وأشار المصدر إلى أن النائب العام التمييزي في لبنان أحمد رامي الحاج قرر تسليم عيسى إلى السلطات السورية لمحاكمته على خلفية الجرائم المنسوبة إليه، والتي يُتهم بارتكابها داخل الأراضي السورية خلال فترة حكم الرئيس السابق بشار الأسد، الذي انتهى بسقوط نظامه في ديسمبر/كانون الأول 2024.
وجاء القرار بعد اطلاع القضاء اللبناني على الملف الذي أرسلته دمشق بناءً على طلب بيروت، إذ خلصت السلطات القضائية إلى استيفائه الشروط القانونية اللازمة للتسليم، استناداً إلى الاتفاقية القضائية المبرمة بين لبنان وسوريا عام 1951.
وبحسب المصدر، فإن الوقائع الواردة في الملف تتعلق بأفعال يُتهم عيسى بارتكابها على الأراضي السورية، ما يجعل ملاحقته والنظر في التهم الموجهة إليه من اختصاص القضاء السوري.
كانت السلطات اللبنانية قد ألقت القبض على عيسى، البالغ من العمر 67 عاماً، في وقت سابق من أغسطس/آب، بعدما توجه إلى السفارة السورية في بيروت لإنجاز بعض المعاملات، قبل أن يتبين لموظفي البعثة أنه مطلوب لدى سلطات بلاده، فأبلغوا النيابة العامة اللبنانية.
وعلى إثر ذلك، أوقف محققون من قسم المباحث الجنائية المركزية الضابط السابق واقتادوه إلى مقر احتجازه في قصر العدل في بيروت. وخلال التحقيقات، أقر عيسى بأنه دخل الأراضي اللبنانية بطريقة غير قانونية عقب سقوط الأسد، لكنه نفى، وفقاً للتقارير، ارتكاب المخالفات والجرائم المنسوبة إليه.
وفي أعقاب توقيفه، طلب النائب العام اللبناني من نظيره السوري إرسال ملف التسليم، قبل أن تدرسه الجهات القضائية المختصة وتتخذ قرارها بإعادته إلى سوريا.
ومن المقرر، وفق المصدر القضائي الذي تحدث إلى فرانس برس، نقل عيسى من مكان احتجازه في قصر العدل إلى مقر المديرية العامة للأمن العام اللبناني، تمهيداً لاستكمال الإجراءات ونقله إلى الحدود اللبنانية السورية، حيث ستتولى لجنة أمنية سورية موجودة على الجانب السوري تسلّمه.
ويُذكر أن عيسى شغل مناصب عسكرية بارزة خلال عهد الأسد ، إذ تولى قيادة الفرقة 17 في الجيش السوري، قبل نقله عام 2015 لقيادة القوات البرية في محافظة دير الزور، القريبة من الحدود العراقية، وظل في منصبه حتى تقاعده في أواخر عام 2016، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، ومقره المملكة المتحدة.
تندرج قضية عيسى ضمن مسار أوسع تشهده سوريا منذ سقوط نظام الأسد عقب سيطرة فصائل المعارضة على دمشق، إذ غادر عدد من المسؤولين السابقين البلاد، ولجأ بعضهم إلى لبنان، حيث لا يزال عدد منهم موجوداً حتى اليوم.
ومنذ ذلك الحين، أطلقت السلطات السورية حملة لملاحقة مسؤولين سابقين تتهمهم بارتكاب انتهاكات خلال الحقبة السابقة، وأوقفت عشرات المسؤولين الأمنيين، فيما بدأت بالفعل محاكمات عدد منهم.
وكان بشار الأسد وشقيقه ماهر قد فرا إلى روسيا عقب انهيار النظام، في تطور أنهى أكثر من عقد من الحرب في سوريا، التي أودت بحياة نحو نصف مليون شخص وأدت إلى إصابة أكثر من مليون آخرين.
المصدر:
يورو نيوز
مصدر الصورة