أشعل برلمان تايوان معركة سياسية وحقوقية حادة، بعدما أقر طرح عقوبة الجلد في استفتاء شعبي، بوصفها عقوبة محتملة لمرتكبي الاعتداءات الجنسية وإيذاء الأطفال وجرائم الاحتيال الكبرى.
ولا يعني تصويت البرلمان أن تايوان أقرت الجلد أو بدأت تطبيقه، بل يفتح الطريق أمام التايوانيين لحسم موقفهم من العقوبة عبر صناديق الاقتراع، في تجربة قد تضع واحدة من أكثر الديمقراطيات الليبرالية في آسيا أمام اختبار شائك بين الردع الجنائي والتزامات حقوق الإنسان.
وبحسب رويترز، وافق البرلمان، الذي تسيطر عليه المعارضة، الجمعة، على إجراء 3 استفتاءات قد تنظم في 28 نوفمبر المقبل، بالتزامن مع الانتخابات المحلية.
العقوبات الحالية لا تكفي
يقف حزب الكومينتانغ المعارض خلف اقتراح الجلد، بعدما أثارت جرائم الاحتيال والاعتداء على الأطفال موجة غضب واسعة في البلاد.
وقال مشرعو الحزب إن تشديد أحكام السجن لم ينجح في تحقيق الردع المطلوب، وإن الكلمة النهائية يجب أن تكون للناخبين.
وكان النائب هونغ منغ كاي قد طرح الفكرة للمرة الأولى في منشور على "فيسبوك" حصد أكثر من 100 ألف إعجاب، مستشهدا بتوسيع سنغافورة استخدام الجلد ضد المتورطين في بعض جرائم الاحتيال. ثم تحول المقترح في أبريل إلى حملة رسمية تحظى بتأييد كامل الكتلة البرلمانية للحزب، وفق وكالة الأنباء المركزية التايوانية.
وينص السؤال المقترح على استطلاع رأي الناخبين بشأن إصدار قانون يجيز للمحاكم الحكم بالجلد في جرائم محددة، بينها الاعتداء الجنسي وإيذاء الأطفال والاحتيال المشدد، بحسب تايوان نيوز.
في المقابل، صوت نواب الحزب الديمقراطي التقدمي الحاكم ضد الاستفتاءات الثلاثة، واعتبر بعضهم أن إعادة العقوبات البدنية تمثل "خطوة إلى الوراء" في سجل تايوان الحقوقي، ويمكن أن تعرضها لانتقادات دولية.
وتحظر المادة السابعة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التعذيب والعقوبات القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، بينما تعتبر هيئات الأمم المتحدة العقوبات البدنية القضائية من الممارسات التي ينبغي إلغاؤها.
طريق طويل قبل السوط
لا يزال تنظيم الاستفتاء مرهونا بموافقة لجنة الانتخابات المركزية، التي ستحدد موعد الاقتراع. وحتى إذا طرح السؤال على الناخبين، فإن اجتيازه لن يكون سهلا.
فقانون الاستفتاء يشترط أن تتجاوز أصوات المؤيدين أصوات المعارضين، وأن تمثل في الوقت نفسه 25 بالمئة على الأقل من إجمالي الناخبين المؤهلين، أي نحو 5 ملايين صوت مؤيد من قرابة 20 مليون ناخب، وفق لجنة الانتخابات التايوانية.
وإذا نجح الاستفتاء، يفترض أن تقدم الحكومة مشروع قانون إلى البرلمان خلال 3 أشهر، لكن النتيجة لا تعني بدء الجلد تلقائيا.
وهكذا، فإن تايوان لم ترفع السوط بعد، لكنها وضعت السؤال الأكثر إثارة أمام شعبها: هل تستطيع العقوبة الجسدية ردع الجرائم التي فشلت سنوات السجن في وقفها؟
المصدر:
سكاي نيوز