في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
يعيش آلاف النازحين الفلسطينيين في مدينة خان يونس (جنوبي قطاع غزة) ظروفا إنسانية بالغة القسوة بعد مرور 10 أشهر على الهدنة المؤقتة. وأجبرت أوامر الإخلاء الإسرائيلية المتكررة أكثر من 350 عائلة على نصب خيامها البلاستيكية داخل المقابر هربا من القصف.
ووفق تقرير أعده للجزيرة رامي أبو طعيمة، تفتقر العائلات النازحة لأبسط مقومات الحياة الأساسية، حيث تواجه نقصا حادا في الغذاء ومياه الشرب، وتتعرض لإطلاق نار مستمر يثبت أن المقابر بيئة غير آمنة للأحياء والأموات معا.
ويعبر النازحون الفلسطينيون عن حالة من الإنهاك الجسدي والنفسي العميق. ويوضح أحد النازحين من كبار السن معاناته اليومية وغياب مقومات العيش قائلا "لقد اشتقت لداري ومنطقتي وترابها، نحن نعيش حالة لا نجد فيها طعاما نأكله، لقد سئمنا".
ويثقل الانتظار أيام عائلات أنهكتها أشهر من النزوح والجوع وقلة الحيلة، من دون أفق واضح للعودة إلى مناطقها. وتعيش عائلة أبو طه في خيمة ضاقت بأفرادها، في ظل ظروف معيشية صعبة تجعل من الانتظار عبئا إضافيا على النازحين.
وقال أحد النازحين إن الحنين إلى الأرض والمنطقة لا يفارقه، مطالبا بإيجاد حل يتيح للعائلات العودة، مضيفا "إحنا زهقنا.. شوفولنا أي حل، بدنا نروح".
وفي مخيمات أخرى، تتكرر موجات التهجير تحت وطأة أوامر الإخلاء الإسرائيلية، فيما يقول نازحون إن مخيماتهم تعرضت للتدمير وفقدوا خيامهم ومقتنياتهم.
وقال أحدهم إن مخيما كان يقيم فيه تعرض للقصف بشكل كامل، مشيرا إلى أن أكثر من 350 أسرة كانت فيه، قبل أن تُدفن الخيام والمقتنيات تحت الأنقاض.
وبين القبور، تحاول عائلات فلسطينية تدبير تفاصيل الحياة اليومية بما توفر لديها من إمكانات، بعد أن أصبحت لا تجد مكانا آخر تلجأ إليه. وقالت إحدى النازحات "ما لقيناش مكان إلا المقابر".
ولا يعني اللجوء إلى المقابر انتهاء الخطر، إذ يقول نازحون إن إطلاق النار يصل إلى المنطقة، مما يبدد أي شعور بالأمان حتى في المكان الذي اختاروه مضطرين مأوى مؤقتا.
وقال أحد الشبان "المقابر خطر علينا.. مفيش مكان آمن نقعد فيه" مطالبا بتوفير أماكن أكثر أمنا للعائلات النازحة.
وبعد نحو 10 أشهر من الهدنة في غزة، لا تزال حياة سكان القطاع معلقة بين الخيام والقبور، فلا الخيمة توفر عيشا كريما، ولا المقبرة تصلح مأوى للنازحين.
وفي خان يونس، لا يزال النزوح مستمرا بأشكال متعددة، من خيمة مكتظة، ومخيم مدمر، إلى مقبرة تتحول إلى مأوى. وبين كل ذلك، يبقى مطلب النازحين واحدا هو: مكان آمن يحفظ الحد الأدنى من الحياة والكرامة.
تنفي الوقائع الميدانية المتصاعدة وجود أي بقعة جغرافية آمنة للنازحين في عموم القطاع. وتؤكد فلسطينية نازحة، تجلس أمام فرن طيني لإعداد الخبز، أن الخطر العسكري يلاحقهم حتى وهم يحتمون بالجبانات.
وتقول السيدة "لم نجد مكانا نلجأ إليه سوى المقابر، ورغم ذلك نتعرض لإطلاق نار مستمر يهدد أطفالنا ونحن جالسون هنا، نطالب بتوفير أماكن آمنة وفتح المعابر لإدخال المساعدات".
ويوثق مراسل الجزيرة أبو طعيمة هذه المفارقة المأساوية من قلب الحدث. ويوضح أن إعلان وقف العمليات أو تحديد مناطق آمنة يبقى مجرد حبر على ورق أمام التجاور المكاني والزماني بين خيام الأحياء وقبور الموتى.
وتثبت المشاهد الميدانية أن الخيمة المتهالكة لم تعد تعني العيش الكريم للنازحين، كما أن القبر المتاخم لم يعد يرمز للوداع اللائق للراحلين.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة