في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
لم يكن أمام الممرضة الفلسطينية سوى خيار واحد: أن تجري عملية ولادة طارئة داخل سيارة الإسعاف على جانب الطريق قبل الوصول إلى المستشفى.
لكن الوقت كان قد نفد. فالجنين الذي لم يتجاوز شهره السادس، لم ينجُ من الرحلة التي استغرقت ساعة ونصفا بدلا من 25 دقيقة، بعدما أغلقت الحواجزُ الإسرائيلية الطرق وأجبَرت طاقمَ الإسعاف -وفق رواية منظمة هيومن رايتس ووتش– على إطفاء المحرك، مما أدى إلى توقف أجهزة الأكسجين، بينما كانت الأم تنزف وتصارع الموت.
وتقول المنظمة إن الحادثة تمثل مثالا صارخا على المخاطر التي تفرضها القيود الإسرائيلية على حركة الفلسطينيين في الضفة الغربية، محذرة من أن تأخير سيارات الإسعاف بات يهدد حياة المرضى، ولا سيما الحوامل والأطفال.
رحلة قاتلة
وبحسب المنظمة، بدأت الرحلة صباح 27 يوليو/تموز عندما نقل مسعف وممرضة امرأة حاملا في شهرها السادس من قرية قريوت جنوب نابلس.
كانت المرأة تعاني نزيفا حادا في خضم ولادة مبكرة وتفقد وعيها بصورة متكررة. لكن الطريق المباشر إلى مستشفى رفيديا كان مغلقا، مما اضطُر سائق الإسعاف إلى تغيير مساره أكثر من مرة بعد أن وجد بوابات عسكرية مغلقة وطرقا زراعية مقطوعة.
ومع استمرار التأخير تدهورت حالة المرأة بسرعة. وتقول الممرضة صابرين عطا الله إنها لم تشهد طوال سنوات عملها نزيفا بهذه الخطورة، وإنها اضطرت إلى توليد المرأة داخل سيارة الإسعاف قبل الوصول إلى حاجز عورتا. وتوفي الجنين بعد دقائق من ولادته.
أجهزة صامتة
وعند وصول سيارة الإسعاف إلى الحاجز، يقول المسعف بشار القريوتي إن الجنود الإسرائيليين أمروه بإطفاء المحرك.
ويضيف أنه أبلغهم بأن أجهزة الأكسجين والمراقبة الطبية تعتمد على تشغيل المركبة، لكن الجنود رفضوا الاستماع إليه.
وبحسب إفادته، توقفت أجهزة قياس الضغط ونسبة الأكسجين، كما انقطع جهاز تزويد الأم بالأكسجين، بينما كانت نسبة الأكسجين في دمها قد هبطت إلى مستوى خطير.
وتقول الممرضة إن الجنود وجهوا أسلحتهم نحوها، ولم يستجيبوا لتحذيرها بأن المريضة قد تموت إذا استمر التأخير.
وأوضحت هيومن رايتس ووتش أنها اطلعت على تسجيل فيديو صوره سائق الإسعاف عند الحاجز، يوثق انتظار الطاقم لعبور البوابة بسبب الحالة الطارئة.
في المقابل، نقلت وسائل إعلام عن الجيش الإسرائيلي نفيه وقوع أي تأخير، مؤكدا أنه لم يتلق أي بلاغ بشأن الحادثة.
نمط متكرر
وترى المنظمة أن ما حدث يعكس نمطا متكررا من القيود المفروضة على وصول الفلسطينيين إلى الرعاية الصحية.
فوفق منظمة الصحة العالمية، سُجلت 987 حالة اعتداء أو تعطيل للرعاية الصحية في الضفة الغربية منذ بدء معركة طوفان الأقصى في أكتوبر/تشرين الأول 2023، طالت 673 سيارة إسعاف وأسفرت عن 39 وفاة.
كما وثقت الأمم المتحدة حالات أخرى، بينها وفاة امرأة بعد تعذر خروجها عبر بوابة عسكرية، ووفاة رضيع تأخر وصوله إلى سيارة إسعاف بسبب الحواجز، إضافة إلى اضطرار نساء إلى الولادة عند نقاط التفتيش.
وتقول هيومن رايتس ووتش إن إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، ملزمة بضمان وصول الفلسطينيين إلى الرعاية الصحية العاجلة، واحترام وحماية سيارات الإسعاف والحوامل والأطفال، معتبرة أن القيود المفروضة على الحركة تشكل انتهاكا للقانون الدولي، وداعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات تحول دون تكرار مثل هذه الحوادث.
المصدر:
الجزيرة