آخر الأخبار

توغل ومداهمات وغارات.. إسرائيل تكثّف تحركاتها في سوريا وواشنطن تحذّر من التصعيد

شارك

داهمت قوات إسرائيلية بلدة جباتا الخشب في ريف القنيطرة الشمالي، فجر الأربعاء، واقتادت شخصين بعد عملية واسعة شارك فيها أكثر من مئة عنصر، في أحدث تحرك ميداني جنوب غربي سوريا، وذلك بعد ساعات من غارات جوية استهدفت قاعدة أبو الظهور العسكرية في محافظة إدلب.

أفاد التلفزيون الرسمي السوري بأن القوة التي دخلت جباتا الخشب ضمت أكثر من 100 عنصر و15 آلية عسكرية، ونفذت عمليات تفتيش لمنازل في البلدة قبل أن تقتاد شخصين وتنسحب باتجاه الشريط الحدودي.

وجاءت المداهمة بعد يوم شهد سلسلة تحركات إسرائيلية في مناطق متفرقة من الجنوب السوري. فليل الثلاثاء، قصفت المدفعية الإسرائيلية منطقة وادي عابدين في حوض اليرموك بريف درعا الغربي بقذيفة مدفعية، فيما نفذت جرافات إسرائيلية أعمال تجريف في حراج "الشحار" في جباتا الخشب.

وفي ريف دمشق الغربي، تحركت قوة إسرائيلية باتجاه تلة "باط الوردة" في محيط بلدة بيت جن، وفق ما أوردته وسائل إعلام محلية، في وقت يشهد فيه جنوب البلاد بصورة شبه يومية مداهمات وعمليات تفتيش واحتجاز أشخاص، إلى جانب تحركات عسكرية وإقامة حواجز.

غارات على قاعدة عسكرية

سبق أن تعرضت قاعدة أبو الظهور الجوية العسكرية في شمال غربي سوريا، فجر أمس الثلاثاء، لثماني غارات إسرائيلية استهدفت مدرجها ومناطق تخزين، في هجوم لم يسفر عن سقوط ضحايا وفق المعلومات المعلنة.

وبررت إسرائيل الضربات بالقول إنها جاءت لمنع انتشار قوات تركية في القاعدة. وقال مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن دمشق كانت "على وشك خرق" ما وصفه بالوضع القائم المتفق عليه في المسائل الأمنية، من خلال السماح بتمركز قوات تركية في المنشأة العسكرية.

وأضاف مكتب نتنياهو أن تل أبيب حذرت دمشق مراراً من أن انتشاراً من هذا النوع سيشكل تهديداً لأمن إسرائيل، متهماً السلطات السورية بتجاهل تلك التحذيرات.

مصدر الصورة جنود إسرائيليون عند الحدود السورية الإسرائيلية في مجدل شمس بالجولان، 17 تموز 2025. AP Photo

وفي المقابل، رفضت أنقرة الرواية الإسرائيلية بشأن خططها العسكرية، ووصفت المزاعم التي استندت إليها إسرائيل لتبرير الهجوم بأنها غير مقبولة.

وتأتي الضربات بينما تعمل السلطات السورية على إعادة تأهيل منشآت عسكرية تضررت خلال السنوات الماضية، في حين قدمت تركيا دعماً عسكرياً إلى دمشق منذ سقوط نظام بشار الأسد المخلوع في ديسمبر/كانون الأول 2024.

وتراقب الدولة العبرية هذه التحركات بريبة، في ظل التنافس المتزايد مع أنقرة على مسار التطورات داخل سوريا.

موجة إدانات واسعة

في أول رد سوري، دان وزير الخارجية أسعد الشيباني الهجوم، واعتبر أن الضربات تمثل "استفزازاً غير مبرر" وانتهاكاً للسيادة السورية وتهديداً للاستقرار الإقليمي والدولي.

بدورها، أدانت وزارة الخارجية التركية الغارات، ودعت المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً إزاء الهجمات الإسرائيلية المتصاعدة في سوريا، والمطالبة بمساءلة المسؤولين عنها وفق القانون الدولي. كما صدرت إدانات من دول إقليمية، بينها قطر ومصر والسعودية.

لكن الموقف اللافت جاء من واشنطن التي وجهت انتقاداً غير معتاد إلى إسرائيل، إذ قال المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا والعراق والسفير لدى تركيا توم باراك إن الولايات المتحدة تشعر بقلق بالغ إزاء الغارات، واصفاً إياها بأنها "تصعيد غير ضروري" لا يساعد في تعزيز الاستقرار الإقليمي.

وأشار باراك إلى أن حكومة الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع لم تتبنَّ نهجاً عدائياً ولم تعتمد على قوات بالوكالة، بل أبدت مراراً رغبتها في خفض التصعيد مع إسرائيل، مؤكداً أن واشنطن استضافت محادثات دبلوماسية في السابق وستواصل العمل على دفع هذا المسار.

وتعمل الولايات المتحدة، بحسب باراك، على إنشاء آلية لمنع الاحتكاك بين سوريا وتركيا وإسرائيل، بهدف الحد من مخاطر سوء التقدير أو تحول أي حادث ميداني إلى مواجهة أوسع، في ظل وجود مصالح وقوات متعددة على الأراضي السورية.

توتر متصاعد منذ سقوط الأسد

منذ سقوط نظام بشار الأسد، كثفت الدولة العبرية ضرباتها الجوية التي استهدفت بصورة رئيسية مقدرات الجيش السوري، في مسعى لمنع وصولها إلى أيدي السلطات الجديدة أو إعادة استخدامها. وبالتوازي، دخلت القوات الإسرائيلية المنطقة العازلة الخاضعة لمراقبة الأمم المتحدة في الجنوب، حيث لا تزال منتشرة حتى الآن.

وفي المقابل، تسعى دمشق إلى إعادة بناء قدرات تضررت بشدة خلال الحرب والضربات التي أعقبت سقوط النظام السابق. ورغم أن السلطات الجديدة أكدت مراراً أنها لا تسعى إلى مواجهة مع إسرائيل، بقيت تل أبيب متشككة حيال القيادة السورية التي تضم شخصيات كانت تنتمي سابقاً إلى جماعات إسلامية مسلحة.

مصدر الصورة دخان يتصاعد إثر غارة إسرائيلية على قرية جباب قرب درعا جنوبي سوريا، 16 يوليو/تموز 2025. AP Photo

وفي موازاة التصعيد الميداني، تتواصل منذ أكثر من عام محادثات سورية إسرائيلية بوساطة أمريكية سعياً إلى التوصل لاتفاق أمني، من دون أن تفضي حتى الآن إلى تفاهم نهائي. وفي 26 يوليو/تموز، قال الشرع إن دمشق تعمل، بمشاركة عدد من الدول، للوصول إلى اتفاق من هذا النوع، معتبراً أن نجاحه قد يمهد الطريق أمام سلام شامل من دون التخلي عن المطالبة السورية بهضبة الجولان.

وكان الشرع قد عزز علاقاته مع الغرب منذ وصوله إلى السلطة، ولا سيما الولايات المتحدة، في تقارب توج بزيارته البيت الأبيض في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، ليصبح أول زعيم سوري يقوم بهذه الخطوة.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا اسرائيل إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا