آخر الأخبار

القاهرة تتحرك لكشف مصدر مسيّرة ميناء دمياط.. وإعلامي مصري يدعو إلى رد "عنيف"

شارك

لمّح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الخميس، إلى احتمال وقوف إسرائيل وراء الهجوم.

بدأت السلطات المصرية تحقيقاتها الفنية لتحديد مصدر الطائرة المسيّرة التي استهدفت ميناء دمياط ، في أول هجوم من نوعه على الأراضي المصرية منذ اتساع رقعة الحرب الإقليمية، فيما شددت القاهرة على ضرورة انتظار نتائج التحقيقات وعدم الانجرار وراء التكهنات بشأن الجهة المنفذة.

وقال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي في تصريحات صحفية، الخميس، إن الأجهزة الأمنية شرعت في فحص وتحليل بقايا المسيّرة "للوقوف بدقة على مصدر انطلاقها"، مؤكداً أن نتائج هذه التحقيقات ستكون الأساس الذي ستبني عليه الدولة المصرية موقفها والإجراءات التي قد تتخذها خلال المرحلة المقبلة.

وأضاف مدبولي أن هناك العديد من التكهنات والآراء المتداولة بشأن منفذ الهجوم، إلا أن الدولة المصرية "لا تعتد بالتخمينات أو الأطروحات غير الموثقة"، في إشارة إلى تمسك القاهرة بالتحقيقات الرسمية قبل توجيه أي اتهام.

وأكد مدبولي أن العمل جارٍ لإصلاح السفينة المتضررة التي تستخدم لإعادة تحويل الغاز الطبيعي المسال إلى حالته الغازية تمهيداً لضخه في الشبكة القومية، مشيراً إلى أن الحكومة تعاقدت على سفينة بديلة موجودة في ميناء العقبة الأردني لضمان استمرار الإمدادات إلى حين انتهاء أعمال الإصلاح.

وكانت رئاسة مجلس الوزراء قد أعلنت في وقت سابق أن التحقيقات الأولية أظهرت أن الحريق الذي اندلع في سفينتين داخل ميناء دمياط، الأربعاء، نتج عن هجوم بطائرة مسيّرة ، مؤكدة أن أياً من الجهات لم يعلن مسؤوليته عن العملية، وأن التحقيقات لا تزال مستمرة لكشف ملابساتها واتخاذ ما يلزم للحفاظ على الأمن القومي والمصالح المصرية.

بدورها أعلنت هيئة ميناء دمياط، في بيان صباح الخميس، استمرار النشاط التشغيلي للميناء بكفاءة كاملة، مؤكدة انتظام حركة استقبال ومغادرة السفن وعمليات الشحن والتفريغ والتداول بمختلف الأرصفة وفق المعدلات المقررة.

وأوضحت الهيئة أن الميناء يواصل تقديم خدماته البحرية واللوجستية على مدار الساعة دون توقف تلبية لاحتياجات الخطوط الملاحية، مشيرة إلى أن حركة تداول البضائع تسير بصورة طبيعية في مختلف القطاعات وفق الخطط المعتمدة لضمان انسيابية حركة التشغيل والحفاظ على معدلات الأداء المستهدفة.

السيسي يدعو إلى احتواء التصعيد

وفي موازاة التحقيقات، دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى وقف التصعيد العسكري في المنطقة، محذراً من تداعيات استمرار التوتر على أمن الشرق الأوسط.

وذكرت الرئاسة المصرية أن السيسي أكد، خلال اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، ضرورة تكاتف مصر وإسبانيا وأوروبا والمجتمع الدولي لاحتواء التصعيد، مشدداً على مواصلة التحقيقات لكشف ملابسات الهجوم الذي استهدف ميناء دمياط.

استهداف منشآت غاز استراتيجية

وكانت شركة "أمبري" البريطانية المتخصصة في الأمن البحري قد أفادت بأن طائرة مسيّرة استهدفت، الأربعاء، سفينتين لمعالجة وتخزين الغاز الطبيعي أثناء رسوهما في ميناء دمياط على البحر المتوسط، إحداهما تابعة للولايات المتحدة.

ويُعد ميناء دمياط أحد أهم الموانئ المصرية ومركزاً إقليمياً لتداول الغاز الطبيعي، إذ يضم منشآت لمعالجة الغاز المسال وتخزينه وإعادة تصديره، كما اكتسب أهمية إضافية خلال الأشهر الماضية مع تحول جزء من حركة التجارة البحرية إليه نتيجة اضطرابات الملاحة في المنطقة.

اتهامات غير محسومة وتبادل للرسائل

ولم تتبنَّ أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم حتى الآن، في وقت نفى فيه الحوثيون في اليمن أي علاقة لهم بالعملية.

في المقابل، ألمح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ، عبر منشور على منصة "إكس"، إلى احتمال وقوف إسرائيل وراء الهجوم، معتبراً أن مصر "شريك مهم" وأن أمنها يمثل أولوية، وداعياً إلى الحذر مما وصفه بـ"عمليات العلم الزائف" التي تستهدف، بحسب تعبيره، تقويض الاستقرار الإقليمي.

وتأتي هذه التطورات في ظل اتساع رقعة الحرب في الشرق الأوسط، التي اندلعت عقب الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران، وما تبعه من إغلاق طهران مضيق هرمز، وتصاعد الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة، إلى جانب تجدد التوتر في أكثر من ساحة إقليمية.

ويرى محللون أن القاهرة تحرص على مواصلة سياسة التوازن في علاقاتها الإقليمية، وتجنب الانخراط المباشر في الصراع، بعدما لعبت خلال الأشهر الماضية دوراً دبلوماسياً في جهود احتواء الأزمة والتوصل إلى تفاهمات لخفض التصعيد.

دعوة عمرو أديب لرد "قوي وعنيف" تثير جدلاً واسعاً

وفي سياق متصل، أثارت تصريحات الإعلامي المصري عمرو أديب، الحائز أيضاً على الجنسية السعودية، تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي بعد دعوته إلى رد مصري "قوي وعنيف وواضح" على الهجوم.

وكتب أديب عبر حسابه على منصة "إكس" أن معرفة مصدر المسيّرة "ليست مستحيلة"، مطالباً بتوجيه "ضربة أشد" لمن يقف خلف الهجوم باعتباره، وفق تعبيره، "حالة دفاع عن النفس"، مؤكداً أن من يستهدف مصر "يجب أن يدفع الثمن غالياً".

وأثارت تصريحاته انقساماً بين المتابعين، إذ اعتبر بعضهم أنها تمثل دعوة صريحة لتوسيع دائرة المواجهة العسكرية مع أطراف إقليمية، بينما رأى آخرون أنه لا يمكن الحديث عن رد عسكري في ظل عدم إعلان أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم، في حين اعتبر مؤيدوه أن تصريحاته تعكس موقفاً وطنياً يدعو إلى حماية الأمن المصري.

وفي تدوينة أخرى، أشاد أديب بجهود فرق الإنقاذ والعاملين في ميناء دمياط، مؤكداً أن سرعة تدخلهم في سحب ناقلة الغاز وإخماد الحريق، الذي استمر لساعات، حالت دون وقوع انفجار كان من الممكن أن يؤدي إلى خسائر أكبر.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا