آخر الأخبار

انتفاء شروط الحماية.. هل يعني ترحيل آلاف السورين من ألمانيا؟

شارك
بعد تزايد عدد السوريين المسحوب منهم وضعية الحماية في ألمانيا، تبرز أسئلة من قبيل: هل لا مفر من الترحيل؟ وما العمل؟صورة من: Sebastian Willnow/dpa/picture alliance

يعيش في ألمانيا أكثر من 900 ألف شخص يحملون الجنسية السورية ، منهم أكثر من 500 ألف يحملون إقامة "الحماية الفرعية" (الثانوية).

بدأ المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين بمراجعة وضع هذه الفئة بالتحديد من اللاجئين السوريين في ألمانيا منذ أشهر ليست بالقليلة. وفي منتصف شهر آب/أغسطس الجاري كشفت الحكومة الألمانية في ردها على طلب إحاطة من الكتلة البرلمانية لحزب "اليسار" أن 23.2% من إجمالي 8 آلاف و320 عملية مراجعة خلال النصف الأول من هذا العام للحماية الممنوحة لسوريين انتهت بإلغاء أو سحب وضع الحماية.

وللمقارنة، فقد 3.7% فقط من اللاجئين السوريين وضع الحماية الخاص بهم بعد عملية مراجعة مماثلة في عام 2025، مقابل 3.1% في عام 2024.

انتفاء شروط الحماية

ويحدث إلغاء وضع الحماية عندما تنتفي الشروط التي استندت إليها الحماية، ويحدث ذلك على وجه الخصوص عندما يطرأ تغير جوهري على الأوضاع في بلد المنشأ. أما السحب فيحدث بوتيرة أقل، عندما يتضح أن اللاجئ قدم خلال إجراءات اللجوء معلومات كاذبة بشأن أصله أو أسباب فراره.

وبعد الإطاحة بنظام بشار الأسد في نهاية 2024، عاد نحو 1.6 مليون من اللاجئين السوريين إلى وطنهم، لا سيما من تركيا ولبنان والأردن، وفقاً لبيانات الأمم المتحدة العائدة لشهر أيار/مايو الماضي. ولا يزال الوضع الأمني في بعض المناطق السورية متوتراً، ووقعت في بعض الأحيان أعمال عنف بين جماعات طائفية. ولا يزال كثير من الناس هناك بحاجة إلى مساعدات إنسانية. كما تعاني المناطق التي كانت تشهد معارك خلال الحرب الأهلية من نقص في المساكن.

وبحسب التقرير الأممي، لا ترد ألمانيا بشكل منفصل في بيانات المفوضية، بل ضمن فئة "دول أخرى" التي تضم نحو 6100 عائد. ولكن وحسب بيانات المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين الصادرة في فبراير/شباط الماضي عاد 3678 لاجئاً سورياً من ألمانيا طوعاً إلى بلادهم خلال العام الماضي وحده.

المجرمون والمصنفون على أنهم تهديد أمني

وكان المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين في ألمانيا قد بدأ عمليات مراجعة سحب الحماية فقط في حالات مرتكبي الجرائم والأشخاص المصنفين على أنهم يشكلون تهديداً أمنياً، وكذلك في الحالات التي كانت السلطات على علم فيها بعودة الشخص إلى سوريا. ووفقاً لما أوضحته الحكومة الألمانية في ردها، فإنه في ضوء تحسن الوضع الإنساني في سوريا بدأت الهيئة في منتصف يونيو/حزيران الماضي "بشكل تدريجي في توسيع نطاق عمليات سحب الحماية لتشمل مجموعات الأشخاص التي سبق توسيع نطاق البت في طلبات لجوئها".

ووفقاً للبيانات، تشمل هذه المجموعات الأشخاص الذين مضى على إجراءات لجوئهم أكثر من 21 شهراً، أو الحالات التي ألزمت فيها محكمة إدارية المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين باتخاذ قرار بعد نجاح دعوى بسبب عدم اتخاذ قرار، وكذلك الأشخاص الذين لا يحتاجون إلى حماية خاصة، والذين يفترض أن يكون بإمكانهم تأمين معيشتهم بشكل مستقل في سوريا، أو الذين تضمن لهم شبكة أسرية أو محيط اجتماعي توفير الرعاية الكافية.

وكان المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين قد علق مؤقتاً جميع القرارات بشأن طلبات اللجوء المقدمة من أشخاص من سوريا بسبب تقلب الأوضاع بعد تغيير السلطة. ولم يعالج سوى الحالات المتعلقة بإعادة نقل أشخاص إلى دولة أخرى في الاتحاد الأوروبي.

الترحيل

الترحيل إلى سوريا في الوقت الراهن لا يزال غير مرجح على المدى القصير. فعمليات إعادة السوريين إلى بلادهم، التي تتطلب في كل حالة تعاوناً من الحكومة الانتقالية السورية وسلطاتها، لا تكاد تتم حتى الآن.

ولدى الحكومة الألمانية الاتحادية والولايات، لا سيما فيما يتعلق بمرتكبي الجرائم، اهتمام كبير بعمليات الترحيل. وفي العام الماضي، جرى للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب الأهلية ترحيل سوري إلى موطنه. وخلال الأشهر الستة الأولى من هذا العام، جرت ثلاث عمليات ترحيل إلى سوريا .

كل حالة بمفردها

وفي حوار مع صحيفة "زود دويتشه تسايتونغ" الألمانية أكد مدير دائرة الأجانب في مدينة هانوفر، إنغو ديتز، أن "قرار سحب الحماية يكون بعد دراسة ملف كل شخص على حدة". وأنه وحتى في حال إلغائها "يُمكن للمتضررين اللجوء إلى القضاء. وطالما أن الإجراءات القانونية جارية، فإن قرار الإلغاء غير مُلزم قانوناً بشكل عام".

وعن فرص ربح الدعاوى القضائية على المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين في هذا المجال يقول المسؤول الألماني: "النقطة الحاسمة زوال الخطر على كل حالة فردية بشكل نهائي ومستدام. وقد أكدت المحكمة الإدارية الاتحادية على ذلك في عام 2005، ومحكمة العدل الأوروبية في عام 2010، عقب تغيير النظام في العراق".

تراجع حاد عدد السوريين المتقدمين بطلبات لجوء

وقالت خبيرة شؤون سياسات اللجوء في الكتلة البرلمانية لحزب "اليسار"، كلارا بونغر: "الوضع في سوريا غير مستقر للغاية، فهناك مجموعات كثيرة تتعرض للتهديد والملاحقة والتهجير". وترى بونغر أن العودة القسرية غير مقبولة في ظل هذه الظروف، مضيفة أن إجراءات سحب الحماية تمثل عبئاً كبيراً على المتضررين، كما تتطلب هذه الإجراءات جهداً كبيراً من السلطات والمحاكم. واقترحت بونغر أن تبحث الحكومة الألمانية عن سبل لتوفير حماية مستمرة وإمكانيات للبقاء للسوريين الذين يعيشون في ألمانيا منذ فترة طويلة.

وانخفض عدد السوريين الذين يطلبون الحماية في ألمانيا بشكل كبير منذ فرار الأسد. ومنذ عام 2013 وحتى منتصف هذا العام، تقدم إجمالاً 978 ألفاً و761 شخصاً من سوريا للمرة الأولى بطلب لجوء في ألمانيا. وخلال النصف الأول من هذا العام، لم يتم تسجيل سوى نحو 5 آلاف طلب. وفي حين كانت جميع طلبات اللجوء تقريباً تلقى قرارات إيجابية خلال سنوات الحرب الأهلية، بلغت نسبة رفض الطلبات 68.6% خلال النصف الأول من هذا العام، وفقاً لبيانات الحكومة الألمانية.

إقامة العمل

ونصح مدير دائرة الأجانب في مدينة هانوفر، إنغو ديتز، السوريين الراغبين في البقاء في ألمانيا ممن يحملون مؤهلاً مهنياً معترفاً به أو شهادة جامعية بالتقدم للحصول "إقامة عمل". وأردف أنهم في هانوفر يصدرون تصريح إقامة العمل مع احتفاظ الشخص بتصريح الإقامة الإنسانية، مؤكداً عدم وجود تعارض بين التصريحين. بيد أنه استدرك أنه في بعض المدن والولايات ليس هذا هو الحال.

ويعمل كثير من السوريين في ألمانيا في م هن تعاني نقصاً في العمالة . ووفقاً للوكالة الألمانية الاتحادية للعمل، يعمل عدد كبير من السوريين في تجارة التجزئة، وشركات التوظيف المؤقت، وقطاع المطاعم، وقطاع الرعاية الصحية، وكذلك في خدمات التوصيل.

تحرير: ع.ج.م

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا