أوقفت الأجهزة الأمنية في لبنان اللواء المتقاعد عادل عيسى (67 عاماً)، الضابط السوري السابق في نظام بشار الأسد ، تنفيذاً لمذكرة غيابية من القضاء في دمشق، بتهم تتعلق بجرائم قتل وانتهاكات لحقوق الإنسان.
وسيتولى القضاء اللبناني دراسة ملفه تمهيداً للبت في طلب تسليم قدّمته السلطات السورية، وفق ما أفاد مصدر قضائي لبناني لوكالة الصحافة الفرنسية، السبت.
وأوضح المصدر أن عيسى، الذي كان قائدًا لإحدى فرق الجيش السوري في عهد الأسد ويقيم في لبنان منذ شهور، توجه الجمعة إلى سفارة بلاده لإنهاء معاملة إدارية، فتبين أنه مطلوب بموجب مذكرة توقيف غيابية من القضاء السوري.
وتابع أن القوى الأمنية اللبنانية أوقفته داخل السفارة بعد إشعار القضاء المحلي، الذي تسلّمه وأمر بحجزه، مشيراً إلى أن النائب العام التمييزي، أحمد رامي الحاج، وجّه كتاباً إلى نظيره السوري لاستلام ملف الاسترداد الخاص بعيسى، لدرسه واتخاذ القرار المناسب في شأن التسليم.
وفي رواية أخرى، أفادت صحيفة "الأخبار" اللبنانية، نقلاً عن سائق اللواء، أن عيسى دخل السفارة حوالي الساعة 11:30 صباحاً، وبعد عدة ساعات، طلب منه أشخاص عند بوابة السفارة تسليم هاتف اللواء بحجة ضرورة تسجيل جواز سفره إلكترونياً، فامتثل السائق وسلم الهاتف.
وعندما لم يعد اللواء حتى الساعة 4:30 عصراً، توجه السائق إلى مقر السفارة للاستفسار، لكن عنصراً أمنياً لبنانياً منعه من الاقتراب، وأخبره موظف من داخل السفارة بأن اللواء غادر منذ 20 دقيقة، فيما أفادت عائلته بفقدان الاتصال به، معربة عن مخاوفها من "احتجازه تعسفياً" داخل السفارة أو نقله إلى سوريا.
وفي السياق، صرّح الصحفي اللبناني عبدالله قمح أن "السفارة السورية لم تُبلغ السلطات اللبنانية باعتقال عيسى إلا بعد خمس ساعات من احتجازه داخل مقرها، ليُسلَّم لاحقاً إلى الشرطة القضائية، التي أوقفته بتهمة دخول الأراضي اللبنانية خلسةً".
ويرى مراقبون أن احتجاز السفارة السورية لمواطن داخل مقرها، في حال ثبت أنه تم دون تنسيق مسبق مع القضاء اللبناني، يُشكّل خرقاً للأعراف الدبلوماسية التي توجب إعلام الدولة المضيفة قبل أي إجراء قضائي أو أمني على أراضيها.
وتعيد الحادثة إحياء الجدل حول ممارسات السفارة السورية في لبنان، لا سيما بعد اعتقال السوري حسين عبد القادر أحمد المعروف بـ"هيحو" في ظروف مشابهة، إذ دخل السفارة لإنهاء معاملاته ثم اختفى.
وفي هذا السياق، طالب رئيس حزب التوحيد العربي، وئام وهاب ، بإقفال السفارة السورية وطرد موظفيها إذا استمرت عمليات "الخطف" هذه حسب تعبيره، داعياً الدولة والأجهزة الأمنية إلى التحرك الفوري.
وتأتي الحادثة في وقت تسعى فيه السلطات اللبنانية والسورية لإعادة بناء علاقاتهما، في ظل مرحلة انتقالية تشهدها سوريا بعد تولي الرئيس أحمد الشرع قيادة البلاد عقب الإطاحة بنظام الأسد.
وتتسم العلاقة بين بيروت ودمشق بحساسية بالغة، نظراً لوصاية نظام الأسد الممتدة على لبنان لعقود، والتي اتُهم خلالها باغتيال شخصيات لبنانية معارضة. كما يضفي دعم حزب الله العسكري للنظام السوري خلال سنوات الحرب تعقيداً إضافياً على المشهد، رغم الرسائل الإيجابية التي تبادلها حكام سوريا الجدد مع الأمين العام للحزب نعيم قاسم مؤخراً.
المصدر:
يورو نيوز