في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
غزة- على سطح منزلها المدمر في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، تتخذ "أم محمد البايض" من خيمة صغيرة مأوى لها ولأبنائها، بينما تحاصرهم موجات حر شديدة لا تترك لهم سوى وسائل بدائية لمواجهتها.
تمسك الأم بقطعة كرتون تُحرّكها أمام وجوه أطفالها علّها تمنحهم بعض الهواء، في وقت يواجه فيه أبناؤها المصابون بطيف التوحد صعوبة بالغة في تحمل ساعات الحر والرطوبة الخانقة، في ظل غياب تام للكهرباء.
في غزة، تحولت المروحة الكهربائية إلى حاجة ملحة يصعب على كثير من الأسر توفيرها، نتيجة تضاعف أسعارها بسبب حظر الاحتلال الإسرائيلي إدخالها إلى القطاع الفلسطيني المحاصر، وانقطاع الكهرباء، وارتفاع تكلفة الطاقة البديلة التي توفرها المولدات التجارية. وبات تشغيل مروحة لعدة ساعات يوميا عبئا ماليا يفوق قدرة معظم العائلات النازحة.
تواجه "أم محمد" أزمة مركبة، فالظروف المعيشية لا تسمح بشراء مروحة للتخفيف عن أطفالها المرضى. وتوضح أن سعر المروحة قفز إلى نحو 300 دولار، مقارنة بـ30 دولارا قبل الحرب.
وتضيف أن من يتمكن من توفير ثمن المروحة "فلن يقوى على تشغيلها بالكهرباء التي توفرها المولدات التجارية. فقد ارتفع سعر الكيلوواط الواحد من الكهرباء البديلة إلى ما يزيد على 11 دولارا" بعدما كان بدولار واحد فقط قبل الحرب.
وتلفت الأم الغزية إلى أن زوجها عاطل عن العمل، معربة عن أملها في انتهاء هذه المعاناة وتوفر الحد الأدنى من مقومات الحياة.
في خيمة مهترئة تتسلل إليها أشعة شمس أغسطس/آب، تحولت قطعة كرتون في يد النازح "هادي العبسي" إلى مروحة يدوية، بعدما رش الماء على أجساد أطفاله لتبريدها، في مشهد يتكرر يوميا حتى غروب الشمس.
ويشبه العبسي أجواء الخيمة بـ"الفقاسات" من شدة الحرارة والرطوبة، مؤكدا للجزيرة نت أن المروحة أصبحت أملا تعجيزيا، مضيفا "لو توفرت المروحة، فإن تكلفة تشغيلها لا تتناسب مع دخل مواطن بسيط بلا عمل أو مصدر رزق ثابت".
وتقتصر وسائل العبسي على رش الماء والانتقال للشارع بحثا عن نسمة هواء، بينما يقضي ليله متجولا بقطعة الكرتون بين رؤوس أبنائه ليساعدهم على النوم.
من جهته، يعزو "محمد أبو حصيرة" (صاحب متجر للأجهزة الكهربائية) قفزة الأسعار إلى منع جيش الاحتلال دخول البضائع وتدمير معظم المنازل والمتاجر.
ويقول أبو حصيرة للجزيرة نت إن أسعار المراوح ارتفعت بنسبة تجاوزت 700%، مشيراً إلى أنهم يلجؤون لتجميع قطع الغيار من عدة مراوح متضررة بفعل القصف لإصلاح مروحة واحدة، مع تركيز المواطنين على الطرازات الموفرة للطاقة.
وفي السياق ذاته، يؤكد فني الصيانة طه حبوش -للجزيرة نت- أن توفير قطع الغيار بات مهمة شاقة تستدعي التفتيش عنها في مختلف المحافظات، مما رفع تكلفة الإصلاح.
ويضيف حبوش أنه يشعر بإحراج حين يأتي نازح من الخيام ويقول له إن "سعر المروحة يقترب من 200 دولار" وهو ما زاد الإقبال على مراوح ذات كفاءة أقل لكنها تستهلك كهرباء أقل.
وهكذا تتجاوز أزمة الصيف في غزة مجرد الشعور بالحرارة، لتصبح القدرة على تحريك الهواء داخل الخيمة رفاهية بعيدة المنال.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة