تتكثف التحركات الأميركية لدفع المسار بين لبنان وإسرائيل إلى الأمام، بالتوازي مع استمرار التصعيد العسكري في الجنوب.
وفيما كشف السفير الأميركي أن المفاوضات تُعقد كل أسبوعين أو ثلاثة وتحقق "تقدماً كبيراً"، مع طرح مقترحات جديدة في كل جولة، تثير تحركات الجنرال جوزيف كليرفيلد في بيروت تساؤلات بشأن المرحلة المقبلة: هل يقترب المسار من تفاهم جديد، أم أن التصعيد قادر على قلب المعادلة؟.
هذا ما تناوله الباحث في العلاقات الدولية إيلي الهندي ونائب رئيس الكنيست أكرم حسون، في حديثيهما إلى "رادار" على سكاي نيوز عربية.
إطار واضح.. وعراقيل في التطبيق
يرى الهندي أن الحلول أصبحت "واضحة ومتفقاً عليها"، وهو تطور إيجابي تحقق عبر الجلسات السبع، خصوصاً الأولى في واشنطن التي "كسرت التابو" ووضعت الإطار العام للحل.
لكن التطبيق، وفق الهندي، يصطدم بعراقيل من الجانبين، فالدولة اللبنانية تحاول "تفادي الصدام مع حزب الله"، ما يبطئ خطواتها، بينما لا تقدم إسرائيل "خطوات تسهيلية"، وسط استمرار استفزازات لا تساعد الرأي العام في البلدين على دعم المسار.
ويشدد على أن الثقة "مفقودة بين الطرفين"، ما يعزز الحاجة إلى وسيط أو طرف ثالث، محذراً من الاعتقاد بأن الملف سينتهي "خلال شهر أو شهرين"، ومطالباً بخطوات ملموسة تعزز ثقة الناس بالمسار.
بيوت تُحرق وقرى تُجرف
ويشير الهندي إلى "إحراق بيوت في قرى في الداخل تماماً وليست على خط المواجهة"، إلى جانب تدمير منازل وتجريف طرق، واصفاً ذلك بأنه "أمر غير مفهوم".
ويلفت إلى أن هذه القرى "ليست مئة بالمئة حزب الله"، بل تضم مؤيدين لحركة أمل وأحزاب أخرى ومستقلين "يحاربون ضد حزب الله سياسياً ومعنوياً"، ومع ذلك "دمرت بيوتهم وأحرقت".
كما يتوقف عند تصريحات إسرائيلية بشأن البقاء في جنوب لبنان "إلى أجل غير مسمى"، واختراقات لمستوطنين يتحدثون عن البقاء في النبطية وبناء مستوطنات فيها. ورغم اعتباره هذه التحركات "رمزية وليست سياسة عامة"، فإنه يؤكد أن المجتمعين اللبناني والدولي يراقبانها.
ميدانياً، يرى الهندي أن الانسحاب من منطقة صغيرة بدا ناجحاً إلى حد كبير، متسائلاً عن سبب عدم تكراره في مناطق أخرى. ويشير إلى أن لبنان طلب الخيام و بنت جبيل، وهو طلب "قد يبدو كثيراً"، لكن كان يمكن الاتفاق على قرى أخرى بما يحقق خطوة إضافية تثبت جدية المسار.
التحقق الأميركي ودور الجيش
ويعتبر الهندي أن زيارة كليرفيلد تمثل "منطلقاً عملياً مباشراً لموضوع التحقق"، بعدما كان مطروحاً أن تكون إسرائيل "الخصم والحكم"، وهو ما رفضه لبنان.
ويوضح أن بيروت قبلت بطرف ثالث للتحقق، مع بقاء الدور الأميركي أساسياً بصفته الضامن. فالأميركيون، وفق الهندي، لا يريدون إرسال جنود، وإنما التحقق من أن الجيش اللبناني، الذي "وحده من سيمسك بالأرض"، أنجز مهمته.
ويضيف أن "أي شريك في السلام يحتاج إلى مكسب دبلوماسي يقدمه لجمهوره، ليؤكد قدرته على تحقيق الانسحاب وإعادة الإعمار وعودة الجنوبيين"، محذراً من أي خطوات تستفز الدولة اللبنانية أو تحرجها.
ويدعو إلى زيادة الضغط الأميركي على إيران وإسرائيل والدولة اللبنانية، مطالباً بيروت بمزيد من "الجرأة والحزم"، ومعتبراً أن حزب الله "ليس لديه القدرة" على مواجهة الجيش والدولة إذا مضيا في المسار بحزم.
حسون: إسرائيل تريد سلاماً حقيقياً
في المقابل، يقدم حسون رواية مغايرة، معتبراً أن التصريحات الإسرائيلية تشكل "رادعاً كبيراً جداً للإرهاب". ويصف الجولة السابعة في روما بأنها "مثمرة جداً"، وتضمنت "اتفاقيات قوية جداً من أجل السلام"، مؤكداً وجود موافقة إسرائيلية على الانسحاب من مناطق جديدة، يصادق عليها السفيران اللبناني والأميركي.
ويقول حسون إن إسرائيل "لا تعتدي على مواطني لبنان الأبرياء، ولا تحرق أي بيت لمواطن مسالم"، وإنما تستهدف، وفق روايته، منازل حولها حزب الله إلى مخازن أسلحة.
ويشدد على أن إسرائيل تريد السلام "حقيقة لا شعاراً، وليس من أجل الانتخابات"، متوقعاً أن يكون اللقاء المقبل "مثمراً"، ومؤكداً وجود ثقة بالحكومة والرئاسة والجيش اللبنانيين، لكنه يعتبر أن "المشكلة هي حزب الله"، وأنه لو وافق على نزع سلاحه "لكنا وقعنا معاهدة السلام خلال أقل من شهر"، محملاً إيران مسؤولية "القلقلة والبلبلة".
نتنياهو والتجربة السابقة
ويقول حسون إن نتنياهو إذا اقتنع بقدرة الجيش اللبناني على استلام المناطق وفرض الأمن "فسيعطي كل الإمكانيات"، مؤكداً أن إسرائيل ستحترم أي اتفاق كما فعلت سابقاً عندما انسحبت من الأراضي اللبنانية.
وفي المقابل، يقول إن حزب الله تعهد بالبقاء على بعد 35 كيلومتراً شمال الليطاني، لكنه وُجد لاحقاً، بحسب حسون، على بعد 100 متر فقط من الحدود، معتبراً أن التجربة "أكبر برهان".
ويختتم حسون بدعوة النواب اللبنانيين الراغبين في السلام إلى زيارة إسرائيل والتحقق مباشرة من مواقف المسؤولين "وجهاً لوجه".
المصدر:
سكاي نيوز