آخر الأخبار

300 يوم من اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.. ماذا تحقق وما الذي تعثر؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

بعد نحو عامين من حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، التي خلفت عشرات الآلاف من الشهداء ودمارا واسعا، دخل اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، عقب فترة من المفاوضات غير المباشرة بين حركة المقاومة الإسلامية ( حماس) وإسرائيل، بوساطة أمريكية ومصرية وقطرية.

ومع بدء سريان الاتفاق، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي سحب قواته باتجاه ما يسمى " الخط الأصفر"، التزاما بما نصت عليه بنود الاتفاق، إلا أن الهدنة لم تصمد عمليا على الأرض، إذ واصل الاحتلال الإسرائيلي خروقاته المتكررة للاتفاق، واستمر في قضم مزيد من الأراضي، وأسفرت هجماته وغاراته عن استشهاد المئات في أرجاء القطاع.

حصيلة الشهداء والمصابين

ووفقا لوزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، بلغ عدد الشهداء منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ 1254 شهيدا، ووصل عدد المصابين إلى 4121 مصابا.

وقالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) إن ما لا يقل عن 300 طفل قُتلوا في قطاع غزة خلال الأيام الـ300 الماضية، بمعدل طفل يوميا.

وحثت المنظمة جميع الأطراف على حماية الأطفال وضمان حصولهم على الاحتياجات والخدمات الأساسية، والالتزام بأحكام القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

ومنذ اندلاع العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، ارتفع عدد الشهداء إلى 73 ألفا و381 شهيدا، إلى جانب عشرات الآلاف من الجرحى والمصابين.

عجز حاد في المساعدات

ورغم أن الاتفاق ينص على دخول ما لا يقل عن 600 شاحنة يوميا إلى قطاع غزة فور بدء سريانه، تشمل المساعدات الإنسانية والبضائع الخاصة وشاحنات الوقود والغاز، فإن إسرائيل منعت ذلك، ولم تلتزم بما نص عليه الاتفاق.

وقد حذرت وزارة التنمية الاجتماعية الفلسطينية من التدهور المتسارع للأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، نتيجة القيود المفروضة على إدخال المساعدات الإنسانية والسلع الأساسية.

إعلان

وأوضح المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة أن القطاع استقبل 63 ألفا و94 شاحنة مساعدات فقط من أصل 180 ألف شاحنة كان يفترض دخولها حتى اليوم، وهو ما يمثل 35% فقط من الكميات المتفق عليها.

وقالت وزارة التنمية الاجتماعية الفلسطينية إن 67% من سكان القطاع ما زالوا يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وإن أكثر من 200 ألف شخص يواجهون مرحلة الطوارئ الغذائية.

وحذرت الوزارة من أن أي انخفاض في حجم المساعدات أو التمويل سيؤدي إلى تراجع سريع في المؤشرات الغذائية، خاصة في ظل انخفاض تغطية المساعدات الإنسانية خلال الأشهر الأخيرة.

وكانت الوزارة قد أشارت إلى أن القطاع يحتاج إلى 600 شاحنة يوميا، وأنه لا يدخل منها فعليا سوى ما بين 190 و250 شاحنة، أي ما يعادل 30% إلى 35% من الحد المطلوب، بعجز يومي يتجاوز 65%.

وأدى هذا التراجع إلى توقف عدد كبير من المطابخ والتكيات الخيرية التي كانت توفر وجبات يومية للأسر النازحة والأشد فقرا.

مصدر الصورة جنود إسرائيليون يحتلون موقعا يطل على ما يُعرف بالخط الأصفر وسط قطاع غزة (أسوشيتد برس)

توسع السيطرة الإسرائيلية

تضمنت المرحلة الأولى من الاتفاق وقف القتال وانسحاب جيش الاحتلال إلى خطوط متفق عليها وتبادل الأسرى وإدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، إلى جانب تشكيل آلية دولية لمتابعة تنفيذه، إلا أن الاحتلال الإسرائيلي لم يلتزم بالاتفاق، بل وسع سيطرته لتصل الآن إلى أكثر من 70% من مساحة القطاع.

ويشير مصطلح ما يسمى "الخط الأصفر" إلى المنطقة التي تراجعت إليها القوات الإسرائيلية بموجب اتفاق وقف إطلاق النار. ورغم الاتفاق، يُحظر على الفلسطينيين دخول المناطق السكنية والزراعية الواقعة خلف هذا الخط، ويواجه كل من يقترب منه خطر الاستهداف المباشر من جيش الاحتلال الإسرائيلي.

ويمتد ما يعرف بالخط الأصفر على طول قطاع غزة، بعمق يتراوح بين كيلومترين و7 كيلومترات، ويبتلع نحو 70% من مساحة القطاع عبر تصنيفها مناطق خطرة خاضعة للسيطرة الإسرائيلية.

ورغم كونه خطا افتراضيا في الأصل، فقد ثبّت الجيش الإسرائيلي كتلا إسمنتية صفراء كبيرة لتحديده ميدانيا، مُحولا إياه إلى حزام واضح يمثل نطاق تمركز قواته ضمن المرحلة الأولى من الاتفاق.

وبيّنت صور -حللتها وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة- تركز أعداد كبيرة من الخيام في مناطق محدودة غرب ما يعرف بـ"الخط الأصفر"، في وقت يستمر فيه تمدد القيود الميدانية الإسرائيلية التي تدفع مزيدا من السكان إلى مغادرة أماكن إقامتهم بدل البقاء قرب مناطق خطرة.

اتفاق مثقل بالخروقات

وفي حصيلة للخروقات الإسرائيلية المتكررة، أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة أن إسرائيل ارتكبت 4 آلاف و91 خرقا لاتفاق وقف إطلاق النار، أسفرت عن استشهاد 1254 فلسطينيا وإصابة 4121 آخرين.

وطالب المكتب الوسطاء والجهات الراعية للاتفاق بإلزام الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ جميع بنوده ووضع حد لخروقاته المتواصلة.

كما أدانت الدول الوسيطة استمرار الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وشملت هذه الخروقات استمرار القصف والاستهداف المباشر للمدنيين، والتوغل داخل مناطق القطاع، وتوسيع نطاق السيطرة خلف ما يسمى الخط الأصفر، إلى جانب عرقلة إدخال المساعدات الإنسانية والوقود والسلع الأساسية.

اللجنة العالقة

شُكلت اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة ضمن الخطة الانتقالية التي يشرف عليها مجلس السلام، لتتولى إدارة الشؤون اليومية داخل القطاع إلى حين التوصل إلى ترتيبات سياسية دائمة.

إعلان

وعادت اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة إلى واجهة المشهد بعد إدراجها في مسودة الاتفاق الخاصة بحصر سلاح المقاومة وتخزينه، إذ أوكلت إليها إدارة هذه العملية، إلى جانب تولي الشؤون الخدمية خلال المرحلة الانتقالية، وهو ما أعاد تسليط الضوء على التحديات التي قد تواجهها في تنفيذ مهامها.

ومع تأكيد اللجنة الوطنية لإدارة غزة جاهزيتها الكاملة لتحمل مسؤولياتها، شدد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة على ضرورة خروج اللجنة من مرحلة الانتظار ودخولها إلى القطاع لتسلم مهام عملها ومسؤولياتها بصورة فورية.

مصدر الصورة مجلس السلام في غزة يُعد أحد البنود الرئيسية في خطة شاملة طرحها ترمب في 29 سبتمبر/أيلول 2025 (الفرنسية)

مجلس السلام واعتراض إسرائيل

يمثل مجلس السلام في قطاع غزة هيئة إدارية انتقالية ذات شخصية قانونية دولية، تتولى وضع إطار العمل وتنسيق التمويل لإعادة تنمية القطاع.

ويُعد المجلس أحد البنود الرئيسية في خطة شاملة طرحها الرئيس الأمريكي  دونالد ترمب في 29 سبتمبر/أيلول 2025، وأيدها مجلس الأمن الدولي.

وبعد اتفاق حصر وتخزين السلاح، أكد مجلس السلام أن انسحاب القوات الإسرائيلية من قطاع غزة سيبدأ فقط بعد استكمال نزع سلاح حركة حماس، في رد على اعتراضات إسرائيل على خطة الرئيس ترمب لإنهاء الحرب.

وكانت الصيغة الأخيرة لخطة ترمب لإنهاء الحرب قد أثارت غضب حلفاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في اليمين المتطرف، إذ اعتبر وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش أنها "تختلف تماما" عما كانت إسرائيل تعتقد أنه متفق عليه، مطالبا بعقد اجتماع عاجل للمجلس الوزاري الأمني المصغر لإعادة التصويت عليها.

وقال دورون سبيلمان المتحدث باسم مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن إسرائيل أبلغت المسؤولين الأمريكيين بملاحظاتها ومخاوفها بشأن الإطار المقترح، مؤكدا أن "الصيغة التي نُشرت لا تعكس مواقف إسرائيل".

وأضاف أن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية خلصت إلى أن حماس أعادت تسليح نفسها وجندت عناصر منذ إعلان وقف إطلاق النار، معتبرا أن أي ترتيب دائم يجب أن يبدأ بـ"نزع سلاح حماس بصورة فعلية وقابلة للتحقق ولا رجعة فيها".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا