آخر الأخبار

مسارات جديدة في علاقات الخرطوم بالرياض وأنقرة.. مصالح أم ضرورات؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

الخرطوم- بعد أيام من توقيع السعودية و تركيا و باكستان اتفاق مكة للدفاع المشترك، وقعت الخرطوم وثيقة للتعاون والتنسيق الإستراتيجي مع الرياض، واختتم عضو مجلس السيادة ورئيس أركان الجيش السوداني ياسر العطا زيارة إلى أنقرة حملت طابعا عسكريا، وهو ما يرى مراقبون أنه ينقل علاقات السودان مع الدولتين إلى مسارات جديدة.

وتاريخيا، تتسم العلاقات السودانية السعودية الممتدة منذ أكثر من 70 عاما، بالتطور والاستقرار بحكم الجوار الجغرافي عبر البحر الأحمر، والروابط الثقافية والاجتماعية والاقتصادية، فضلا عن المصالح الأمنية والسياسية المشتركة.

ومع اندلاع النزاع المسلح في السودان بمنتصف أبريل/نيسان 2023، لعبت السعودية دورا بارزا في الوساطة بين الجيش و قوات الدعم السريع، التي أثمرت "إعلان جدة" لوقف النار والسماح بمسارات للمساعدات الإنسانية وحماية المدنيين.

والاثنين الماضي، وقّع وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان ونظيره السوداني محيي الدين سالم، في الرياض، وثيقة إنشاء مجلس التنسيق السعودي-السوداني.

مصدر الصورة توقيع اتفاقية التعاون الإستراتيجي بين الرياض والخرطوم ينظر إليه كمسار جديد في علاقة البلدين (وكالة سونا)

إطار مؤسسي

ذكرت الخارجية السودانية، في بيان، أن "المجلس يهدف إلى وضع إطار مؤسسي أعلى وأكثر شمولا لإدارة وتطوير العلاقات الثنائية بين البلدين، والارتقاء بها إلى مستوى أوسع من التنسيق والتعاون في مختلف المجالات".

وقال سالم إن أولويات مجلس التنسيق تشمل مجالات الأمن والدفاع والاقتصاد، والحفاظ على أمن وسلامة البحر الأحمر باعتباره من أكثر الممرات المائية أهمية.

وفي الجانب الآخر، قال مجلس الوزراء السعودي بعد جلسة دورية، أمس الثلاثاء، إن إنشاء مجلس التنسيق يُعدّ امتدادا لحرص البلدين على دعم أوجه التنسيق المشترك وفق إطار مؤسسي يسهم في تنمية مجالات التعاون والتكامل بمخرجات ملموسة ومبادرات ومشاريع تحقق التطلعات المنشودة.

إعلان

ويرى مراقبون أن توقيع وثيقة تأسيس مجلس التنسيق والتعاون بين الخرطوم والرياض يمثل نقلة نوعية في مسار علاقاتهما، وتحولاً من الأطر التقليدية للتعاون إلى شراكة مؤسسية مستدامة لخدمة مصالحهما المتبادلة. كما يمثل إعادة تموضع للدولتين في الخارطة الإقليمية وخلق توازنات جديدة في المنطقة.

ويعكس المجلس كذلك دعم سعودي واضح لاستقرار السودان وسيادته ومؤسساته الرسمية، وتكريسا لدور الرياض كشريك محوري يسعى لدعم الاستقرار والتنمية في السودان والمنطقة، وفقاً لمهتمين بمسار العلاقات بين الدولتين.

تقاطع مصالح

وفي المقابل، يعتقد محللون أن إنشاء مجلس التنسيق يحمل أبعادا وتأثيرات إقليمية، وقد يثير قلق أو تحفظات بعض الأطراف الفاعلة في المنطقة، نظرا للأهمية الجيوسياسية لموقع السودان ولدور السعودية الإقليمي المحوري.

وتتقاطع مصالح عدة قوى في المنطقة -حسب المحللين- بشأن دور الرياض في تعزيز شرعية ودعم الدولة السودانية ومؤسساتها، مما يدعم مسار استعادة الاستقرار الداخلي، ويسهم في منع تحول السودان إلى مساحة نفوذ مفتوحة للقوى الإقليمية بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.

وتنظر واشنطن وحلفاؤها الغربيون وفق مراقبين إلى الخطوة على أنها داعمة للاستقرار في السودان والمنطقة، لكنها تضع الثقل الأكبر للملف بأيدي قوى إقليمية عربية بعيدا عن المبادرات والتحركات الغربية.

وتعليقا على إنشاء المجلس الجديد، تساءل المسؤول السابق في البيت الأبيض والباحث الأمريكي كاميرون هدسون خلال منشور على منصة "إكس" عن موعد اعتراف السعودية بأن طلبها من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التدخل لحل أزمة السودان كان خطأ، مشيراً إلى أن الرياض قد تضطر إلى مطالبة واشنطن بالتراجع عن تدخلها هناك.

ولفت هدسون إلى أن الضغوط السياسية الأمريكية أو فرض عقوبات جديدة على السودان بذريعة السعي لتحقيق السلام قد تؤدي إلى تقويض الأهداف الإستراتيجية التي تعمل الرياض على ترسيخها عبر روابطها المؤسسية والتجارية والاقتصادية والأمنية.

مصدر الصورة وزير الدفاع التركي يشار غولر يستقبل رئيس هيئة أركان القوات المسلحة السودانية ياسر العطا (وكالة سونا)

نقطة انعطاف

وتحمل زيارة عضو مجلس السيادة ورئيس هيئة أركان القوات المسلحة السودانية ياسر العطا إلى العاصمة التركية أنقرة بدعوة رسمية من نظيره التركي سلجوق بيرقدار أوغلو ولقائه وزير الدفاع التركي يشار غولر، دلالات وأبعادا مهمة في هذا التوقيت.

وجاءت زيارة العطا بعد يوم من حديث الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال لقاء مع قناة الجزيرة عند سؤاله عن السودان فرد: " بطبيعة الحال، لا أرى التطورات في السودان جيدة، لكننا نواصل دعمه بكل الطرق".

وأضاف أردوغان "توجد في السودان قيادة معتدلةٌ.. قابلته مؤخرا في أنقرة وحقيقة هو رئيس يليق بالسودان في هذه المرحلة".

وقراءة للموقف التركي، تقول ميادة كمال الدين، أستاذة العلوم السياسية والعلاقات الدولية بالجامعات التركية والمختصة في العلاقات التركية السودانية للجزيرة نت، إن تزامن حديث أردوغان وزيارة ياسر العطا إلى أنقرة "تحولا بنيويا ونقطة انعطاف تنقل العلاقات من الدعم الدبلوماسي والإنساني التقليدي إلى مربع التحالف والتعاون الإستراتيجي الشامل".

إعلان

كما يعد موقف أردوغان إزاء البرهان تأكيدا على شرعيته واعترافا بشرعية السلطة القائمة في السودان، مما يعد رسالة للمجتمع الدولي حسب كمال الدين.

وتضيف أن حفاوة الاستقبال العسكري للعطا في مقر رئاسة الأركان التركية ولقاءاته المغلقة مع قادة التصنيع الحربي والدفاعي، يشير إلى أن أنقرة تضع ثقلها خلف السودان وتسعى إلى "شراكة جيوسياسية واقتصادية عميقة ومتكاملة".

وتتوقع أن يشهد المستقبل القريب قفزة نوعية في دمج التكنولوجيا العسكرية التركية المتطورة خاصة في منظومات الطائرات المسيرة والذكاء الاصطناعي والدفاع الجوي في غرف عمليات الجيش السوداني.

تلاقي المصالح

وفق ما جرى خلال زيارة العطا -ترجح كمال الدين- أن تركيا ستطبق "النموذج الصومالي" في السودان، وهو نموذج لا يقوم على بيع السلاح فحسب، بل على بناء القدرات المؤسسية وتأمين الأجواء وحماية الأمن القومي لحوض البحر الأحمر والقرن الأفريقي، مما يمنح الجيش السوداني قوة ميدانية وتفوقا عسكريا وقدرة على مجابهة الضغوط الخارجية.

كما يفسّر مراقبون في الخرطوم توجيه الدعوة من الجانب التركي للرجل الثاني في المؤسسة العسكرية، توجها من أنقرة لنقل التعاون مع السودان إلى مستوى أعلى من التنسيق العسكري المباشر، لتأكيد حضورها كشريك أساسي للسودان في مجالات الدفاع والأمن الإقليمي وإعادة الإعمار.

وتتلاقى مصالح الخرطوم وأنقرة وفقاً لمهتمين في:


* تأمين الملاحة في البحر الأحمر ومواجهة التهديدات الأمنية.
* كما تولي تركيا اهتماماً بموقع السودان الجيوسياسي والإشراف على البحر الأحمر.
* بينما يسعى السودان لتقوية قدراته العسكرية والاستفادة من الخبرات التركية في إعادة بناه التحتية التي دمرتها الحرب.
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران اسرائيل

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا