اقتصادا كان يمكن أن يكون أفضل" لولا سلسلة صدمات وصفها بأنها مدفوعة بالسياسات.

نيوزويك:
نسبة الجمهوريين الذين يوافقون بشدة على أداء ترمب تراجعت من 49% في يناير/كانون الثاني إلى 35% في أغسطس/آب، أي بانخفاض قدره 14 نقطة مئوية

تردد في تأييد القاعدة

وتتزامن هذه الضغوط الاقتصادية مع تغير مهم في طبيعة قاعدة ترمب السياسية. فقد كشفت مجلة نيوزويك، استنادا إلى استطلاعات رويترز وإبسوس، أن نسبة الجمهوريين الذين يوافقون بشدة على أداء ترمب تراجعت من 49% في يناير/كانون الثاني إلى 35% في أغسطس/آب، أي بانخفاض قدره 14 نقطة مئوية. وفي المقابل، ارتفعت نسبة الجمهوريين الذين يوافقون "إلى حد ما" من 37 إلى 47%.

وتؤكد نيوزويك أن هذا التحول لا يعني أن الجمهوريين تخلوا عن ترمب. فالتأييد الإجمالي داخل الحزب لا يزال مرتفعا عند 82%، مقارنة بـ85% في يناير/كانون الثاني. لكن اللافت أن بعض المؤيدين انتقلوا من خانة التأييد القوي والحماسي إلى التأييد الأقل حدة. وف يناير/كانون الثاني كان المؤيدون بشدة يتقدمون على المؤيدين إلى حد ما بـ 12 نقطة. بينما انعكست الصورة في أغسطس/آب، فأصبح المؤيدون إلى حد ما يتقدمون بـ12 نقطة.

وترى نيوزويك أن أهمية هذا التحول تكمن في أن قوة ترمب السياسية لم تعتمد فقط على اتساع قاعدة تأييده الجمهوري، وإنما أيضا على درجة الحماس داخل تلك القاعدة. ومع اقتراب انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني، قد يكون تراجع الحماس أكثر أهمية من التراجع المحدود في نسبة التأييد الإجمالي، خصوصا إذا أدى إلى انخفاض المشاركة أو ضعف الحماس للحملات الانتخابية الجمهورية.

وتشير نيوزويك أيضا إلى أن صورة ترمب على المستوى الوطني أصبحت أضعف. فقد تراجعت نسبة الأمريكيين الذين يوافقون بشدة على أدائه من 19% في يناير/كانون الثاني إلى 13% في أغسطس/آب، وانخفض التأييد الإجمالي من 38 إلى 33%، بينما ارتفعت نسبة الرافضين من 59 إلى 65%. ونتيجة لذلك تراجع صافي التأييد من سالب 21 نقطة إلى سالب 32 نقطة.

إعلان

"فشل بدرجة ترمبية"

أما صحيفة صنداي تايمز البريطانية، فتقدم قراءة أكثر حدة للمعضلة السياسية، إذ يرى كاتب العمود دومينيك لوسون أنها تتمثل في الفجوة بين الوعود التي قدمها ترمب في خطاب تنصيبه وبين النتائج التي تحققت على أرض الواقع. ونشر الكاتب عموده تحت العنوان "درجة فشل ترمب أصبحت ترمبية".

ويذكر الكاتب أن ترمب وعد بخفض سريع للأسعار، وإنهاء التضخم، وحماية العمال الأمريكيين من آثار التجارة الخارجية، وإنهاء الحروب بدلا من التورط فيها.

وتقول صنداي تايمز إن الحرب مع إيران تمثل تناقضا واضحا مع تعهد ترمب بأنه سيقيس نجاحه بالحروب التي ينهيها أو التي لا يدخلها. كما تذكر الصحيفة أن وعده بإنهاء الحرب الروسية في أوكرانيا خلال 24 ساعة لم يتحقق، بينما أدت الحرب مع إيران إلى أزمة في أسعار الطاقة وأثارت مخاطر إضافية مرتبطة ب مضيق هرمز.

وفي الملف التجاري، ترى صنداي تايمز أن الرسوم الجمركية التي قدمها ترمب باعتبارها وسيلة لحماية العمال الأمريكيين قد تتحول إلى عبء عليهم، لأنها ترفع تكلفة الواردات ومدخلات الإنتاج.

وتستشهد الصحيفة بتقديرات تضع التكلفة السنوية على الأسر الأمريكية عند ما بين ألف و1700 دولار، كما تشير إلى تراجع الوظائف الصناعية بنحو 100 ألف وظيفة منذ بداية ولاية ترمب الحالية، وإن كان ذلك جزءا من اتجاه أوسع يمتد لسنوات.

نيويورك تايمز:
سيجد ترمب نفسه مضطرا للدفاع عن واقع اقتصادي يراه البيت الأبيض في طريقه إلى التحسن، بينما يشعر كثير من الناخبين بارتفاع الأسعار وتكاليف الوقود والاقتراض

مستقبله السياسي

وبينما تركز نيويورك تايمز على المؤشرات الاقتصادية، وتفكك نيوزويك طبيعة التحول داخل القاعدة الجمهورية، تذهب صنداي تايمز إلى أبعد من ذلك لتربط بين هذه التطورات وبين مستقبل ترمب السياسي. فالمشكلة، وفقا للصحيفة، ليست أن الجمهوريين توقفوا عن تأييده، بل إن بعض التأييد القوي بدأ يتحول إلى تأييد متردد، في وقت أصبحت فيه كلفة سياساته الاقتصادية والحروب الخارجية أكثر وضوحا.

وهنا تلتقي المصادر الثلاثة عند نقطة أساسية: ترمب لم يفقد قاعدته الجمهورية، لكنه يواجه تآكلا تدريجيا في الثقة والحماس. وترى نيويورك تايمز أن ارتفاع الأسعار والدين وتكاليف الحرب والتعريفات الجمركية يمكن أن تحول انتخابات التجديد النصفي إلى استفتاء على مصداقيته الاقتصادية، بينما تقول نيوزويك إن انخفاض التأييد القوي يضعف إحدى أهم أدواته السياسية، وتعتبر صنداي تايمز أن الفجوة بين الوعود والنتائج قد تصبح أكثر صعوبة في إخفائها مع اقتراب موعد التصويت.

ومع ذلك، يظل ترمب متمسكا بروايته. وتنقل نيوزويك عن المتحدث باسم البيت الأبيض ديفيس إنغل تأكيده أن الرئيس يحقق تقدما تاريخيا في الوظائف والتضخم وتكاليف السكن، وأن أجندته لم تظهر نتائجها كاملة بعد. كما تنقل نيويورك تايمز عن وزير الخزانة سكوت بيسنت دفاعه عن سياسة الإدارة، وقوله إن الاستثمارات الحالية ستوجد أصولا إنتاجية تدعم النمو وتدر إيرادات ضريبية مستقبلا.

لكن الانتخابات، في النهاية، لا تجري على أساس الوعود المستقبلية وحدها. فمع اقتراب نوفمبر/تشرين الثاني، سيجد ترمب نفسه مضطرا للدفاع عن واقع اقتصادي يراه البيت الأبيض في طريقه إلى التحسن، بينما يشعر كثير من الناخبين بارتفاع الأسعار وتكاليف الوقود والاقتراض.

وإذا استمر هذا التناقض، فقد تكون المشكلة الأكبر أمام الرئيس ليست فقدان ولاء الجمهوريين، وإنما فقدان الحماس الذي كان يحول هذا الولاء إلى قوة انتخابية صلبة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران مصر السعودية

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا