تحدث المعلق العسكري في صحيفة "معاريف" يسرائيل زيف عن فرص التطبيع بين تل أبيب والرياض، في ظل إحالة اتفاق التعاون النووي السلمي بين الولايات المتحدة والسعودية إلى الكونغرس.
وفي تقرير له بعنوان "السعودية لم تعد تنتظر إسرائيل - الثمن قد يكون باهظا"، أوضح اللواء المتقاعد يسرائيل زيف أن "السعودية تشترط إقامة دولة فلسطينية مقابل التطبيع، في وقت يتقدم فيه الاتفاق النووي المدني مع الولايات المتحدة"، معتبرا أن "إسرائيل قد تجد نفسها هكذا من دون اتفاق مع الرياض، وفي مواجهة برنامج نووي سعودي متقدم".
وأشار زيف إلى أن "الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أرسل هذا الأسبوع اتفاق الطاقة النووية السلمية مع السعودية إلى الكونغرس، حيث أكد مجددا أن الاتفاق لن يدخل حيز التنفيذ إلا إذا طبعت المملكة علاقاتها مع إسرائيل"، لافتا إلى أن "الرد من الرياض جاء سريعا وحاسما: لا تطبيع بدون دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية".
وذكر المعلق العسكري أن "البرنامج النووي هو جزء من الشراكة بين الرياض وواشنطن ولا ينبغي ربطه بإسرائيل"، معتبرا أن "هذا الموضوع ليس مطروحاً على الطاولة مطلقا مع حكومة بنيامين نتنياهو الحالية". ولفت إلى أن "السعوديين أعلنوا أنهم يفضلون الانتظار لرؤية الحكومة التي ستتشكل في إسرائيل"، وفق التقرير.
وبالنسبة له، يكشف هذا الرد عن أمرين أساسيين:
"أولا: السعودية لا تخضع للإملاءات. لم يظهر الشرط الأمريكي في النص الموقع للاتفاق نفسه، بل أضيف لاحقا—في اليوم التالي للتوقيع—عقب احتجاج إسرائيلي. ورأت الرياض في تلك الخطوة ما هي عليه بالضبط: أداة ضغط مرتجلة وليس سياسةً حقيقية. إن استعدادها لقول "لا" علنا للرئيس الأمريكي يدل على تقييمها لموقعه؛ فالتورط في إيران—الذي دفعت وتدفع السعودية وغيرها ثمنا باهظا من أجله—أضعف موقف ترامب في المنطقة، والسعوديون يقرؤون الخريطة جيدا".
"ثانيا: الحرب لم تليّن موقف الرياض — بل زادته صلابة. في الماضي، كان بإمكان السعودية الاكتفاء ببيان، أو بأفق سياسي، أو بـ "مسار لا رجعة فيه". أما اليوم فهي تطالب بالحد الأقصى. وبكلمات أخرى: هي تسعى لهزيمة حكومة نتنياهو سياسيا بسبب الحرب التي لا نهاية لها. ومعنى هذه الخطوة هو تعزيز مباشر للسلطة الفلسطينية—وانتصار غير مباشر لحماس. لقد شن السنوار هجوم السابع من أكتوبر، من بين أمور أخرى، لإحباط التطبيع السعودي، وبعد ثلاث سنوات، تحقق هذا الهدف بالكامل".
ووفقا لـ "زيف"، هنا تكمن "المفارقة الأكثر خطورة"، فالاتفاق بات في الكونغرس بالفعل، وسيدخل حيز التنفيذ خلال 90 يوماً من انعقاد الجلسات ما لم يمرر مجلسا النواب والشيوخ قرارات بالرفض. ولا يحظر الاتفاق تخصيب اليورانيوم أو إعادة معالجة الوقود النووي—خلافا لـ "المعيار الذهبي" الذي التزمت به الإمارات العربية المتحدة في عام 2009. أي أن "إسرائيل قد تحصل على أسوأ ما في النصفين: برنامج نووي سعودي يتقدم مع فتح الباب أمام التخصيب، دون تطبيع، ودون أداة الضغط التي كان من المفترض أن تُلزم السعودية، ومع حقيقة أن الكونغرس لم يعد يقيم وزناً لإسرائيل ".
واعتبر اللواء الإسرائيلي المتقاعد أن "هذه هي حصيلة ثلاث سنوات من الحرب. هي ليست تغييرا إستراتيجيا لمكانة إسرائيل، بل العكس تماما: عزلة سياسية عميقة، وحليف في البيت الأبيض يضعف، و"حماس" و"حزب الله" يعيدان بناء قواهما، وجبهة عربية توحدت حول شرط أكثر قسوة مما كان عليه قبل الحرب"، مضيفا: "لقد تراكمت الإنجازات التكتيكية المبهرة لتتحول إلى فشل استراتيجي تام".
ورأى يسرائيل زيف أن "الخلاصة لا تتعلق بالسعودية، بل بإسرائيل"، مشيرا إلى أن "الرياض قد حددت، بصراحة وبدون مواربة، ثمن استمرار الحرب دون أفق سياسي—وهذا الثمن يُجبي من إسرائيل الآن بالفعل، عبر فاتورة تزداد كلفة باستمرار".
وختم قائلا: "من يعتقد أنه يستطيع مواصلة الانتصار في ميدان المعركة دون دفع أي ثمن في الساحة السياسية، فقد تلقى الرد هذا الأسبوع- ليس من عدو، بل من حليف محتمل صرف النظر عنا"، وفق وصفه وتعبيره.
المصدر: "معاريف"
المصدر:
روسيا اليوم