أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، فتح تحقيقين جنائيين في مقتل الطفلة الفلسطينية هند رجب ومسعفين حاولا إنقاذها في مدينة غزة، وفي مقتل 15 من أفراد الطواقم الطبية والإنسانية بمدينة رفح عام 2025.
وجاء القرار بعد تحقيقات أولية أجرتها "آلية تقصي الحقائق والتقييم" التابعة للجيش في 150 واقعة شهدتها الحرب على قطاع غزة، قبل أن تصدر قرارات بشأن 5 قضايا بارزة.
وأوصت الآلية بإحالة قضيتي هند رجب ومسعفي رفح إلى تحقيق جنائي، بينما قررت السلطات العسكرية عدم فتح تحقيقات جنائية في 3 وقائع أخرى، بينها الغارة التي قتلت 7 من موظفي منظمة "المطبخ المركزي العالمي" في أبريل 2024.
وقالت "أسوشيتد برس" إن التحقيقين يمثلان أول إجراءات جنائية من نوعها بشأن سلوك القوات الإسرائيلية خلال الحرب الحالية في غزة.
الساعات الأخيرة لهند
في يناير 2024، قتلت هند رجب وكانت في الخامسة من عمرها، بعد أن علقت داخل سيارة في حي تل الهوى بمدينة غزة، محاطة بجثث أفراد من عائلتها الذين تعرضت مركبتهم لإطلاق النار.
وبقيت هند على اتصال هاتفي مع جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، طالبة إرسال من ينقذها، بينما كانت أصوات إطلاق النار مسموعة في تسجيلات المكالمة.
وأرسل الهلال الأحمر سيارة إسعاف تقل المسعفين يوسف زينو وأحمد المدهون بعد تنسيق عملية الوصول، لكن الاتصال انقطع بالطفلة وبطاقم الإسعاف. وبعد 12 يوما، عثر على جثمان هند وأفراد عائلتها، إلى جانب جثماني المسعفين وسيارة الإسعاف المدمرة.
وأصبحت المكالمة الأخيرة لهند واحدة من أكثر الوقائع الإنسانية انتشارا خلال الحرب، كما تحولت قصتها إلى فيلم حاز جائزة الأسد الفضي في مهرجان البندقية ورُشح لجائزة أوسكار.
قافلة رفح
ويشمل التحقيق الثاني مقتل 15 من العاملين في الإسعاف والدفاع المدني والإغاثة في منطقة تل السلطان بمدينة رفح، في 23 مارس 2025.
ووثقت الأمم المتحدة أن الضحايا هم 8 مسعفين من الهلال الأحمر الفلسطيني، و6 من أفراد الدفاع المدني، وموظف في الأمم المتحدة.
وانتشلت فرق الإغاثة جثامينهم بعد أيام من قبر جماعي بالقرب من مركبات محطمة تحمل علامات واضحة للطواقم الإنسانية.
وأظهر تسجيل صوره أحد المسعفين أن سيارات الإسعاف كانت تتحرك ببطء وأضواؤها التحذيرية تعمل، خلافا للرواية الإسرائيلية الأولى التي قالت إن المركبات اقتربت من الجنود بطريقة مريبة ومن دون إشارات واضحة.
وأفادت "أسوشيتد برس" بأن القوات أطلقت النار أولا على سيارة إسعاف خرجت لنقل مصابين، ثم استهدفت مركبات أخرى توجهت للبحث عن الطاقم المفقود، قبل أن تُدفن الجثامين والمركبات في الموقع.
وكان مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك قد طالب بتحقيق مستقل وسريع وشامل، معتبرا أن مقتل العاملين الإنسانيين يثير مخاوف بشأن احتمال ارتكاب انتهاكات للقانون الدولي.
تحقيق بلا ضمانات
ولم يعلن الجيش الإسرائيلي أسماء العسكريين الذين سيخضعون للتحقيق، أو المدة المتوقعة لاستكماله، كما لم يوضح ما إذا كانت النتائج قد تقود إلى توجيه اتهامات.
وقال الجيش إن فحص الوقائع يأتي في إطار التزاماته بموجب القانونين الإسرائيلي والدولي، مؤكدا أن قواته تعمل في ظروف قتالية معقدة وأنها لا تتعمد استهداف المدنيين.
في المقابل، قالت منظمة «يش دين» الحقوقية الإسرائيلية لـ"رويترز" إن نسبة ضئيلة من التحقيقات المتعلقة بقتل فلسطينيين تنتهي بتوجيه اتهامات، وإن الأحكام الصادرة في الحالات النادرة غالبا ما تكون محدودة مقارنة بخطورة الوقائع.
وبذلك يعيد القرار قضيتي هند رجب و مسعفي رفح إلى الواجهة، لكنه يبقى بداية لمسار جنائي داخلي، لا إقرارا بالمسؤولية أو ضمانا للوصول إلى محاكمة.
المصدر:
سكاي نيوز