في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
عقد وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، اليوم الخميس، مؤتمرا صحفيا مع نظيره المصري بدر عبد العاطي، أكدا خلاله رفض البلدين لأي محاولة لعرقلة حرية الملاحة ووتعزيز التوتر في المنطقة، وشددا على ضرورة التزام الجانب الإسرائيلي بما عليه من تعهدات يرفض الالتزام في اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة.
وقال الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، إن ناقش مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تطورات الأوضاع في المنطقة وخصوصا في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، فضلا عن الحرب الأمريكية على إيران، وأمن الخليج، وسبل إيجاد حلول وبدائل لسلاسل الإمداد.
وأضاف "أكدنا أهمية وضرورة حرية الملاحة في مضيق هرمز ومضيق باب المندب"، وأن دولة قطر "ستواصل جهودها مع الأشقاء في الخليج والمنطقة لدعم الحلول الدبلوماسية".
وأكد الشيخ محمد بن عبد الرحمن أن المنطقة تمر بمرحلة مفصلية بعد قبول الفصائل الفلسطينية بخطة السلام التي لم يلتزم الجانب الإسرائيلي بما عليه من التزامات في مرحلتها الأولى.
وقال إن الجهود المكثفة التي بذلتها كل من قطر ومصر وتركيا أخذت الكثير من الوقت والجهد حتى وصلت إلى هذا الاختراق الذي ظن الوسطاء أنه سيقابل بإيجابية على الأقل من جانب إسرائيل التي واصلت انتهاك الاتفاق وواصلت خروقها المستمرة التي كان آخرها صباح اليوم.
وأشار إلى مواصلة إسرائيل استهداف المدنيين في قطاع غزة وتصيعد الأنشطة الاستيطانية في الضفة الغربية بما يزيد من زعزعة استقرار المنطقة ويؤكد رفضها اليد الممدوة لها بالسلام.
كما ناقشت المباحثات القطرية المصرية قضايا أخرى من بينها الأزمات في ليبيا والسودان، حسب الشيخ محمد الذي قال إن البلدين أكدا على ضرورة وحدة هذه الدول وكافة الدول العربية، وحل خلافاتها سياسيا.
وأكد أن الحرب الإيرانية كانت لها تداعيات سلبية على كافة دول المنطقة، وقال إنه ناقش مع نظيره المصري الجهود التي تبذلها الدوحة بالتعاون مع إسلام أباد، لكسر الجمود الحالي وضمان حركة الملاحة الدولية وعدم تحويلها إلى أداة ابتزاز سياسي من أي طرف.
وقال إن دولة قطر ستواصل العمل مع كل دول المنطقة من أجل إعادة الولايات المتحدة وإيران لمذكرة التفاهم والتوقف عن لغة التصعيد والابتزاز.
وأكد أن أن الوسطاء يعولون بشكل رئيسي على الدور الأمريكي للضغط على إسرائيل حتى تلتزم بما عليها من التزامات من خطة السلام في غزة، مضيفا أن الدول الثلاث ستواصل العمل مع بقية الدول لدفع تل أبيب للتراجع عن سلوكها الذي أصبح نمطيا.
وأوضح أن إسرائيل تواصل عدم الالتزام بما عليها رغم التزام الجانب الفلسطيني، قائلا إن هذا الأمر "لا يخدم غزة ولا إسرائيل ولا دول المنطقة"، وإن العمل جار مع المجتمع الدولي وأوروبا من أجل الضغط على الإسرائيليين حتى تتوقف عن هذا السلوك ووضع حد لانتهاكاتها في الضفة والمسجد الأقصى.
وأكد الشيخ محمد بن عبد الرحمن أن المنطقة ملتهبة جدا، وأن عدم اهتمام الدول العربية والولايات المتحدة وأوروبا بوضع حد لهذا الوضع، فستكون له تداعيات على الجميع، معربا عن أمله في أن يتحمل الجميع مسؤولياتهم والتوقف عن تعزيز عدم الاستقرار.
بدوره، قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، إنه بحث مع نظيره القطري تطورات الحرب الأمريكية على إيران وأزمة مضيق هرمز واتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، فضلا عن العلاقات الثنائية والتعاون الاقتصادي بين البلدين.
وأكد عبد العاطي اتفاق البلدين على ضرورة ضمان أمن الملاحة والالتزام الكامل بقواعد القانون الدولي وخاصة الاتفاقية الدولية لقانون ال البحار والتي تكفل الحرية الكاملة والتامة للملاحة البحرية.
وأوضح أن البلدين أكدا رفضهما الكامل لمحاولة أي بلد عرقلة الملاحة في مضيق هرمز أو باب المندب، مؤكدا أن هذه التصرفات تنال من الأمن والاستقرار الإقليميين.
وأكد عبد العاطي أن أمن دولة قطر ومنطقة الخليج هي جزء لا يتجزأ من الأمن العربي، واصفا الهجمات الإيرانية على هذه الدول بالسافرة والتي تهتنك القانون الدولي.
وأضاف: "تناولت مباحثاتنا المشتركة اليوم الجهود المشتركة بين مصر وقطر الشقيقة لاحتواء الأزمات في الشرق الأوسط، وشددنا على التقدير الكامل للجهود الصادقة والحثيثة التي تطلع بها الدوحة لتثبيت مذكرة التفاهم الإيرانية الأمريكية والعمل على العودة إلى مائدة التفاوض وخفض التصعيد".
وقال إن التعويل حاليا على موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب كرجل سلام حتى يلزم الإسرائيليين بتنفيذ ما عليهم من التزامات في خطة السلام، بعدما قبل الجانب الفلسطيني بها.
وأكد وجود تنسيق يومي بين قيادتي مصر وقطر للعمل على خفض التصعيد وتعزيز الحلول السياسية والدبلوماسية، مشيرا إلى أن الحلول العسكرية "لن تؤدي سوى إلى الخراب والدمار وزيادة معاناة شعوب المنطقة".
وتابع الوزير المصري: "تحدثنا أيضا على مواصلة التنسيق الوثيق بين القاهرة والدوحة للدفع نحو التوصل إلى اتفاق نهائي مستدام بشأن إيران، يضع نهاية للحرب والتصعيد العسكري ويعالج شواغل دول الخليج الشقيقة الأمنية، ويصب في صالح استقرار المنطقة.
وقال إن اللقاء الذي الشيخ محمد بن عبد الرحمن بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي "ناقش بإسهاب تطورات القضية الفلسطينية، وتناول العديد من الملفات الإقليمية وفي مقدمتها رأب الصدع في المنطقة وقي قضية العرب الأولى، أي القضية الفلسطينية".
وأكد وجود تنسيق كامل بين الوسطاء الثلاث قطر وتركيا ومصر، قائلا "إن هذا التنسيق أسفر عن إقناع الفصائل الفلسطينية بالتحرك والتجاوب مع الطلبات الخاصة بحصر السلاح وجمعه، وهو ما تم إيه إنجازه بفضل التعاون والتنسيق بين الوسطاء الثلاث والإجتماعات التي المتعددة التي استضافتها القاهرة بحضور الأشقاء من قطر والأصدقاء من تركيا".
وقال إن التركيز الآن ينصب على تنفيذ خارطة الطريق، وإن الكرة باتت في ملعب الجانب الإسرائيلي لكي يقوم بإلتزاماته وينفذ الاستحقاقات المطلوبة منه طبقا لخطة الرئيس الأمريكي.
وأوضح أن هذه الالتزامات تتعلق باستحقاقات المرحلة الأولى التي تشمل إدخال المساعدات الإنسانية ومستلزمات التعافي المبكر وتأهيل البنية التحتية وتأهيل مستشفيات القطاع، فضلا عن تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية خاصة فيما يتعلق بحصر السلاح الانسحاب الإسرائيلي من القطاع ووقف الاستهدافات.
كما تشمل الالتزامات الإسرائيلية أيضا -وفق عبد العاطي- تمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة من ممارسة مهامها المؤقتة داخل القطاع فضلا عن نشر عناصر الشرطة الفلسطينية وقوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار وصولا إلى تمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه الشرعي في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة على حدود 4 يونيو/حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية وفقا للمقررات الدولية.
وقال المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور إياد القرا، إن هذه التصريحات تعكس تزايد المخاوف من السلوك الإسرائيلي خصوصا بعد اللقاءات التي أجراها جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي مع الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، ولقاء رئيس حركة المقاومة الإسلامية (حماس) خليل الحلية، مع رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، أمس الأربعاء، والذي يبدو أنه تناول تحذيرا من خطورة انهيار الخطة بسبب الانتهاكات الإسرائيلية.
وأضاف القرا في مقابلة مع الجزيرة أن قطر ومصر وتركيا يريدون إيصال رسالة لواشنطن مفادها أن انتهاكات إسرائيل تهدد المنطقة بشكل أوسع في ظل التوترات القائمة الأساس بين الولايات المتحدة وإيران، وبين إسرائيل وتركيا بعد الهجمات الإسرائيلية الأخيرة على سوريا.
ولفت إلى أن هذه الدول تريد من الولايات المتحدة الضغط بشكل مباشر وحقيقي على إسرائيل لأن الجانب الفلسطيني التزم بما عليه ووافق على خطة السلام، بينما الجانب الإسرائيلي يواصل انتهاك الاتفاق وعرقلة المسار ككل.
كما قال أستاذ النزاعات الدولية الدكتور محمد الشرقاوي، إن التصريحات المصرية القطرية تكشف حجم المسؤولية السياسية والأخلاقية الملقاة على عاتق ترمب لتنفيذ الاتفاق الذي رعاه بنفسه، مضيفا أن المصداقية الأمريكية الآن محل امتحان.
وأوضح الشرقاوي في مقابلة على الجزيرة أن ترمب عليه الآن أن يلزم بنيامين نتنياهو، بالبنود الواردة في خطة السلام التي قبلتها حماس، وأن الأمر يتعلق بدور الولايات المتحدة وسيطا رئيسيا في النزاع الإسرائيلي الفلسطيني وفي اتفاق غزة على وجه الخصوص.
المصدر:
الجزيرة