أطلقت "اللجنة الوطنية لمكافحة الكسب غير المشروع" في سوريا، بالتعاون مع وزارة المالية والهيئة العامة لإدارة وحماية أملاك الدولة، حملة لمراجعة واسترداد عقود واستثمارات أملاك الدولة في جميع المحافظات، في خطوة وصفت بأنها "أكبر عمليات التدقيق التي يشهدها هذا الملف".
وأوضحت اللجنة، في بيان نقلته وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا"، أن الحملة تشمل مراجعة مختلف "عقود الإيجار والاستثمار والإشغال والانتفاع"، للتحقق من التزامها بالقوانين النافذة ورصد أي مؤشرات على وجود "غبن جسيم أو استغلال للنفوذ أو تواطؤ" يضر بحقوق الدولة.
وأشارت اللجنة إلى أن أعمال التدقيق الأولية أظهرت مؤشرات تستوجب التحقيق، من بينها عقود أُبرمت بشروط "لا تحقق مصلحة الخزينة العامة"، وحالات يُشتبه بعدم سداد بدلات إيجارها "لسنوات طويلة دون الالتزام بالالتزامات التعاقدية"، إضافة إلى ملفات ينبغي التحقق من وجود "شبهات كسب غير مشروع أو استغلال للوظيفة أو النفوذ العام" فيها.
وأكدت أن جميع هذه الملفات ستخضع للتحقيق المالي والقانوني، مبينة أن "أي مسؤولية لن تثبت إلا بعد استكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة". كما دعت كل من استفاد سابقا من أراضي أو عقارات الدولة بمخالفة للقانون إلى الاستفادة من "برنامج الإفصاح الطوعي قبل انتهاء المهلة المعلنة" لتسوية أوضاعهم.
وأكد مدير الهيئة العامة لإدارة وحماية أملاك الدولة، عدنان القاسم، أن الحملة تعبر عن مرحلة جديدة "تضرب بيد من حديد لاسترداد الأملاك المغتصبة"، مشيرا إلى كشف تجاوزات كبيرة ارتكبتها شخصيات بارزة تنتمي للنظام البائد.
وقال القاسم لـ "سانا"، إنه "مع بداية انطلاق الحملة اكتشفنا بالتعاون مع لجنة مكافحة الكسب غير المشروع عشرات الأسماء من آل الأسد وآل شاليش وآل مخلوف وآل الجدعان، وبعض المجرمين مثل غياث دلة، ممن يستفيدون من أملاك الدولة الخاصة".
وأضاف القاسم أن التدقيقات المبدئية كشفت الاستيلاء على مئات العقارات والأراضي بأسعار بخسة ودون وجه حق تحت مسميات قانونية شكلية، إضافة إلى آلاف الدونمات الأخرى التي استحوذ عليها نافذون ومنتفعون ركزوا استثماراتهم بشكل أساسي في محافظتي ريف دمشق واللاذقية.
إحصائيا، كشف القاسم أن عملية التدقيق الجارية ستشمل عشرات الآلاف من الأصول، مقدرا عدد العقارات التي ستجري مراجعتها وتدقيقها بـ "نحو 60 ألف عقار تابع لأملاك الدولة، مع احتمال وصول العدد الإجمالي إلى نحو 100 ألف عقار".
ولفت القاسم إلى أن الهيئة تعتمد حاليًا آليات علمية ومصفوفات قياسية جديدة لإعادة تقييم وتخمين القيمة العادلة للإيجارات والأصول الاستثمارية لضمان تحويلها إلى رافعة فاعلة للاقتصاد الوطني، مؤكدا الالتزام بشفافية كاملة وإعلان الإحصائيات الدقيقة أمام وسائل الإعلام فور استكمالها.
وتتخذ "الهيئة العامة لإدارة وحماية أملاك الدولة" من دمشق مقرا لها، حيث أُحدثت عام 2023 بهدف حماية أملاك الدولة الخاصة وإدارتها على الوجه الأمثل، وصيانتها واستثمارها بما يضمن رفد الخزينة العامة بموارد ثابتة ودائمة.
وتتقاطع هذه الجهود مع دور "الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش"، وهي مؤسسة مستقلة، أُحدثت بموجب القرار الرئاسي رقم 13 لعام 2025، بهدف حماية المال العام ومكافحة الكسب غير المشروع بجميع أشكاله، واسترداد الأموال غير المشروعة، وتعزيز النزاهة والشفافية في مؤسسات الدولة وقطاعات الأعمال.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة